مايسطرون
2019-09-02

ومضة حسينية (٣)  لا يوم كيومك يا أبا عبد الله


روي عن الإمام الحسن عليه السلام في حديث طويل عند احتضاره، قوله؛ “لا يوم كيومك يا أبا عبد الله”.

لا نافية للجنس تنفي أن يكون في الوجود الدنيوي يوم كيوم أبي عبد الله الحسين عليه السلام. لا شك أن يوم رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى يوم عظيم، وأن يوم استشهاد فاطمة الزهراء عليها السلام يوم عظيم، وأن يوم استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام يوم عظيم، وأن يوم استشهاد الإمام الحسن عليه السلام يوم عظيم. وقد بكى الإمام الحسين عليه السلام لما رأى أخاه الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه يجود بنفسه. قال له الإمام الحسن عليه السلام: لا يوم كيومك يا أبا عبد الله. قول معصوم صادر من إمام معصوم.

ما الذي يجعل يوم عاشوراء ليس كمثله يوم؟ هل لأن فاجعة كربلاء تعد مجزرة انتقامية؟ انتقم فيها بنو أمية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أم، هل لأن الأعداء في جريمتهم لم يفرقوا بين طفل وشيخ ولا بين رجل وامرأة؟

لقد حدثت مجازر كثيرة في تاريخ البشرية وذهب ضحيتها الملايين من البشر، في حين أن عدد الذين استشهدوا مع الإمام الحسين عليه السلام فقط ٧٢ شهيدا. وقد استخدمت في تلك المجازر أبشع وسائل الحرب والتنكيل والتعذيب وقد تفوق في فضاعتها لما حدث في يوم عاشوراء. إذن ما السر في ذلك؟

أخال أن السبب الحقيقي في كون يوم الحسين عليه السلام ليس كمثله يوم، لأنه يوم مصيري، يضع حدا فاصلا بين حزب الله وبين حزب الشيطان. أراد الله سبحانه وتعالى أن تكون رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم هي خاتمة الرسالات وجاءت الرسالة عامة للعالمين. وأراد الشيطان وحزبه أن يقفوا ترهيبا وترغيبا ضد تحقيق رسالة السماء.

فجاء يزيد ممثلا عن الشيطان حيث أراد أن يعيدها جاهلية كما كانت قبل الرسالة المحمدية وقد تمثل ببيت شعر ابن الزبعرى:
لَعِبَتْ هاشمُ بالملكِ فلا خبرٌ جاء ولا وَحْي نَزَلْ

فلو لم يقف أحد من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في وجه يزيد لكان له ما أراد، ولفرح ابليس بالإنجاز العظيم. ولذهبت جهود النبي صلى الله عليه وآله وسلم على مدى ٢٣ سنة هباء منثورا.

ولكن شاء الله سبحانه وتعالى أن يثور الإمام الحسين عليه السلام في وجه الظلم والفساد بكل أشكاله، ليعيد الأمة إلى صوابها ويرجعها إلى طريق الله المستقيم. فكان حقيق للحسين عليه السلام أن يقول فيه الإمام الحسن عليه السلام: لا يوم كيومك يا أبا عبد الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى