ads
ads
ads
ads
وطن
2019-10-10
مع بدء الحملة العالمية فى مواجهة القاتل الخفي

السعودية تشهد ثلاث حالات انتحار في شهر واحد

حسام هبه - خليج الدانة

*مصر فى المرتبة الأولى على مستوى العالم العربي
*ثمان علامات تشير إلى الرغبة في الانتحار
*النساء تحاول أكثر والنجاح من نصيب الرجال

في 23 مارس 1994 روى ” دون هاربر ميلز ” رئيس الأكاديمية الأمريكية لعلوم التشريح الجنائية، في خطابه في مأدبة عشاء قصة مفادها تلقي الأكاديمية خبر وفاة شخص؛ وبعد اتخاذ الإجراءات اللازمة أوضح تقرير تشريح جثة الشخص واسمه رونالد أوبوس أنه توفي من طلق ناري في الرأس ، بعد أن قفز من سطح بناية مكونة من عشرة طوابق، في محاولة للانتحار، تاركاً خلفه رسالة يعبر فيها عن يأسه من حياته. وأثناء سقوطه أصابته رصاصة انطلقت من إحدى نوافذ البناية التي قفز منها ، ولم يعلم المنتحر عن وجود شبكة أمان بمستوى الطابق الثامن ، وضعها عمال الصيانة، وكان من الممكن أن تفشل خطته في الانتحار ؛ ومن الفحص تبين أن الطلقة التي أصابته انطلقت من الطابق التاسع، وبالكشف على الشقة تبين أن زوجين من كبار السن يقطنانها منذ سنوات، وقد اشتهرا بين الجيران بكثرة الشجار، ووقت وقوع الحادث كان الزوج يهدد زوجته بإطلاق الرصاص عليها إن لم تصمت، وكان في حال هيجان شديد بحيث ضغط من دون وعي على الزناد فانطلقت الرصاصة من المسدس، ولكنها لم تصب الزوجة بل خرجت من النافذة لحظة مرور جسد رونالد أمامها فأصابت في رأسه مقتلاً لتمثل تلك القصة واحدة من أغرب قصص الانتحار حول العالم التي ما زالت تستشهد بها كل وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية رغم ما يقال عن عدم صحتها.

ووفقا لاحصاءات منظمة الصحة العالمية التي تحفل اليوم بـ “اليوم العالمي للصحة النفسية ” فإن الانتحار ذلك الوباء الخفي يتسبب في وفاة شخص كل 40 ثانية ومقابل كل شخص منتحر يوجد أكثر من 20 شخصًا حاولوا الانتحار، ويبلغ عدد المنتحرين سنويًّا 800 ألف منتحر، مع ملاحظة عدم تسجيل كثير من حالات الانتحار؛ لأسباب تتعلق بالثقافة المجتمعية وعدم إفصاح الأهل بأن الوفاة كانت انتحارا ويمثل الانتحار ثاني سبب للوفاة بعد حوادث الطرق.

ويبلغ نصيب الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل 75% من حوادث الانتحار على مستوى العالم، ويُعَد الانتحار ثاني أسباب الوفاة للفئة العمرية التي تتراوح بين 15 إلى 29 عامًا. ويبلغ عدد الرجال المنتحرين ثلاثة أضعاف النساء المنتحرات في البلدان الأعلى دخلًا، بينما تكون النسبة 1.5 رجل مقابل امرأة واحدة في البلاد منخفضة ومتوسطة الدخل.

وشهدت المملكة خلال شهر سبتمبر عدد من حالات الانتحار كان أبرزها انتحار طالبة داخل حمام جامعة جدة الباحة بحسب صحيفة الديار وكذلك تعرض مواطن لإصابات خطيرة جراء محاولته الانتحار من جسر رغدان بحسب موقع أخبار السعودية ولعلنا لا ننسى ملابسات انتحار الطفل السعودي صاحب الأحد عشر عاماً بعدما تم العثور عليه مشنوقاً ومعلقاً بسلك شاحن في دولاب غرفة نومه وأوضحت التحقيقات أن الطفل استعجل أضواء الشهرة، وأنه نشر فيديو عن عالم الجن، لكنه لم يحقق التفاعل الذي تمناه على الإنترنت بحثا عن النجومية.

وتابعت التحقيقات حسبما نشرت صحيفة عكاظ : “نشر الطفل فيديو آخر يظهر فيه شخصيته متطلعاً لعدد كبير من اللايكات والتعليقات، إلا أن الفيديو الثاني لم يحقق أهدافه”، مشيراً إلى أنه اختار رد فعل غير متوقع إثر عودته من يوم دراسي، حيث ربط عنقه بسلك كهرباء، ولم تعلم والدته إلا بعد مفارقته الحياة ووفقا للدراسات الصحية فإن المنتحرين في المملكة يستخدمون في الغالب نفس طرق الانتحار المستخدمة حول العالم وهي إلقاء النفس من مبانٍ مرتفعة والشنق وحرق الجسد والطلق الناري واستعمال السم.

كتمان المشاعر في المقدمة

على الجانب الآخر أظهرت تقارير لمنظمة الصحة العالمية نشرتها قناة فرنسا 24 أن مصر تأتي فى المركز الأول فى عدد حالات الانتحار وذلك وفقاً لإحصائية 2016 وهي آخر إحصائية صدرت بهذا الشأن حيث تقول الإحصائية أن مصر شهدت 3699 حالة انتحار خلال عام الدراسة وجاء كل من السودان واليمن في المرتبتين الثانية والثالثة في قائمة البلدان العربية لعدد حالات الانتحار، حيث انتحر 3205 و 2335 شخصٍ في البلدين على التوالي. بينما جاء كل من الجزائر والعراق والسعودية في المرتبات التالية.

ووفقاً لتقرير نشرته ” بي بي سي ” يمثل كتمان المشاعر أهم العوامل التي تزيد مخاطر الانتحار فبينما لا تجد النساء غضاضة في التنفيس عن مشاكلهن والتحدث عنها مع الآخرين، فإن الرجال ينزعون إلى كتمانها. وقد يُعزى ذلك إلى أن الكثير من المجتمعات تحث الذكور على التحلي بالشدة وقوة التحمل وعدم الإفصاح عن معاناتهم حيث يفضل الرجال إخفاء مشاعر الضعف وعدم الاعتراف بها، وقد يكونوا أكثر تحفظا من النساء حيال زيارة الطبيب.

وكثيرا ما يبدأ الأمر منذ الطفولة، إذ يقول كولمان أودريسكول، المدير التنفيذي السابق بمؤسسة “لايفلاين” الخيرية لمكافحة الانتحار بأستراليا: “اعتدنا أن نقول لأولادنا “الصبي لا يبكي”، وبهذا نحن نربيهم من الصغر على كتمان مشاعرهم لأن البوح بها دليل على الضعف ؛ وتنبه مارا غروناو، المديرة التنفيذية بمركز الحماية من الانتحار في كندا، إلى أهمية الطريقة التي نتحدث بها إلى أطفالنا وكيف نشجعهم على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم، وتقول: “تتحدث الأمهات مع بناتهن أكثر مما يتحدثن مع أولادهن من الذكور وهذا أمر يجب أن ننتبه إليه بشدة.

وتقول الدراسات الطبية والنفسية وفقا لموقع مايو كلينك الطبي أن هناك عدد من العلامات تشير إلى تفكير أحدهم في الانتحار
الحديث عن الانتحار
البحث عن مواد وعقاقير مميتة
الانشغال بفكرة الموت
فقدان الأمل في المستقبل
القيام بترتيبات غير مطمئنة ككتابة وصية أو إهداء مقتنيات ثمينة
الانعزال عن المحيطين به
الانخراط في سلوكيات مؤذية كتعاطي الكحول والمخدرات
أي تغير مفاجئ وغير مبرر في الحالة المزاجية.

ولأن شر البلية ما يضحك فإننا نختتم كما بدأنا بحادثة قال عنها المؤرخون أنها من أغرب حوادث الانتحار في العالم وهي انتحار الفنان ريتشارد سمنر الذي كان مصاباً بالشيزوفرينيا وفي نوبة من نوبات مرضه قرر الانتحار عن طريق ابتكار طريقة متفردة ، لمغادرة هذا العالم فتوجه إلى إحدى الغابات النائية والقريبة من منزله ، وعمل على ربط نفسه بإحدى الأشجار ، مستخدمًا أصفادًا حديدية ، ثم قام بغلق القفل على أصفاده وقذف المفتاح بعيدًا وعقب مرور ثلاثة أعوام ، عُثر على هيكله العظمي مربوطًا بالشجرة ، وتم التأكد من هويته بعدما تم فحص الجثة ، ليؤكد خبراء الطب الشرعي أن سمنر ، قد حاول أن يفك قيوده بعد ذلك ، حيث تظهر آثار الخدوش بأظافره على الأصفاد، ولكن يبدو أن الأوان قد فات.

يذكر أن مؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للأعمال الإنسانية ترعى الحملة التوعوية (حياتك غالية)، التي ينفذها المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية خلال الفترة من 10 إلى 19 أكتوبر 2019م، وذلك في إطار احتفال الأمم المتحدة والعالم بـ”اليوم العالمي للصحة النفسية” تحت شعار (الوقاية من الانتحار ضرورة عالمية)، الذي يوافق العاشر من شهر أكتوبر من كل عام.

وتشتمل الحملة على عدة فعاليات منها إقامة لقاء للخبراء المتخصصين في مجال الصحة النفسية، وإقامة معارض توعوية وتثقيفية داخل المملكة بالتعاون مع الفرق التطوعية المتخصصة في ذات المجال، بالإضافة إلى حملة إعلامية تثقيفية على مواقع التواصل الاجتماعي خلال فترة الحملة.

وأكد الأمين العام لمؤسسة الملك عبدالله العالمية للأعمال الإنسانية الدكتور علي بن صدّيق الحكمي أن رعاية المؤسسة لحملة (حياتك غالية) ينبع من إيمانها بأهمية الصحة النفسية في حياة الفرد والأسرة والمجتمع بشكل عام، حيث تسهم في بناء مجتمع يتمتع بدرجة عالية من الرفاهية والسعادة.

وأفاد أن تخصيص اليوم العالمي للصحة النفسية لهذا العام لموضوع الوقاية من الانتحار يأتي نظرًا إلى الارتباط بين الاضطرابات النفسية والانتحار كما تشير الأبحاث العلمية، وضرورة تكاتف مؤسسات المجتمع بشكل عام للعمل على تعزيز الصحة النفسية لجميع أفراده، وبالتالي الوقاية من السلوكيات الخطرة مثل إيذاء النفس والانتحار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى