مايسطرون
2019-04-15

علاج ظاهرة الطلاق (حقل تجارب أم حقل تكامل


عندما نريد أن نعالج ظاهرة اجتماعية مثل : ( الطلاق ) لا يتم علاجها من زواياها الجزئية ومداخلها الضيّقة ، بل نعالجها في أفقها الواسعة و نقاطها الكليّة وليس هي لحقل تجارب عاطفية و ذاتية.

في السابق قالوا : من أسباب الطلاق عدم حرية اختيار الزوجين ، وبعدها تركوا لهما الحرية ومع ذلك ازداد نسبة الطلاق.

وبعد سنوات قالوا : لا بدّ على الشاب أن يرى البنت الذي يُريدها ، فأصبح الشاب يرى البنت من خلال الصور ، ومع ذلك ازداد الطلاق أكثر.

وبعد سنوات قالوا : لا بدّ على الشاب أن يراها نظرة شرعية لكي نُقلّل من ظاهرة الطلاق ، وبعض العوائل سمحوا بذلك ومع ذلك ازداد الطلاق أكثر فأكثر .

فارتفع سقف الأقتراحات العلاجية كالقطّارة وهو الأقتراح الجديد اليوم بقولهم: ( لعلاج ظاهرة الطلاق أن يكون هناك تعارف بين الجنسين قبل جريان عقد الزواج)

هل هذ يكفي لمعالجة ظاهرة الطلاق ؟
وهل ننتظر كل عدة سنوات ونُخرِج باقتراح جديد ؟

مع العلم الآن في مجتمعاتنا يكون هناك تعارف قبل عقد الزواج عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي بالأشهر ، وكذلك عن طريق اللقاءات السرية ومع ذلك يزداد الطلاق
وإضافة علی ذلك في جميع الدول العربية و الغربية يحصل هناك تعارف قبل الزواج ولا زال الطلاق يزداد عاماً بعد عام
مع إن في كثير من الطلاقات تحدث أيضاً ما بعد الزواج
فنحن دائماً نضع اقتراحات و حلول ما قبل الزواج ونتناسى أو نتغافل عن وضع الحلول ما بعد الزواج الذي يظهران الزوجان عن حقيقتهما الواقعية لأنهما كانا يتقمصان دور البطل و البطلة ويؤديان دور الكمال و العصمة في فترة الخطوبة وهذه من الناحية الشخصية للزوجين

وأما الأهم وهي من الناحية الثقافة الزوجية فحدّث ولا حرج

فالشاب يتصور بأن الحياة الزوجية هي عبارة عن ثقافة جنسية، وأن يصدر الأوامر من دون نقاش، و على الزوجة أن تُنفّذ الأوامر من دون نقاش ( سمعاً و طاعة) في كل أمر يصدره .

وفي المقابل الشابة تتصور بأن الحياة الزوجية هي عبارة عن ثقافة رومانسية فقط ، وأن زوجها عبارة عن مصباح سحري لتفركهُ بيديهاويخرج زوجها المارد قائلاً: شبيك لبيك زوجك بين يديك
وتعيش على أمل شخصية ( مهند ) أو أي شخصية تمثيلية لا قيمة لها

فتصطدم أحلام اليقظة بين بعضها البعض
فطوال فترة الخطوبة مجرد مطعم و كورنيش وشمعة على الطاولة وآلة حاسبة لتحديد ترف و بذخ ليلة الزفاف وما أن تنتهي الليلة الحمراء حتى ينتبها ويخرجان من أحلام اليقظة ليرى نفسيهما أمام أمواج من المسئوليات و الظروف و صعوبات الحياة والسلوكيات الجديدة اللذان لم يحسبا لهما حساباً فينطلق حياتهما إلى كوكب الأكشن والمغامرات وبعدها الى كوكب الإثارة و التشويق وبعد ينتهي بالأنفصال

فإذاً نحن نحتاج إلى منظومة متكاملة لوضع حلول جذرية لظاهرة الطلاق كتجربة ناجحة في (ماليزيا)

وقد أوجدت ماليزيا حلّاً عمليّا لـ”الطلاق” استطاعت من خلاله أن تخفض نِسَبه من 32% إلى أقل من 8% خلال السنوات العشر الأخيرة، بفضل مشروع فاعل وطموح تبنّته الدولة، هو “رخصة الزواج” فيلتزم كلا الطرفين أن يخضعا إلى دورات تدريبية متخصصة يحصلون على أثرها ( رخصة زواج ) وهذه الدورة تُدرس فيها مواد شرعية وتربوية و سلوكية ونفسية وأخلاقية ومادية وكل ما يتعلق عن الحياة الزوجية الإجتماعية من مواضيع شتى مثل : فن التعامل والأحترام المتبادل وخلق روح التعاون بين الزوجين ، وتأصيل مفهوم القناعة وفن حل المشكلات وكيفية إدارة العائلة وتربية الأبناء وووو
بحيث الذي لا يحصل على هذه الرخصة لا يمكنه الزواج وتوثيق العقد لدى الدولة حتى يدخل الدورة ويحصل على ( رخصة الزواج) سواء من الشاب أو الشابة وبهذه الطريقة قد غرست و زرعت منظومة متكاملة من المفاهيم عن الحياة الزوجية سواء ما قبل الزواج أو ما بعد الزواج وأثبت نجاحها في دولة مثل ماليزيا الذي انخفض نسبة الطلاق فور تطبيقها لنظام ( رخصة الزواج ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى