مايسطرون
2019-07-12

لقمة اطياب سيهات هنية …”هنيئة”


منذ فترة تقدمت مجموعة من ابناء سيهات النجباء بالتنسيق والتعاون مع الجهات الرسمية على اطلاق حملة اختاروا لها اسم “سيهات جميلة” وبذلوا ومازالوا يقدمون مااستطاعوا من جهد يشكرون عليه لأزالة بعض التشوهات البصرية ورصد بعض التجاوزات والأماكن المهملة والتي تركُها قد يجلب الضرر بالمجتمع، وكذلك سلطوا الضؤ على عدد من المرافق العامة والتي تحتاج الى الصيانة والعناية، وخلال مسيرهم لم يغفلوا الجانب التوعوي والتثقيفي على ضرورة الحفاظ على مديتنا الجميلة بأن تبدو دائما انيقة المظهر طاهرة من الشوائب كطهر اهلها الــــكرام.

وبما أني قد أُعـد من غير العاملين بل من المثرثرين نظراً لتقدم العمر من جانب ” نبي اي حجة” والكسل والأتكالية من جانب آخر لدرجة التخلى احيانا حتى عن قيادة مركبتي واسلم نياطها للسيد رفيق خان.

وذات مساء يوم سبت ونحن في موسم بواكير الرطب ونزولا عند رغبة الأهل لتذوق الرطب مبكراً “وما حب اخيب لهم شفيه” قررت الذهاب الى ما يسمى سوق واقف بالقطيف فركبت العربية في جوار القائد السيد رفيق وتشهدت ثلاثا قبل الأنطلاق، وياحالك الستار ما ميش الا هاشعين في حفرة ولا قاحصين فوق مطبة، واحد يدق علينا هرن واللآخر يؤشر وكأنه يقول للسائق انت ماتعرف اتسوق! حتى سهل الله لنا دربنا ووصلنا بحفظ الله لذلك الســويق العامر بأهله والمتواضع في شكله.

سرني فيه اني رأيت خيرات بلادي من محاصيل زراعيه تسر النـاظرين خلفها باعة تعـلو وجوههم سنحة بهيه تشبه ارضهم وتفوح منهم ريحة طينها العبق، يتحدثون بكلمات تطرب الأذن تشعرك بالراحة والأطمئنان سمعت احدهم يقول لشخص آخر: “تعال اخوك اشترلك بمبر احلو احسن من الغوج هاه، وآخر يقول لي خلف ابويي تعال اطمش شوف هالماجي اذا غسلته وحطيته في الفلاجه يبرد يصير ندي ويش حلاوته” ومن ناحية اخرى شاهدت ما افاء علينا به خليجنا من اسماك متعددة الأحجام والأصناف مصفوفة في الصواني مبللة بالماء المثلج. بالمقابل اسآني منظر العشوائية والفوضى واحيانا عدم جودة المعروض. “بالمناسبة اشتريت شرحة غرا باربعين ريالا” وأقفلنا عـــائدين.

في الطريق حدثتني نفسي انها تشتهي ان يكون العشاء خبزعربي ولبن والى جواره رطبا شهيا تـوه وارد الــيوم. فطلبت من الكابتن ان ينحرف بنا جهة حي قرطبة “الدخل المحدود الشمالي” لعلمي مسبقا ان هناك خباز لا بأس به.

فدرعم السواق وسط الحي واذا نحن وسط معمعة وجعجعة، فرفعت رأسي اباوع واذ ارى السيارت والبشر كيوم المحشر وعجاج لا يخلو من ازعـاج واثارة للضجر،حينها ادركت اني في وسط سوق السبت بالمحدود!؟

تعتبر الأسواق الشعبية في أي وجهة سياحية أماكن مثالية لاكتشاف الجانب الثقافي للمجتمع، من العادات والتقاليد وحتى طبيعة السكان المحليين، وسواء كان الشخص يسعى من خلال زيارة تلك الأسواق إلى تذوق بعض مأكولات
الشارع المحلي، أو يرغب في الحصول على منتجات محلية رخيصة، أو لمجرد التجول والتعرف على الأجواء العامة، فالأسواق توفر فرصا فريدة لتجربة ثقافة جديدة.

وكان سوق الخميس سابقا السبت حاليا بمحافظة القطيف يمثل بالنسبة للأهالي ارثا تاريخيا عريقا كما يعتبر معلماً من معالم السياحة بالمنطقة الشرقية فضلا عن عوائده المالية الجيدة التي يجـــنيها أصحاب البسطات والبــاعة المتـجولين والحرفـــيين والحرفيات من بيعهم لبضاعتهم. الا انه حاليا
فقد كثيرا من طعمه ورائحته، آمل من المخلصين من ابناء الوطن المبادرة في العمل على اعادة رونقه واطفاء المسحه التراثية عليه من جديد من خلال تشييد بناء ذو نمط تراثي التصميم واعادة الحياة لبعض الحرف وعرض السلع والمنتوجات المحلية.

اعلم جيدا ان هناك مشكلة الباعة الجائلين في المدن والقرى السعودية كافة، وهي مشكلة تؤرق المسؤولين في أجهزة حكومية عدة، كما هي الأسواق الشعبية وتحاول الجهات ذات الأختصاص في العمل على تنظيمها والحد من عشوائيتها.

وقد قرأت أن المجلس البلدي بمحافظة القطيف يبحث إقامة سوق موسمي للمزارعين بمحافظة القطيف خلال الفترة من شهر ديسمبر وحتى نهاية أبريل سنويا، بحيث يقام يوم السبت أسبوعيا وقد تم ترشيح (منتزه سيهات) لأقامة
هذا السوق. “الله يكون في عون سكان حي المنتزه اللي انا واحد منهم فسوف ننعم بيومين في الأسبوع نشهد في جمعته سوق الحمام وفي سبته سوق الغلاتالزراعية فيالها من بشارة”.

من هنا ادعو المتفانون في فريق “سيهات جميلة” واعضاء المجلس البلدي المحترمون الى الألتفات الى الأسواق الشعبية لما لها من نكهة خاصة فهي أكثر من مجرد أمكنة لبيع البضائع البسيطة غير الباهظة، بل هي تجربة خاصة فيها بعض من لمحات الماضي والكثير من خصوصيات المجتمعات.

ولنقفز بطموحاتنا في هذا المجال بأن يصبح لدينا في سيهات سوق شعبي مرتب ومنظم يخلو من العشوائيات، به بسطات واكشاك جميلة وانيقة ترص بها المعروضات بشكل يبهج النفس ويسر بها القلب، حولها استراحات وخدمات ومواقف
سيارات منسقة يراع فيها السلامة العامة، يرتبط اسمها بسيهات كما هو موجود حول العالم حيث بعض الأسواق اخذت اسم مدينتها او احــد مــــعالمها ومنها على ســــبيل المـــثال سوق ريالتو Rialto Market في مدينة البندقية في إيطاليا، سوق كامدن Camden Market في لندن، سوق التوابل بدبي، سوق البـطحاء بالريـاض، ســوق المباركية بالـكويت، سوق الأحد الشعبي بلبنان وسوق الطيب. وما ادراك ماسوق الطيب؟
هوسوق مخصص للمزارعين في الهواء الطلق، “مره امفصل على قدنا” تجده في وسط بيروت، وهو متخصص في تقديم
المنتجات العضوية للمشترين في لبنان. وتعود فكرة إنشائه إلى جمع المجتمعات المحلية معاً لتقاسم أفكار الطعام والتقاليد المحلية، وتعزيز ثقافة الإنتاج الزراعي على نطاق صغير في لبنان. كل يوم سبت يجتمع فيه المزارعين من جميع أنحاء البلاد، مع منتجاتهم الطازجة والعصائر والمربى والعسل واللبن الطازج، والمخبوزات والأكلات الشعبية التي تحضرساخنة ليتم بيعها للجمهور، فضلا عن ذلك يضم السوق أيضا مطعم شهير يعرف باسم الطاولة، يحظى بشهرة كبيرة بين السكان المحليين والسائحين في لبنان، بفضل كونه وجهة يمكن فيها للزائر أن يتعرف على نمط الغذاء والمطبخ في أكثر من منطقة لبنانية في آن واحد. مع العلم أن الربح الخاص بالمطعم يعود لدعم المزارعين والطهاة والمنتجين.

فـهل ياترى ممكن ان ننــشىء لنا ســــوقا شبيها ونطلق عليها اسم “اطياب” ونجعل لنا طاولة مشابه ان لم تكن افضل ونسميها “لـقمة سيـهات هـــنية” !؟

وبما أني سوف انشر هذه السطور على احدى صفحات الفيسبوك سأرفق بها مقطع فيديوي لتلك السوق اظهر فيها شخصيا وانا اتجول في بعض اجنحته واتذوق من بعض تلك المنتوجات، داعيا الله لي ولكم ان يرزقنا جميعا متعت التذوق من منتجاتنا واطباقنا السيهاتية اللذيذة في سوقنا الشعبية المميزة قريباعاجلا كلمح البصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى