ads
ads
ads
ads
مايسطرون
2020-03-28

ضحكة كورونا


“اشفيك تضحك؟”
هذا السؤال يجعلك تبكي.
لأنك شعرتَ بالعجز. تأكدَ لك في تلك اللحظة أنّ الحياة صعبة. فجأة فتحَ أمامك هوة واسعة وطلب منك أن تقفز عليها.
من أين تأتي بكلمات مناسبة، وكم قاموساً تحتاج لتجيب على هذا السؤال، على هذا العذاب؟ .
كم ردمية تحتاج لتملأ تلك الهُوّة؟.
كيف تصف إيماءة أو نظرة أو كلمة واحدة جعلتك تطلق ضحكة مجلجلة!
تغيب في الضحك وتغيب ولا ترجع إلا حين تصفق يداً بيدّ. أو تضع يدك أو فوق رأسك، أو تضعك كفّك على فمك كي لا تبين “ابتسامة هوليود”
من العُسر الذي يواجهه الإنسان أن يشرح سببَ ضحكته.
ربما نستنكر كثرة السخرية والضحك في أزمات مرّت علينا.
ولكن الأزمة الحالية “كورونا” التي صعُب تفسيرها وتحليلها، وجعلتْ الإنسان وحيداً أمام نفسه، ليس أمامه إلا أن يضحك كي لا يتسرب السأم إلى روحه.
إن كانت “كورونا” تفتك بالجسد فإن السأم يفتك بالروح، والروح تتعذب وتتعذب ولا تموت. تفسير النكتة من الأعمال الشاقة…
الضحك مثل الحبّ لا يُفسّر.

الضحكة الجماعية المشتركة، تشعرك بخفة العيش.
الضحكة تُطرّي اليباس، تليّن الصلب، تسقي العُشب. تجعل البقعةَ الصفراء شمساً.
أنعمتْ عليك الحياة بأصدقاء للضحك، “الحبايب” “الشلة”. ترسل إليهم مقاطع مضحكة هاربة من كل القوانين. “تحشيش. زحف”، لا تستطيع أن تضحك وحدك، تشعر أنك بحاجة إلى أحدٍ يساعدك على صيد الفالت. أن يقف إلى جانبك. أن يضحك معك “من قلب” بصوتٍ عالٍ.
لديك صديق محدّد تضحك معه. تضحك حتى تدمع عينك، حتى تسقط من كرسيك.
تشعر بألم في جسمك، يستمر هو يضحك. تنظر إليه كي يساعدك من سقوطك، لكنه يضحك، سرعان ما تنسى الألم وتضحك معه.
يضحك معك ويضحك عليك ويضحك منك ولك.
صديق تشعر معه أنّ الحياة سهلة.
تُحبّه ويُحبك.
لا يفتح أمامَك هوةً واسعة.
ولا يسألُك:
“اشفيك تضحك”!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى