وطن
2019-07-15
فرّقت الشمل واختطفت العقول:

هل ينقذ الشورى أبناءنا ويحظر “ببجي”؟

منى البقشي - خليج سيهات

“ببجي” لعبة العصر التي خدّرت لاعبيها وسلبتهم حواسهم وحجبتهم عمن حولهم، باتت أخيرًا مثار جدل، فالعلماء يؤكدون المخاطر التي تنجم عنها والتي تصل إلى حد الإدمان، أو التشنجات العصبية، عدا التأثيرات السلبية النفسية والاجتماعية، إذ أنها تشجع على العنف وتخلق روحاً عدائية وتسبب التنمر الاجتماعي وفقاً لهؤلاء العلماء.

وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تداولت أخيراً النقاش الذي دار في مجلس الشورى السعودي واحتمال صدور توصية بمنع لعبة “ببجي” إذ أدلى عضو مجلس الشورى محمد القحطاني بتصريحاتٍ كشف فيها أن “القلق من المخاطر النفسية والاجتماعية لانتشار اللعبة قد وصل للمستويات الرسمية وأن المجلس يدرس إصدار توصية بحظر اللعبة”، مُشيراً إلى “أن قراراً من السلطات التنفيذية قد يستبق توصيات المجلس”.
إلى أي مدى تعد هذه اللعبة خطرة؟
وكيف يقيم المختصون هذه اللعبة؟
ما هو موقف أولياء الأمور؟
وكيف نحاصر الآثار السلبية لها؟
“خليج سيهات” استطلعت رأي المعنيين حول هذه اللعبة وسلبياتها وآثارها، وطرحت مجموعة من الأسئلة أمام مجموعة من اللاعبين وأولياء الأمور والمختصين.

زوجي أدمن “ببجي”


فاطمة أحمد فاض بها الألم بعد أن بلغ الوضع حداً خطيراً حيث أهمل زوجها نفسه وأسرته نتيجة تعلقه وإدمانه اللعبة.. “انحصرت جلساته مع أصدقائه ليمارس معهم اللعبة.. أصبح منعزلاً إلا عن اللعبة وأصدقاء “ببجي”، فهو لا يخرج من المنزل ولا يلتقي الأهل ولا يحضر التجمعات العائلية التي كانت جزءاً من برنامجنا الطبيعي” . لم تخفِ فاطمة استياءها الشديد لسيطرة اللعبة عليه حتى أثناء قيادته للسيارة حيث بلغت سيطرة اللعبة على ذهنه بحيث يتوقف بالسيارة فجأة ويركن إلى جانب الطريق ليمضي وقتاً طويلاً في إكمال اللعبة. وتضيف “لقد أسهم هوسه بها في تعطيل أمورنا الأساسية وأججت المشاكل بيننا”.

ابنتي بلا روح


وفيما أبدت أم محمد سرورها من الاتجاه لحظر اللعبة استعظمت إدمان ابنتها لـ “ببجي” مؤكدة أن هذه اللعبة خطفت ابنتها من أسرتها..”أدمنَتْ اللعبة قرابة السنة وتنحّت عن جو العائلة ومناسباتها وانخفض مستواها الدراسي”، وتابعت: “أحيانًا نجبرها للجلوس معنا لنشعر أنها فرداً من الأسرة، لكن وجودها كان جسدًا بلا روح، وعقلًا مُغيباً في اللعبة فهي لا تشعر بما يدور حولها ولاترد على من يناديها، حتى أثناء طعامها لاينفك الجهاز عن يديها.. وحتى لو كُلفت بعملٍ ما في المنزل نرى الجهاز لايفارقها، ويكون عملها ناقصاً وركيكاً جداً “.

حتّى الصاغة


كيف تجاوزت هذه اللعبة حدود الأطفال لتصل الكبار؟ وكيف قفزت من أسوار المنازل لتتسل إلى مكاتب الموظفين؟ يُبدي البعض دهشته من تعلّق الباعة ومن بينهم باعة الذهب “الصاغة” بهذه اللعبة إلى حد إهمال وظائفهم. يقول الصائغ علي حسن: “ببجي” استحوذت على عقول بعض الصائغين في السوق لدرجة أنهم أهملوا الزبائن وباتوا معتكفين على ممارستها” ويضيف: “من عادة الصائغ أن ينتفض من مكانه بمجرد دخول الزبائن فيستقبلهم بالترحاب وينطلق في ترويج السلع، لكن الإدمان على اللعبة جعلت البعض يترك الزبون يدخل المحل ويخرج دون أن يشعر بوجوده أو يتجاوب معه.. أمرٌ مخزٍ جداً في عرف وقواعد وأخلاقيات مهنة الصياغة”.

ممرضات أم مرضى؟


زينب حسين انفعلت وتذمرت عندما سمعت ذكر “ببجي” وأخبرت بأنها حامل وتعاني أثناء مراجعتها للمستشفى من انشغال بعض الموظفات والممرضات وعاملات النظافة وحتى بعض الصيادلة باللعبة، ونعتتهم بالإهمال وضعف الاهتمام بالمراجعين والمرضى، وذكرت أن تجاوبهم بطيء جداً مع المرضى، وأكدّت بأن الأصوات تعلو بسبب التفاعل مع اللعبة والانسجام معها، وتمنت أن ينتهي مجلس الشورى إلى قرار بحظر اللعبة.

98% بعد الفراق

لم أكن مقتنعة أساساً باللعبة ولكن قمت بتحميلها في جهازي بعد أن زينتها لي بنات خالتي ودفعنني لتجربتها. هكذا بيّنت فاطمة حسن “خريجة ثانوية” أنها أحبّت اللعبة وأدمنت عليها بعد أن تمكنت من قلبها وعقلها، فأصبحت لا تفارقها في كل مكان وزمان، واعترفت بأنها كانت سبباً في ضعف اهتمامها بالمدرسة.. “تظاهرت أمام أهلي بالتعب وأقنعتهم بعدم أهمية الذهاب للمدرسة في أول يوم دراسي.. والنتيجة لاحظتُ أن نسبتي لم تصل لمستوى طموحي.. تأملتُ مليًّا فقررت أن أهتم وأجتهد لأصل إلى مُرادي، ولأني أعرف السبب فكان العلاج أن أحذف اللعبة”. وتُضيف: ” قفزتْ نسبتي من معدل 93% في الفصل الدراسي الأول إلى 98% في الفصل الدراسي الثاني، وتحسرتْ على الوقت الذي أهدرته في الماضي، وتمنت أن ينجو من مخاطرها لاعبوها.

ربحت نفسي


الانشداد للعبة والصمت المريع الذي أحدثته بين أصدقاء حيدر وتلاشي الحوار وغياب المزاح والمرح بينهم، كل ذلك أسهم في تشجيع حيدر لفراق “ببجي” نهائياً وبلا رجعة.. فراق يستند إلى اقتناع بعد مرحلة إدمان شديد، مشيراً إلى أنها أهدرت وقته وحولت الأماكن الاجتماعية من أماكن حية تتراقص فيها النكات والحوارات إلى أماكن مهجورة يقطنها أشخاص صامتون “تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى”، مُعبراً عن سعادته الكبيرة بنتائج تركه اللعبة حيث شعر بوجوده من جديد، متمنياً الوصول إلى قرار نهائي عند مجلس الشورى والجهات المعنية بمراقبة محتوى النت بحذفها من قائمة الألعاب المسموح بها.

صداقات غير بريئة


يخشى عبدالله عبدالعزيز على الفتيات الوقوع فريسة لشباب منحرف يختبئ خلف “ببجي” وذلك بما وصفه تكوين صداقات غير مشروعة. ويعتبر اللعبة جميلة في حد ذاتها وممتعة، بل تقوي حاسة الانتباه، إضافة لتحفيز الذكاء كونها تجعل لاعبيها يفكرون بطريقة التغلب على خصمهم بذكاء أثناء المواجهة، كما أنها تنمي صفة التحدي إذ تحث على الفوز بالمركز الأول. كما يصفها بأنها “لعبة اجتماعية للتعارف بين أفراد الفريق من جميع الدول وهذه ميزة جميلة لكسب صداقات متعددة الجنسيات.. وأنا ألعبها عندما أجد فراغاً، وشريطة أن لا يكون بجانبي أحد”.


“لكن ذلك لا يُبريء ساحتها” يضيف عبدالله،  فهي تنطوي على سلبيات كأي شيء آخر يمكن تحويره. ويقول: “هي لعبة حرب ومواجهة مخصصة للذكور ولكن في الآونة الأخيرة ازداد حضور الإناث فيها، وهذا بحد ذاته ليس سيئاً ما لم تتطور الأمور إلى عقد صداقات مشبوهة تؤدي إلى نتائج خطيرة.. انتبهوا يا بنات”.
وحول احتمال صدور توصية بمنع اللعبة يكتفي بالتعليق “لن يترك ذلك أثراً سلبياً عندي.. وهي ليست آخر العالم”.

باب عنف


تُبدي مريم معتوق تخوفها من اقتناء “ببجي” وترفض إلحاح ابنها على تحميل اللعبة في جهازه، معللة ذلك بأنها لعبة سيئة تحمل بين طياتها مفسدة كبيرة، خاصة بالنسبة للأطفال، حيث يتخللها كلام مخل بالآداب، إضافة لشد الأعصاب بمقاطع القتل والعنف “لعل اللعبة تنفع الكبار الذين يميزون بين الصح والخطأ” هكذا تقول مريم.

علاج تدريجي


“خليج سيهات” سألت المرشد الأسري مكي آل خليفة عن “ببجي”وأثرها اجتماعياً والحلول التي يمكن أن تحاصر المخاطر، فأبدى قلقه من انتشارها مؤكداً خطرها الكبير.. ويوضح “هي من الألعاب الخطرة المنتشرة بين الشباب والأطفال وتجعل من تفكير لاعبيها عدوانياً تجاه الآخرين، بل هي من الألعاب القتالية التي تؤثر سلباً على نفسية وعقلية الشاب والأطفال، ومن آثارها أن مدمنيها يكون تفاعلهم في المجتمع صُلبًا وقاسيًا كما أنه يصعب التعامل معهم في الكثير من المواقف”.

وحول دور الأسرة تجاه أبنائهم المتعلقين باللعبة يقول آل خليفة: “على الأهل محاولة إيجاد موهبته المدفونة والعمل على تطويرها لينفع بها وطنه ومجتمعه” ويضيف: “ينبغي احتضان الطفل أيضاً من قِبل الأهل وعدم تركه يعبث ويلعب من دون رقيب، ومن المنتظر أن توفر الأسرة البديل من ألعاب أخرى ليركز عليها ويترك تدريجياً الألعاب التي لانفع لها.. الحل يجب أن يكون تدريجياً بدءاً من الأسرة وانتهاءً بكل المجتمع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى