ads
ads
مايسطرون
2020-05-19

لُبد


وقُرِعت الطبول .. واختلت العقول
وتوالت الفصول .. فازدهرت الحقول
وتغنت الألحان .. على عزف الكمان
وتناثر الريحان .. فأبى النسيان
ذاكرة مفجوعة .. أصوات غير مسموعة
سم تتجرعه مجموعة .. من أناسٍ ذوي آراء مردوعة
قلت بصوت هزيل:
أيمكن لي التنحي جانبًا؟
أم ستجبرني على البقاء بجانبك للأزل؟
لا أريد أن أكون نسخة منك
أنا لابد وأنت وحش
يريد النيل مني وافتراسي وكأنني لست ملك الغابة
ويعتصر ألمًا إن لم أطعه في أوامره التي يمليها علي مرارًا وتكرارًا
أنا لابد وأنت فنان مهووس بالرسم
يود تشكيل ملامحي في لوحته
بألوان قاتمة ومبهمة .. بطريقة عبقرية ومحكمة
أنا لابد وأنت عالم مجنون
يمكنه صنع اختراعات قادرة على تفجير الكون
وبيده زر يشغلني كما يشاء ومتى يشاء وأينما يشاء
كي أفعل ما يريد هو .. وكأنني بلا كيان
أنا لابد وأنت مدرب حازم
تدربي ليلًا ونهارًا كي أكتسب المهارة
وتقتلني بذات المهارة .. أليست تلك حقارة؟
أنا لابد وأنت فرضية لا يمكن الجزم بها
أنت متغطرس لدرجة السذاجة
وحاكم متسلط لدرجة الظلم
ورئيس صعب المراس لدرجة الفساد
كل ما توده مني هو سلبي حرية القرار
حرية التفكير وحرية الاختيار
هل أوحي لك أنني قد خُلِقت من نور أو نار؟
أنا بشري .. ولهذا الشيء لم أختر ولن أختار
ولكن أعطاني الله اختياري .. فلِمَ يستمر النزال والحوار؟
لا أسمح لك بأن تقترب من اللُّبد في وقت غضبها
فلها زئير مخيف ومرعب يمكن له أن يدمي قلبك
هذه الأسود لا تخضع .. ولغير الله لا تركع
هذه الأسود لا تلين .. وعن الإنسانية لا تحيد ولا تستكين
حتى تمتلك نفسها وبذاتها تؤمن
حتى تُبعِد عنها صانعيها وخالقيها وموجديها
من له المنة والفضل والعرفان لوجودي؟
لا يوجد غير ربي
فلِمَ تصر أيها الوحش على دحض كينونتي؟
لِمَ تخرسني؟ لِمَ تلجمني؟ لِمَ تعفيني حق التعبير عن نفسي؟
هل الإيمان بالذات بذلك القدر من القوة التي ستهزمك؟
أعرف ذلك .. فمذ كنت صغيرًا
لم تكن تحب إلا أن تكون المهيمن
لم تسمح لي حتى باختيار نكهة البوظة التي أحب
لم تسمح لي باختيار تسريحة شعري
ولا حتى نوع ملابسي ونمط حياتي
حتى في دراستي لم تسمح لي أن أكون الممثل المسرحي الذي أردت .. وأجبرتني أن أكون ذلك الطبيب الفاشل
أنت لم تتفانَ حتى في اتخاذ قرار زواجي
وجعلتني عالقًا مع فتاة لا أطيق رؤيتها
ومع أطفال لا أجد فيهم من ينطق “بابا” بصدق
حتى أنني عاهدت نفسي يا والدي
أنني لن أشبهك .. لن أكون خليفتك
ليس ابني نسخة عني .. ولا أنا نسخة عنك
وسأجعل أبنائي يعيشون كما يرغبون
يكونون كما يكونون .. ويصنعون حياتهم كما قصص الخيال .. دعهم يصنعوا ما يصنعون
أليسوا من لها يتحملون؟
أليسوا لها ينتمون؟
أليسوا بشرًا وفي الحياة تائهون؟
أليسوا من كنتُ أربيهم لأفخر بهم وبنفسهم هم قبلي لفخورون؟
كلا .. لم أنجب أطفالي ليكونوا لي يشبهون
لم أستنسخ نفسي وأجعل مني نسخة طبق الأصل تكون
لم أكن ليوم أنانيًا طماعًا وجشعًا لهذا الحد ولن أكون

نحن لُبد يا أبتي
نحن من لزئيرنا يصرخ الصارخون
وبفريستنا نحن المتفردون
كن فريستي يومًا وسنقضي على اللابد بداخلك
كي أكون لابدًا يحل مكانك فيستحق لابدًا أن يكون.

‫3 تعليقات

  1. احسنتي واجدتي ياغاليتي
    تعبير جميل ورائع يصدر من اعماق القلب الذي يعمر بالايمان
    بارك الله فيكي يا ابنت اختي ياغاليتي ياعزيزتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى