مايسطرون
2019-09-01

ومضة حسينية (١) حسين مني وأنا من حسين


ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ”حسينٌ منّي وأنا من حسين، أحبّ الله مَنْ أحبّ حسينًا وأبغض الله مَنْ أبغض حسينًا“. عندما أقرأ هذه العبارة: “حسينٌ منّي وأنا من حسين”، أرى في ذلك نوعا من الجناس اللفظي في قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وعندما يقول النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: حسين مني، يتبادر إلى الأذهان أن الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو جد الحسين عليه السلام لأمه فاطمة الزهراء عليها السلام، أو بصورة أخرى أن الحسين عليه السلام هو سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولكن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة، ما تفسير قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأنا من حسين؟ من المعروف أن أصل وجود الإمام الحسين إلى الدنيا هو جده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لذا من المستحيل أن يكون الإمام الحسين عليه السلام أصل وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وبهذا لا يوجد جناس بين قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : حسين مني، وقوله: وأنا من حسين.

لذا حتى يتحقق الجناس اللفظي بين العبارتين الواردتين في الحديث الشريف، لابد أن يكون هناك معنى مشترك بين العبارتين. فالمعنى الحقيقي هو أن الأسلام محمدي في أصل وجوده وحسيني في بقائه واستمراره. كأني برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولسان حاله يقول: جئت بالإسلام من عند الله سبحانه وتعالى وحمل الراية من بعدي رجال مني، وحسين مني، والحسين عليه السلام بنهضته حفظ الدين وكان سببا في بقائه واستمراره لذا كنت أنا من حسين. فلولا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يوجد الإسلام كرسالة خاتمة. ولولا نهضة الإمام الحسين عليه السلام في وجه الظلم والطغيان لم يبق من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه. وبهذا يتحقق قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأنا من حسين.

وما يعزز هذا المعنى هو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: أحب الله من أحب حسينا وأبغض الله مَنْ أبغض حسينًا. فهذا الحب من قبل الله سبحانه وتعالى للذين يحبون الإمام الحسين عليه السلام لم يكن منطلقا من عاطفة بحتة لقربه النسبي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنما حب منطلق من الرسالة التي حمل رايتها الإمام الحسين عليه السلام من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ليلة ١ محرم ١٤٤١ هجرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى