كشكول
2016-06-21

د المحروس : الرياضة قبل الإفطار (خطرة) على الصحة


كشف الباحث في علوم الميكروبات الإكلينيكية وهندستها الجينية الدكتور محمد المحروس، أن هناك من يمارس الرياضة بتوجيه مغلوط في ساعات الصيام الأخيرة، خصوصاً ما نشاهده هذه الأيام في أوقات العصر، لأجل حرق أكبر قدر ممكن من الدهون على حد قول من يبرر هذه الممارسة الخاطئة، موضحاً أن الجسم البشري يكون خاملاً أثناء الصيام، وذلك بسبب توقف معظم تفاعلاته الأيضية، ولقلة السوائل فيه، وهي نقطة في غاية الأهمية.

وقال لـ«الحياة»: «إن معظم التفاعلات الطبيعية في الجسم البشري لا تكتمل إلا بعد أن يصل الجسم لكفايته بالحد الأدنى من السوائل، وهي نقطة نبهت إليها الدراسات الإكلينيكية»، مبيناً أن هذا الرأي ليس شخصياً، فضلاً عن كونه من المسلمات المنطقية في عالم الطب، خصوصاً أننا نتحدث عن حرمان الأنسجة من السوائل لمدة لا تقل عن ١٦ ساعة، وعند ممارسة الرياضة عصراً تضاف لها حرارة الجو. ولفت إلى أن المفهوم الطبي المتعلق بتزويد الجسم بالسوائل يشير لضرورة تزويده بها كل ساعتين على أقل تقدير، هذا بالاعتماد على ما أفضت له الدراسات المحكمة ليتمكن بعدها من ممارسة تفاعلاته الأيضية بشكل طبيعي. وتابع: «وهنا يأتي النقاش العلمي في دور المحافل الأكاديمية عن مدى تأثير لزوجة الدم المرتبطة بانخفاض السوائل والمقرونة ببعض الأمراض الخطرة كالجلطات القلبية والدماغية بالنسبة للرياضيين الذين يفقدون كميات مضاعفة من السوائل مقارنة بغيرهم، بل الغريب أن بعض من يعملون في مجال الرياضة والذين أخذوا يبحثون عن مخارج لما يعتقدون به على المستوى الشخصي لا العلمي، بخصوص إمكان ممارسة بالرياضة أثناء فترات الصيام، واكتفوا بوضع تصور عام للاستفادة الرياضية من عدمها، وكأننا نتحدث عن أمر بسيط كاحتمال حدوث شد عضلي من دون النظر بعيون المختص الطبي لموضوع الضرر الذي قد ينجم عن ممارسة الرياضة قبل الإفطار، ليشمل كل الأنظمة الحيوية المشغلة لجسم الإنسان ووضعها في إطار واحد».

وأضاف الباحث في علوم الميكروبات الإكلينيكية وهندستها الجينية: «إن بعضهم ذهب بعلم أوغير علم لينصح بالرياضة قبل الإفطار بأكثر من ساعتين، لابتعادها عن وقت الإفطار، بينما تراه يناقض هذا الكلام بالقول بأنه ينصح بها فقط قبل الإفطار بزمن قصير، وكأن الأمر يقتصر على تعويض الجسم بالسوائل حال الانتهاء من ممارسة الرياضة مباشرةً».

وبين أن التعرق لا يعني بالضرورة حرق الدهون في الجسم الجاف، بل يعني فقد مزيد من السوائل وزيادة الضغط على الجسم المتعطش قائلاً: «بل إن الإنسان يحرق الدهون وهو في حال من البرودة وهو ما يحصل غالباً في فصل الشتاء، وهو الذي تعززه الكثير من الدراسات التي تنص على أن قلة فقد السوائل في الشتاء والاحتياج للدفء كفيلان بتحريك التفاعلات الأيضية الحارقة للدهون والزوائد الشحمية نظراً لجهوزيتها وكفاءتها الأيضية».

واستطرد المحروس بالقول: «إن غالب البلل الذي يتراكم على أبداننا أثناء الأجواء الرطبة هو تكثف لرطوبة الجو على أجسامنا الباردة المرهقة، وليس بالضرورة أن يكون خارجاً من مسامات غددنا العرقية، والرياضة أثناء الصيام لا تحقق الفائدة المرجوة، ويخطئ من يعتقد أنه انتقى أفضل وقت، بل إنها تضر، لاسيما لمن كان يومه طويلاً وشاقاً وهو ما أقرّته الدراسات».

واستغرب من إصرار البعض على القيام بهذا الأمر من دون اكتراث بحجة أنه لم يتعرض لأي مشكلة من قبل قائلاً: «عدم تعرضك للمشكلات لا يعني صوابية ما تقوم به، لأن تعرضك لوعكة صحية مفاجئة هو أشبه ما يكون بالقنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في أي وقت».

وحذر الباحث في علوم الميكروبات الإكلينيكية وهندستها الجينية من خطورة هذه الممارسة على من يعاني من أمراض مزمنة كالضغط والسكر وغيرهما من أمراض ومشكلات دم وراثية، والذين هم في أمس الحاجة للمحافظة على سوائل أجسامهم والذين لا بد ألا ينجروا وراء من يقدم النصائح لهم من دون علم أو اطلاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى