مايسطرون
2018-09-20

(عاشوراء يوم العاطفة الإنسانية)


كما جسد الحسين “ع” القيم الإنسانية السامية، فقد جسد “العاطفة الانسانية”، لأنه يمثل “إنسانية العاطفة”…ثار الحسين عندما تغلغل الانحطاط العاطفي في مفاصل الامة:
– قساوة في القلوب
– تحجر في المشاعر
– تجافي بين الأرحام
– غلظة في الصدور
– جفاف العواطف
– انعدام الأحاسيس
– وبالتالي مات التراحم الانساني…

لو لا هذا الموت العاطفي ما استطاع جيش ابن سعد من قتل ابن بنت رسول الله “ص”… لو لا هذا الغياب للوجدان العاطفي ما تم التمثيل بأجساد الطاهرين الانقياء الاصفياء…فعندما يغيب عقل المرء وتموت عواطفه ينقاد وراء كل ناعق…

لذا نجد المشاهد العاطفية مشحونة على مسرح كربلاء…أراد الحسين “ع” من كل موقف عاطفي في يوم عاشوراء أن يعيد إحيا العواطف في الأمة الحاضرة والأمة اللاحقة، وأراد أن يصنع جدارا فاصلا بين العواطف الصادقة والعواطف المزيفة…فجاءت المشاهد صاعقة مدوية في الصدور ومشحونة حتى الذروة بالعاطفة الوجدانية… منها:

– فعندما سقط ابن اخيه القاسم وهو فتى لم يبلغ الحلم، رأه الحسين وهو يفحص برجليه على الأرض يعالج صرعة الموت قال: بعدا لقوم قتلوك…
– وعندما طلب ابنه علي الأكبر منه أذن الخروج للمعركة وهو شاب في الثامنة عشر من عمره وأصبح الناس وجها وشبها – برسول الله “ص”، نظر إليه الإمام ثم أرخى عينيه وبكى…

فكل لفظة وحركة في ميدان الطف هي درس عاطفي حقيقي يراد منه هز العاطفة الوجدانية للأمة كي تستيقظ احاسيسها… فالبكاء والدموع والعزاء هي ثمرة العواطف الإنسانية التي أراد الحسين “ع” أن ينعشها ويحييها في النفوس:
– الحب النقي
– الشفقة الرحيمة
– الحنان الدافئ
– الشوق الفطري
– الرئفة واللطف واللين والمودة.. إلخ
فمن لا يمتلك تلك العواطف لن يبك الحسين “ع”…فالدموع من علامات الحب…والبكاء خاصية من خصائص إنسانية العاطفة الوجدانية…

والسلام عليك يا ابا عبدالله الحسين
عظم الله اجوركم
وانا لله وانا إليه راجعون

10/محرم 1437
كاظم الشبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى