ads
ads
مايسطرون
2019-08-01

مفتاحي المنسي


قبل بداية العام الجديد ٢٠١٩ كانت سيارتي الثانية في أمريكا عند ابن أختي يستخدمها بعد عودته من الوطن ، و عندما جاء الوقت الذي أردت أخذها منه كان خارج المنزل ، و لذلك اضطررت لاستخدام المفتاح الذي بحوزتي و تركت الأصلي عنده ، و بعد مدة قصيرة قمت ببيع السيارة على شخص ، و هذا قبل سبعة أشهر تقريباً ، و لذلك لم أعد مهتماً بالمفتاح الثاني ، و خاصة أن المشتري لم يسأل عنه من الأساس و ظننته باع السيارة.

قبل أسبوعين تقريباً رجعت إلى أمريكا بعد قضاء مدة من الإجازة الصيفية في أرض الوطن ، و كان عندي بعض الأغراض لابن أختي من الأهل في السعودية ، و بحكم أن المسافة بيننا تقارب الساعتين لذلك تعذر إيصال الأغراض طوال الفترة الماضية بحكم الظروف المختلفة ، حيث كانت النية أن أذهب إلى مدينتهم ، و قبل يومين اتصل علي ابن الأخت و قال أنه سوف يأتي إلى مدينتي لأخذ الأغراض و حدد الوقت ، و في نفس اليوم عزمت أنا على الذهاب إلى مدينتهم في ديترويت و تواعدنا على اللقاء هناك ، و بالفعل حصل اللقاء و وقتها أخرج لي مفتاح السيارة المنسي تماماً في ذاكرتي ، و قلت له لا حاجة لي فيه لقد بعت السيارة و اشتريت أخرى ، و فكرت بعد ذلك بالتواصل مع مشتري السيارة مستقبلاً لكي أعطيه مفتاح سيارته ، و لكن هذا الأمر قد يأخذ وقت من التسويف بالعادة .

استلمت المفتاح من ابن أختي في يوم الثلاثاء الماضي ، و في اليوم التالي له ظهراً رأيت رسالة من الشخص الذي اشترى السيارة مني يقول لي أنه قد فقد مفتاح السيارة ، و يستفسر إذا كان لدي مفتاح آخر احتياطي !

رددت عليه و قلت له “نعم عندي و إذا جيت تأخذ المفتاح ذكرني أقولك قصته” .

جاء الرجل و قصصت عليه الحكاية و أخذ مني المفتاح ، و قلت له أنك ربما قمت بعمل صالح أو دعوة أم صادقة هي سبب هذا التوفيق ، الذي بسببه جعل الله كل شيء يتحرك ، و قُطعت المسافات من أجل هذا المفتاح ، فما حدث ليس مجرد مصادفة بل أمر مخطط له مسبقاً في الغيب له أسباب و مسببات .

لو أننا نرصد مثل هذه المواقف الكثيرة لفهمنا أن نعم الله علينا تتجاوز زينة الحياة الدنيا و الملذات التي يعتقد الناس أن النعم مقتصرة عليها ، و لذلك حرصت على ذكر القصة للرجل لكي يشكر الله على هذا العطاء و يفكر في الأمور التي قام بها خلال الأيام الماضية و حصل معها هذا التوفيق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى