مايسطرون
2019-09-03

ومضة حسينية (٤) يا جون إنما اتبعتنا طلبًا للعافية


جون بن حوى أو بن حواء، مولى لأبي ذر الغفاري رضوان الله عليهما. كان جون من أصحاب الإمام علي عليه السلام ومن أصحاب الإمام الحسن عليه السلام ومن أصحاب الإمام الحسين عليه السلام. فجون عاصر ثلاث أئمة من أئمة أهل البيت عليهم السلام. فشرب من معين أهل البيت الصافي ونهل من علمهم وأخلاقهم.

جون رضوان الله تعالى عليه قدم كربلاء مع الإمام الحسين عليه السلام. فلما كان يوم عاشوراء استأذن جون من الإمام الحسين عليه السلام للنزول إلى المعركة، فقال له الإمام الحسين عليه السلام: (يا جون إنما اتبعتنا طلبًا للعافية وإنا نجعلك في حِل من نصرتنا). قال جون: أنا في الرخاء ألحس قصاعكم، وفي الشدة أخذلكم. مع أن الإمام الحسين عليه السلام أرخص له في الذهاب إلى حال سبيله وقد أحله من نصرته، إلا أن جون أصر على البقاء وآثر الجهاد بين يدي الإمام الحسين عليه السلام على الرحيل، وقال جون: يا أبا عبدالله إن لوني أسود وأن نسبي لئيم وأن ريحي نتنٌ، فتنفس علي بالشهادة معك يبيض لوني ويطيب ريحي ويحسن حسبي ونسبي. فأذن له الإمام الحسين عليه السلام. فجاهد جون حتى هوى صريعا واستشهد بين يدي الإمام الحسين عليه السلام.

ودعا له الإمام الحسين عليه السلام: (اللهم بيّض وجهه وطيّب ريحه وارفع حسبه ونسبه وأدخله الجنة مع محمد وآله الطاهرين). ويروى في الأخبار عندما جاء الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام يواري جثمان الشهداء في كربلاء: الإمام الحسين عليه السلام وبني هاشم وأصحابه، وقد شاركه بنو أسد في مواراتهم. فكان بنو أسد يشمون رائحة طيبة فلما تتبعوها وجدوها تفوح من جسد الشهيد جون رضوان الله تعالى عليه، وسرعان ما استجيبت دعوة الإمام الحسين عليه السلام في حقه في الدنيا وهو ينتظر استكمالها في الآخرة.

هنيئا لك يا جون هذه الشهادة وهذه الجوائز التي فزت بها. وهنيئا لك يا جون زيارة الملايين لك مع أصحاب الإمام الحسين عليه السلام عندما يقولون: السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.

وموقف آخر مع الشاب أسلم التركي مولى الإمام الحسين عليه السلام، عندما سقط صريعا، وكان بأسْلَمَ رَمَق من الحياة، ففتح عينيه وإذا به يرى إمامَه وسيّدَه الإمام الحسين عليه السلام واضعا خدَّه على خدّه يغمره بحنانِ الإمامة وعطفها، فتبسّم أسْلَم، وابتهجت روحه وهو يُحتضَر، وتَمتَم بهذه الكلمات: مَنْ مِثْلي؟ وابنُ رسولِ اللهِ واضعٌ خدَّه على خَدّي!

ومن الملفت في واقعة الطف أن الموالي الذين استشهدوا مع الإمام الحسين عليه السلام كان عددهم ١٢ شهيدا وقيل ١٤ شهيدا، أي تقريبا ٢٠٪ من عدد شهداء الطف (خمس الشهداء). وهذا العدد يعتبر كبيرا بالنسبة لعدد الشهداء. وهم: نصر (مولى الإمام علي) ، أسلم التركي (مولى الإمام الحسين)، جون (مولى أبي ذر الغفاري)، الحرث (مولى الحمزة)، الحباب (مولى عامر التميمي)، رافع (مولى مسلم الأزدي)، سالم (مولى عامر العبدي)، سالم (مولى بني المدينة الكلبي)، سعد (مولى الإمام علي)، سعد (مولى عمر بن خالد الصيداوي)، سليمان بن رزين (مولى الإمام الحسين)، شبيب (مولى الحرث الجابري)، شوذب (مولى عابس الشاكري)، والحارث بن نبهان (مولى الحمزة).

جميع هؤلاء الموالي الأحرار كانوا من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام وأنصاره. جاهدوا بين يديه واستشهدوا تحت لوائه. ففازوا معه بالدارين. خلدت أسماؤهم في التاريخ. ولهم الجزاء الأوفى في الفردوس الأعلى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى