ads
ads
مايسطرون
2019-02-01

مَنْ نَحَرَ الورد


عام الحزن على قريتي .

يا زكريا إنا نُبشرُك (بجِنانٍ) ..
هكذا كان النداء من ملك الموت الذي وُكِّلَ بقبضِ روحِ هذا الطُهر والملاك الجميل (زكريا بدر الجابر) ..
ترى ماهي تفاصيل الفاجعة؟!
وماهو حال أمِّ زكريا عندما رأت فلذّة كبدِها مُضرجاً بدماءِ الشهادة ..

كان ثمرة الإرتباط بين الأبوين ..
ولدي حبيبي وثمرة قلبي كنت أحملُ في بطني (الدُّنيا) كلها عندما تحركت في أحشائي وأحسست بنبضات قلبك ترتجف في رَحِمي ..
أهكذا يفجعني بك القدر وتمضي في طرفةِ عينٍ على يد أشقى الأشقياء ..
يا الله ماهذا القضاء ..
متى انبعث أشقاها وسدد سكينه لمذبحك وفجع قلبي عليك ؟
بأي ذنبٍ نَحَرَك من وريدك ، مشهدٌ أظنهُ استحضرته أمك كان في يوم كربلاء عندما أصيب الطفل الرضيع بسهم حرملة الشقي ..
لم نصل بعدُ لتفاصيل الفاجعة معك يا أمُ الذبيح فالمصيبة ألجمت أقلامنا عندما اشتمت رائحة الدم الفائر من نحر الملاك ..
كنتُ أراكَ تكبُر أمام عينيَّ يوماً بعد يوم ، لم أكن أتصور أن تجْرحَ يدك شوكةٌ، فكيف بي وأنا أرى دماءك تنبعث من نحرك كالميزاب !!
أتظن يا طائر الجنة أن قلبي كقلبِ الرباب ورملة أم القاسم ..
أتظنُّ يا ريحانتي أنَّ لي صبرُ( زينب ) عليها السلام وهي ترى أقمار كربلاء تتهاوى واحداً تِلْوَ الآخر ..
ياترى هل سأستطيع أن أرفع جسدك وأقول كما قالت : اللّهم تقبل منا هذا القربان !!
كلُّ يوم يمرُّ عليّ وأنت أمام ناظري ياحبيبي كشريط ذكرياتٍ لطفولتي لأني أرى فيك عمري فكيف سأعيش بعدك ؟
كيف سأرى اللون الأحمر بعدما شاهدتك سابحاً بدماء نحرك ؟
أسدل الستار عن الفاجعة بعدما كنت تقفزُ بين يدي حتى جاء الشقيُّ وسدد طعناته وارتميت على الأرض غارقاً بعطر الشهادة ..
ستردد الأحساء.. (يمه ذكريني من تمر زفة شباب)
كيف لقلب أمٍّ أن ينسى قطعةً من أحشائها ؟
كيف تنساك وهي كلما نظرت إلى القمر وجدت صورتك شاخصةً أمامها وصوتك وأنت تستغيث في لحظاتك الأخيرة يرنُّ في أذنيها ..
نحن على يقين أن يوم تشييعك سيكون عرساً لم يشهد له مثيل في الأحساء لأنك ملاك سيزفُّ حتماً إلى الجنة بإذن الله ..
من أراد أن ينظر إلى ملاك الجنة فليلقي عليك نظرة الوداع الأخيرة أيها الطهر ..
كنتَ ذاهباً لزيارة الحبيب المصطفى في مدينته المقدسة وها هو النبي الكريم يستقبلك في الجنة..
(في مقعدِ صدقٍ عند مليكٍ مقتدر )..
فاجعة أخرى لقريتي ترى متى سيكتفي التراب من أجسادنا ؟!
ويبقى السؤال حائراً ..
تُرى من الذي نحرَ الوردَ وأفجع القرية به ؟!!
مرّتْ علينا فجائع في هذه القرية لكن أن يُنحرَ طفل وأمه تنظر إليه لا والله !!
ساعد الله قلبك يا أم زكريا ولك في جبل الصبر زينب أسوةٌ حسنة ..

عندما كتبت في الملا إبراهيم الحليمي كنت أتساءل من سأرثي بقلمي ، لم أكن أعلم أنني سأكتب في فاجعةٍ ترتعد لها فرائصي وهزَّتْ الأحساء ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى