ads
ads
مايسطرون
2020-04-23

معذرة أخي نعيم أيقونة العمل الإجتماعي الرصين

السيد تقي مهدي اليوسف

إنا لله وإنا اليه راجعون، نقولها في المصيبات
وأي مصيبة توازي مصيبتنا فيك أيها الرجل المحترم والناشط الاجتماعي المخضرم الحبيب ..
،،،،،،،
معذرة أخي نعيم، من أي صفحة أقرأك لأبلغ معرفة ما أنت وأرصد آثارك التي تركتها يتيمة تنعى الفراق ،،

نعم أحبتي أخونا الاستاذ نعيم المكحل ناشط اجتماعي نذر نفسه من أجل وطنه وخدمة دينه ومجتمعه ، نعم أخوتي ابو عبدالله كان أيقونة العمل التطوعي المتعددة المنافع في مجال الخدمة الاجتماعية ،، فعمره طويل بتلك الاعمال واللجان التي شارك فيها سواء في سيهات او خارجها منذ ايام شبابه تشهد بذلك ،، والجميع سينعاه بحرقة الفاقد للأخ والعضيد والانسان الذي لا يتكرر، حيث الصفاء يلوح من ابتسامته وصدق السريرة يتدفق من بين شفتيه كلما نطق وعبر عن رأيه في شأن من شؤون الحياة الاجتماعية التي تجمعنا معه ونلتقيه من اجل ان نتناقش ونتطارح من أجل رقيها وتطويرها ..

فقيدنا الغالي انشطته كثيرة ولست بالشخص المناسب ليحصيها او يحصي بعضها لأنه كان يعمل بشكل وبأسلوب “الدال على الخير كفاعله” ،، ولهذا سنسمع مع الأيام ما يسر الخاطر عن تلك الأعمال والبرامج التي شارك فيها او نفذها أو دعا اليها من خلال رفقاء دربه الذين كان يعمل معهم، ولعلي جزء ضئيل من تلك الثلة المؤمنة الطيبة المثابرة التي خالطته واشتغلت معه يوماً من الأيام ..

وهذا ما أسفت عليه الآن بأنني رغم معرفتي به كناشط اجتماعي إلا انني لم أوفق للعمل الكثير معه في النهوض بمشاريع ومبادرات مجتمعية برفقته لأحظى بالتدرب على يديه وأتعلم منه فنوناً كان فارسها، ولكننا كنا نعرف بعضنا بأن كل ناشط اجتماعي هو مكمل للآخر ومثبت لأقدامه ومعين له على تحقيق أهدافه ورسالته، وهذا بحمد الله ما كان يسعدني حين ألتقي بأبو عبدالله ويكون حديثنا عن الخدمة الاجتماعية ومعيار الجودة التي نطمح ان يكون مرتفعاً في شتى جوانبه، ولذلك اشكر الله بأن شخص مثل قامة ابو عبدالله كان ينظر نظرة ثقة ومحبة وتشكر لمنجزات ملتقى التطوير الاجتماعي ويشدد علي وعلى الكوادر بمواصلة الطريق ..

تعرفت عليه منذ سنين الشباب في التسعينات كشاب مؤمن طموح ورسالي مهذب وصاحب أفكار ومبادرات خدمية، لفتت نظري لتلك الشخصية الجذابة الرائعة التي تبعث على الثقة والرصانة والعمل الدقيق المتقن ،، فكانت مخرجاتها عمل الخير والمشاركة في ادارة برامج وفعاليات حسينية الناصر، والتي استمرت سنين طويلة حتى نشأت حملة قافلة البتول فكان من أولى أدارييها المخضرمين، ثم جاء تشييد جامع الحمزة ع ليكون اخونا نعيم أحد أعمدتها الادارية الرصينة، وهو مع ذلك كان لا يتعب ولا يكل من مشاركاته الاجتماعية التي تحتاج الى جهد كبير كمهرجان الوفاء الذي تفخر به سيهات والمنطقة والذي بوجوده حقق قفزات نوعية فيما قدمه من برامج وفعاليات ودورات..

ولذلك أقول بأنه من حسن حظي انني رافقته في احدى السنين مع قافلة البتول ضمن الطواقم الادارية للحملة سنة التأسيس.. فرأيت فيه الشخصية الحازمة المنظمة التي يهمها النجاح وتقديم الخدمة لحجاج بيت الله الحرام بأفضل وأحسن وأبهى صورة ..
وشاء الله لي قبل سنتين 2018 أننا التقينا للعمل ضمن لجنة بر الوالدين وكان أخونا نعيم عضو من أعضاء اللجنة الادارية فيها، وعملنا معاً في تنسيق الفعالية في جزئية من جزئياتها الجميلة في مقبرة سيهات وتشكر منا حسن التنظيم والتنسيق ذلك اليوم فكان ذلك وسام شرف نعتز به كملتقى، وبعدها دعوته للمشاركة معنا في توزيع هدايا مسابقة بر الوالدين في مدرستنا مدرسة السلام الابتدائية بسيهات فتفضل علينا بالحضور صباحاً ضمن الطابور وقام بتوزيع الهدايا على الطلاب وألقى كلمة جميلة عليهم ،ـ ..

كانت تلك لمحة شخصية عن انسان له من الأدوار المهمة في الحياة الاجتماعية ما لا استطيع حصره لأن أخونا ابو عبدالله له أيضاً عالمه الخاص ومنهجية عمل راقية برقيه رحمه الله ، فشيد لنفسه كياناً من الأنشطة الفاعلة تلائم تطلعاته وتثري المجتمع بشتى الأنشطة المفيدة ،، فكنت أسعد كلما سمعت خبراً عن قيام فعالية او نشاطاً مجتمعي ويكون أبو عبدالله جزء من ادارته ليطمئن قلبي بأن العمل ان شاء الله سيكون محترماً وراقياً بوجود أمثاله فيه ، ولأنني وبصراحة كنت معجباً بأسلوبه ورصانته وحكمته وشخصيته التي تجمع بين الجدية والطيبة ، وبين الصراحة والنقد المؤدب، الى جانب الشجاعة الأدبية والموقف اللبق الذي لا يخفيه أمام المخطئين ايماناً منه بأن الحياة مواقف، فكان رحمه الله لا يخشى في الله لومة لائم ، وكان مستعداً للتضحية بشخصيته (الاعتبارية) مقابل مواقفه الاجتماعية في سبيل تصحيح مسار معوج يراه في هذا العمل او ذاك …

وجرى مثل هذا الموقف قبل ثلاث سنوات تقريباً حيث اعلن حينها تخليه عن العمل الاجتماعي ونشر ذلك في صفحته على الفيس بوك ، والجميع امتعض واستنكر عليه ذلك ، وكنت احد المتصلين به للسؤال وحثه على عدم الانسحاب لمعرفتي بالخسارة الفادحة التي ستخسرها الساحة الاجتماعية لو انسحب أمثاله من النشطاء ، وشددت ازره ووقفت الى جانبه حتى تراجع بفضل الله وعاد كشعلة وضاءة انارت سماء سيهات والمنطقة بالعمل الاجتماعي المتجدد والمفيد للمجتمع والوطن ..

فقيدنا الغالي ابو عبدالله كان شغفه الأكبر وهمه الأعظم هو حبه لمجتمعه ووطنه والرقي به لأعلى المستويات، ولعل من ابرز ما يحكي واقعه منجزاته هو مهرجان الوفاء كمثال حي ورائد الى جانب باقي المشاريع النوعية التي شارك فيها من خلال جمعية سيهات، ونادي الخليج وأثبتت تلك المبادرات روعتها وجمالياتها وتأثيرها في نفوس أبناء المجتمع وبالأخص فئة الشباب الذين كانوا محط اهتمامه وعنايته وجهوده طوال عمره المجيد ..

وهذا غيض من فيض لأنني اعتقد جازماً بأن لديه مشاريع ولجان عدة كثيرة يعمل من خلالها سواء داخل سيهات او خارجها او حتى خارج الوطن ستكشف لنا الأيام عنها وعن خيراته فيها، لأنه انسان عالمي ورجل علاقات من الطراز الأول لا يشق له غبار ، لرصانته وحنكته وخبرته الحياتية التي صقلت شخصيته الفذة ،، ولانه انسان نشط ومحب للعمل التطوعي أينما وجد، ومن العاملين في سبيل الله بصمت ، ويدير عمله التطوعي بهدوء بعيدا عن الظهور الا في الموقع الذي يفرض عليه الظهور لنشر خبر او معلومة عن المشروع الذي هم في صدده ليتعرف الناس عليه..

أخونا العزيز نعيم طالما كان ينتقد العمل والقرار التفردي في العمل الاجتماعي، ويستنكر على بعض القيادات الاجتماعية تعاليها وغرورها واهتمامها بالظهور الإعلامي على حساب جودة العمل واستفادة الناس من مخرجاته، رابطاً ذلك بأهمية أن يكون الإنسان مخلصاً في عمله قاصداً وجه الله وخدمة عباده ..

ولهذا كان شخصاً له كرزيمه خاصة تفرد بها، وأسلوب اداري متوقد جعل منه أيقونة وشخصيته تطوعية مجتمعية محبوبة ومرغوبة ومطلوبة لادارة المشاريع الخدمية والاجتماعية، وهي في نظري أبرز لفتة يمكنني الاشارة اليها من خلال رؤيتي اليه في المهرجانات ومواقع الأعمال الاجتماعية المختلفة ..

وقبل أن اختم يجدر بي أن لا أنسى بأنه جمع الى كل تلك الصفات الإدارية التي تُشعر الانسان بالزهو إلا أنها لم تزده الا تواضعاً وتذللاً لخدمة مجتمعه ووطنه ، وتمثل ذلك أبان أزمة التفجيرات التي حصلت في المنطقة وأثبتت بأنه كان إنساناً متواضعاً ومضحياً وفدائياً وذا نفس وطني شامخ ، لا يرى في نفسه الا ذلك الخادم الأمين لبيوت الله وحارساً أمين للمصلين، فقد برز في الأزمة وكأنه الأسد الضاري ليكون جزء من ادارة تلك الأزمة العاصفة مع أخوانه رجالات البلد الأعزاء الذين انشغلوا بهذه الأزمة وأداروها بثبات، وقدموا جهوداً مضنية لتنسيق الجهود والكوادر وتنظيمهم للعمل من أجل حفظ المساجد ومرتاديها، وكان هو قدامهم باذلاً مهجته ومضحياً بحياته وسلامته ..

فسلام الله على روحك الطيبة الطاهرة يا أبا عبدالله ، أفجعتنا برحيلك السريع عنا ولما تنضج ثمار ما غرسته في المجتمع ، ولم يتسنى لنا حتى توديعك في ظروف حريٌ بك أن تكون في عمقها ساعة الفرج لنفرح جميعاً بجلاء هذا البلاء والوباء عنا، ونتحاضن فرحين بنصر الله وفتحه ورحمته ، لكنه القضاء المحتوم الذي شائه الله لنا ولك بأن ترحل عنا بعد أن هنأتنا بحلول شهر رمضان المبارك وتكون أنت في أعلى عليين مع الذين أنعم الله عليهم من الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ..

رحمك الله ايها الاخ الغالي ،، والرسالي المتواضع ..
واخلف الله عليك بالجنة والرضوان ، ومجاورة النبي العدنان وآله السادة الكرام صلوات الله عليهم أجمعين ..

وعظم الله اجورنا جميعا بفقده ،
والصبر والسلوان للفاقدين من الأهل والأقارب والأصحاب جميعاً
وبالأخص عائلة المكحل وآل شهاب والمطوع ..
ورحمه رحمة الأبرار ..

وإنا لله وإنا اليه راجعون ..

الخميس 30 شعبان 1441

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى