2020-02-28

هل واقعك يتماشى مع مفهوم السعادة؟

هنا نستعرض رأياً عن السعادة ربما له من الواقعية نصيب، ولكننا سنتناول مضمونه تأييداً أو تصحيحاً أو اعتراضاً في مقالات لاحقة:

يقول الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط: لعل مفهوم السعادة مفهوماً غير محدد، لذلك فرغم أن كل إنسان يرغب في أن يبلغ السعادة، لا أحد يستطيع أبداً أن يحدد بدقة وبشكل منسجم، ما يرغب فيه وما يريده حقاً. والسبب في ذلك يرجع إلى كون كل العناصر المكونة لمفهوم السعادة، هي في مجموعها عناصر إمبريقية، يعني أنه يجب أن تستلهم من التجربة، وبالتالي فإن فكرة السعادة ضرورية، بأعتبارها كلاً مطلقاً، وحداً أقصى من تحقيق راحة البال في الوضعية التي أنا عليها في الحاضر، وفي كل شروطي مستقبلاً.

والحالة هذه من المستحيل بالنسبة لإنسان فان، حتى وإن كان ثاقب الفكر، وقوي جداً، أن يكون مفهوماً محدداً حول ما يريده حقاً من السعادة. هل يريد الثروة؟ كم جلب على نفسه من هواجس، من ميولات، ومن فخاخ! هل يريد معارف كثيرة وتنويراً أكثر؟ ربما لن ينجح ذلك، سوى من تمكينه رؤية أكثر اختراقاً، تجعله يتمثل بشكل مرعب جداً كل الشرور التي ظلت متوارية لمدة طويلة عن بصره، بينما هي شيء لا مناص منه، أم لنقل أنه مثقل بحاجات كثيرة، علاوة على رغباته التي يجد صعوبة كبيرة في إشباعها.

هل يريد حياة طويلة الأمد؟ من يضمن له أنها لن تكون عبارة عن معاناة طويلة الأمد؟ هل يريد على الأقل الصحة؟ كم من مرة بلغ فيها توعك الجسد أقصاه، حيث يقضي على هذه الصحة التامة! باختصار، أنه عاجز عن تحديد بكل يقين، وانطلاقا من مبادئ معينة، ما يجعله حقاً سعيداً: لكي يتمكن من ذلك عليه أن يمتلك علماً بكل شيء…إن مشكلة تحديد بطريقة أكيدة وعامة، ما هو الفعل الذي يمكن أن يضمن السعادة بالنسبة لكائن عاقل، هو مشكل لا حل له إطلاقاً، وبالتالي ليس هناك بهذا الصدد، أي أمر يمكن أن يُملي علينا، بالمعنى الدقيق للكلمة، ما يجب عمله لكي نكون سعداء، لأن السعادة نموذج مثالي*….

في المقطع المرفق إضاءة مفيدة للموضوع
Watch “السعادة الحقيقية | أحمد الشقيري” on YouTube

* السعادة، دفاتر فلسفية ص 66-67 بتصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *