مايسطرون
2018-05-17

الحلقة٤١ :شهر رمضان في زمن الطيبين


في زمن الأجداد لم يكن هناك أي نوع من أنواع المُلهيات وإنما الأهتمام لأمرين الأمر الأول البحث عن قوت يومهم و الأمر الثاني الأهتمام الديني حيث كان شهر رمضان لا يختلف كثيراً لديهم عن باقي الشهور إلا الشيء القليل حيث كانوا يستيقضون من الصباح الباكر للعمل وجلب قوت يومهم وأما الأطفال يذهبون إلى المعلم لتعلّم قراءة القرآن الكريم وبعد صلاة الظهر يذهبون إلى الحسينيات للقراءة الحسينية وفي فترة العصر الشباب يلعبون حتى يأتي وقت الفطار وبعد الفطار يذهبون إلى الحسينيات والمجالس لقراءة القرآن ومن ثم الاستماع إلى الخطابة الحسينية ومن ثم يرجعون إلى بيوتهم للنوم في الساعة التاسعة أو العاشرة مساءً ومن ثم يقوم ( المسحّر ) بإيقاظهم قبل صلاة الفجر بساعة أقل أو أكثر ليأتي وقت طعام السحور ومن ثم يتجهون إلى المساجد لقراءة دعاء السحر أو لقراءة القرآن أو للصلوات حتى صلاة الفجر .

أما في زمن الثمانينات والتسعينات
ونحن صغار عندما نستقبل ضيفاً عزيزاً مثل شهر رمضان كنا نحوم في أزقة الحي ماسكين العصي و العلب وننشد :
( حياك الله يرمضان ، يبو القرع و البيديان )

وعند إشراقة الشمس
– نخرج إلى جبل القرين أو الوايرات أو السد أو أي سيبة أوأي أرض رطبه لتجميع الحشرات واستخدامه طُعماً لاصطياد العصافير بأنواعها المختلفة عن طريق الفخاخ وهذه الحشرات : العنايش ، الخنفسة ، أم أربع وأربعين

أو عن طريق الگوص أو النبّالة باستخدام الحجارة ، أما الكبار يخرجون ببنادقهم إلى البر للقنص لصيد الطيور أو البحر للحداق
– وهناك من الشباب من يلعبون كرة الطائرة أو تجد دوري حواري في الصباح لكرة اليد في نادي الخليج القديم وهو مكان بلدية سيهات اليوم

أما عصراً
نلعب الألعاب الجماعية المختلفة مثل : كرة القدم وكرة العنبر و التنس الأرضي وكرة الطائرة وفي نهاية العصر نبدأ بتوزيع الصحون المقصدرة نحاسياً إلى الجيران وتجد الحي يعجُ بحركة الأولاد لتوزيع الأطباق الشعبية من العصيد و الهريس و الساقو و السمبوسة و اللقيمات وغيره

أما الشيبان يجتمعون عند عتبات البيوت والمحلات التجارية للدردشة والسوالف وتوجيه أطفال الحي لأي مغامرة خطرة أو شجار

أما النساء والبنات : فأنهن على موعد على المسلسلات الخليجية الهادفة والبرامج التثقيفية والتربوية ومساعدة الأمهات في الطبخ والتنظيف والغسيل
ولا ننسى محاضرات ( الشيخ علي الطنطاوي) و مسابقات ( حروف ) الذي يشترك فيها طلاب الجامعات في المملكة أما للأطفال ( عيد و سعيد ) و ( كاليميرو)

وأما بعد الفطِار
بعد المسلسلات الكوميدية و التربوية و الهادفة مثل : برنامج ( مائدة الأفطار ) والمسلسل الكويتي ( الإبريق المكسور ) وبعدها جاء ( فرجان لول ) أو ( عجب ) … وغيره

وبعدها نبدأ بقراءة القرآن
ومن ثم نبدأ الأولمبياد بالنسبة لنا من الألعاب النارية ولعبة الأسبيرو والأحترقت ولعبة الشرطة والحرامي والفيشة والبلياردو أو الالتحاق بأحد دواري كرة القدم والمسابقات الثقافية و البرامج الثقافية والاستماع للمجلس الحسيني ولا نأكل اللحم المشوي إلا في شهر رمضان فقط

وفي منتصف الليل نحن على موعد مسلسل ( أشعب ) و ( جحا ) .
أما في السحر
فإن الأحياء القريبة من حي النقاء و الديرة على موعد مع صاحب الصوت المميز و الشجي الحاج المرحوم (جاسم سواد) على مأذنة مسجد الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف والذي بقي هديل صوته يعزف على أسماعنا إلى يومنا هذا ويختم قائلاً وبطورٍ خاص : ( أشرب الماء هنيئاً ، قبل أن يأتي الصباح
أشرب الماء وعجّل ، يا له من ماءٍ مباح ) .

✏ هيثم و ميثم الزواد

(1993)

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى