ads
ads
مايسطرون
2020-01-11

خطر وهم القوة على السعادة


وهم سعادة السلطة من الأوهام التي لها إنتشاء ولذة ومتعة محفزة، تدفع المتوهم للإصرار على البقاء في السلطة. هي متعة لا يمكن الاستغناء عنها عند صاحب السلطة، فلا يمكن مقارنتها بمتعة الشبع بعد الجوع ومتعة الأرتواء بعد العطش ومتعة الجنس بعد الحاجة إليه. ولكنها، بالتالي متعة مؤقتة. ومع ذلك هذه المتعة تجعل صاحب السلطة والنفوذ يعيش وهم البقاء في المنصب، فيحارب بكل ما أوتي من قوة للبقاء في مركز النفوذ والقوة، والعمل على زيادة رقعة سلطته وتوسيع مداها. بل ربما يعتبر البعض متعة ولذة النفوذ والسلطة شبيهة بتعاطي المخدرات، لأن القوة والسلطة المطلقة قد تنشط مراكز اللذة في المخ بحيث ترتبط القوة والسلطة بزيادة نشاط المستقبلات الأفيونية، والحشيش، والمطمئنات بحيث يصبح البقاء في السلطة هو اللذة الوحيدة في الحياة وتتفوق على أي سعادة أو لذة أخرى، بمعنى أن السلطة والقوة تصبحان إدماناً بالمعنى الكامل، وتحتل تفكير الشخص، وتصبح وسواساً لا يستطيع التخلص منه، وإذا ابتعد عن هذه القوة والسلطة يصبح حينئذ عرضة لأعراض الانسحاب كمدمن الهيروين، بل أحياناً ما نسمع عن انتحار الشخص الذي يصبح عرضة للتخلي إجباراً عن السلطة. وعندما نقول السلطة والقوة فإنها ليست سياسية فقط ولكن في كل مجالات الحياة، من رئيس قسم بالجامعة إلى رئيس الخفراء، إلى الوزير، إلى الحاكم، إلى رئيس التحرير إلى أي منصب يعطي القوة والسلطة المطلقة . ١ *
من يعيشون السعادة الواهمة بالسلطة يحتاجون إلى منعطف خطير يعيدهم إلى رشدهم، لأنهم يعيشون كذبة السعادة بعمق كبير، بل يصدقون أنهم في سعادة. أو أنهم بحاجة إلى هزة ميدانية تُرجرج مناصبهم، أو بحاجة إلى إبتلاء قوي يُخضخض سلطتهم، كي ينتبهوا لأنفسهم ويعودون إلى واقعهم الكاذب أو المزيف. فما يتدثرون به من وهم يجعلهم أحياناً لا يرون إلا أنفسهم وأشباههم، ولا يسمعون إلا أصواتهم أو ما يتناغم مع أفكارهم، وينفرون من كل ما يخالفهم أو لا يجاريهم. فالوهم هو الاعتقاد الخاطئ أو الزائف. وكثيراً ما تساور الأوهام الأشخاص المصابين بمرض عقلي. ومن الأوهام الشائعة الشعور بالعظمة حيث تخامر الناس أفكار مبالغ فيها حول أهميتهم. وتشتمل بعض أنواع الوهم الأخرى على الشعور بالاضطهاد حيث يعتقد الذين يعانون منه أنهم يعاملون معاملة سيئة، والشعور بالتعرض للغيبة، حيث يتوهم المصابون أنهم مضغة في أفواه الأخرين .* (الموسوعة العربية العالمية ج27، ص227)

في المقطع المرفق إشارات لبعض مصادر الأوهام التي يعاني منها البعض
Watch “الهلوسات و الأوهام ..ماذا تعرف عنها ؟” on YouTube


(الطريق إلى السعادة: د. أحمد عكاشة، ص 41- 42)

(الموسوعة العربية العالمية ج27، ص227)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى