2020-05-23

أبطال الشر 7-1

فريد شوقي: (30يوليو1920- 27 يوليو 1998).. ولد في حي البغالة بالسيدة زينب بالقاهرة، بينما نشأ في حي الحلمية الجديدة، حيث انتقلت إليه الأسرة. وهذا الحي يتوسط عدة أحياء شعبية قديمة، كأحياء السيدة زينب والقلعة والحسين والغورية وعابدين وشارع محمد علي وباب الخلق، وتلقى دراسته الابتدائية في مدرسة الناصرية التي حصل منها على الابتدائية عام 1935 وهو في الخامسة عشرة، ثم التحق بمدرسة الفنون التطبيقية وحصل منها على الدبلوم، التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية.
أول أعماله كان فيلم ملاك الرحمة عام 1946 مع يوسف وهبي، أمينة رزق وإخراج يوسف وهبي، ثم قدم فيلم ملائكة في جهنم عام 1947 إخراج حسن الإمام ثم توالت أعماله بعد ذلك.
وتوالت اعمال الشر التي ظل يؤديها طوال الفترة الأولي من مسيرته في أفلام مثل قلبي دليلي عام 1947 إخراج أنور وجدي، اللعب بالنار عام 1948 للمخرج عمر جميعي، فيلم القاتل عام 1948 إخراج حسين صدقي، غزل البنات عام 1949 إخراج أنور وجدي وغيرهما من الأفلام التي أدى فيها أدوار صغيرة كلها تدور في إطار الشر عن طريق رفع الحاجب وتجهم الوجه.
في بداية الخمسينيات صنع فريد شوقي شخصيته الجديدة بيده، ولد “وحش الشاشة” حينما قرر أن يؤلف سيناريوهات أفلامه بنفسه، بدأ الأمر مع فيلم “جعلوني مجرما” من إخراج عاطف سالم، وفيه ينتقل فريد شوقي لأول مرة إلى جانب الخير، حيث يقوم بدور شاب يتم الاحتيال عليه من قبل عمه الذي سرق ثروة والده عقب وفاته، لا يجد الشاب من يحنو عليه فيتجه إلى عصابة تعلمه النشل، يدخل الطفل الإصلاحية ثم يخرج شابا فلا ينجح في إيجاد عمل نتيجة وجود سابقة إجرامية في ملفه، وحينها يقرر الانتقام من الجميع.
يُعتبر فريد شوقي هو النجم المصري الوحيد، الذي استطاع بأفلامه تغيير القانون المصري، ففي فيلم “جعلوني مجرماً” وبعد عرض الفيلم صدر قانون مصري للإعفاء من السابقة الأولى، لكي يتمكن المخطئ من أن يعيش حياته بشكل جديد.
أما فيلمه الثاني “كلمة شرف” فقد غيّر قانوناً خاصاً بالسجون، فبعد عرضه تم تعديل أحد قوانين السجون بالسماح للسجين بزيارة أهله، والخروج ولكن بشروط معينة.
وقدّم فريد شوقي فيلم “سلطان” والذي قام بكتابته بنفسه، والفيلم هو قصة حقيقية لزميل له في شبابه حين تطوع للعمل في البوليس الاحتياطي، وقد لازمه في عدة دوريات لتتبع الخارجين على القانون، ولكن تحول الشاب إلى العدو الأول للشرطة بعد أن شاهد والدته وهي تُضرب أمام عينه من العدو الإنجليزي وقت الاحتلال، فقتل أحد الضباط وهرب من الخدمة ثم أصبح مجرماً يطارده الأمن في جبل زينهم، وقرر فريد تحويل القصة لفيلم بعنوان “سلطان”، وقد حقق الفيلم وقتها نجاحاً كبيراً.
استمر شوقي في تأليف سيناريوهات أفلامه في تلك الفترة الذهبية من بداية الخمسينيات وحتى منتصف السبعينيات، ونذكر منها أيضا فيلمه الشهير “الفتوة” الذي جسد فيه دور وحش الشاشة بشكله الأكثر واقعية، وذلك من خلال قيامه بدور رجل صعيدي يتم الاستهزاء به حينما يدخل السوق لأول مرة، ثم تمر الأيام حتى يصبح هو نفسه فتوة السوق الأول.
في هذا الفيلم -وهو من إنتاج عام 1957 يجسد فريد شوقي برفقة المخرج الكبير صلاح أبو سيف أوج مرحلة الواقعية في السينما المصرية، ويشاركهم في هذه الملحمة أيضا الروائي الكبير نجيب محفوظ الذي كتب السيناريو لقصة فريد شوقي.
يشار إلى أن هذا الفيلم قد نجح في احتلال المرتبة العاشرة في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وهو التصنيف الذي صدر عام 1996 ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وفي ذكرى مرور 100 عام على بداية السينما المصرية.
في منتصف الثمانينيات وأول التسعينيات كان الملك قد وصل لمرحلة أصبح من غير المعقول معها أن يستمر في أدواره التي تتطلب تفوقا بدنيا على منافسيه، لكنه على الرغم من هذا وبذكاء شديد استطاع أن يصل بسهولة إلى التركيبة التي تضمن له الاستمرار، وذلك من خلال الاكتفاء بالبطولة الجماعية في السينما، من خلال أدوار ذات تأثير بالغ حتى لو لم تكن أكثر الأدوار ظهورا على الشاشة، ونذكر منها دوريه في فيلمي “إعدام ميت”، و”خرج ولم يعد”، بالإضافة إلى البطولة المطلقة من خلال الدراما التلفزيونية التي تفرغ لكتابتها أيضا.
ونذكر هنا مسلسل “صابر يا عم صابر” عام 1988 الذي فضح فيه سياسات عصر مبارك الاقتصادية وتأثير الغلاء المستمر على المواطنين المصريين، ثم تلا ذلك مسلسل “البخيل وأنا” عام 1991 الذي قدم فيه فريد شوقي البطولة بالإضافة إلى القصة والسيناريو والحوار، حيث نجح في صياغة دراما اجتماعية كوميدية ما زالت ناجحة حتى اليوم.
في عام 1990 وفي حوار أجراه لإحدى الصحف المصرية، إتهم فريد شوقي مسرحية عادل إمام “الواد سيد الشغال” بأنها مأخوذة من مسرحيته “جوز مراتي” بالمقاس والديكور، وقال إنه لا يتهم عادل إمام لأنه كان وقتها صغيراً، ولكنه يتهم المؤلف لأن القصة بالشخصيات نفسها أيضاً
قدّم فريد شوقي العديد من الأعمال في تركيا في فترة الستينيات، منها “مغامرات في اسطنبول” عام 1965 وفيلم “شيطان البوسفور” عام 1968، مع الممثلة التركية المشهورة “هوليا ومراد سويدان وإخراج نيازي مصطفى، وفيلم “bir damat araniyor” عام 1968، وفيلم “عثمان الجبار” عام 1968 ومجموعة من الأفلام الأخرى
تزوج خمس مرات الأولى من ممثلة هاوية وهو في الثامنة عشرة من عمره وكانت تغار عليه كثيرًا، الثانية من محامية احبها كثيرًا وقال لها إن لم تتزوجه سينتحر ثم تزوج من ممثلة غير معروفة زينب عبد الهادي وانجب منها منى، ثم النجمة هدى سلطان التي أحبها حتى وفاته رغم الانفصال وانجب منها ناهد، وأخيرًا السيدة سهير ترك التي ظلت معه حتى وفاته وأنجب منها عبير ورانيا لذلك لقب بأبي البنات، وقد عمل من أبنائه في الفن الفنانة رانيا فريد شوقي والمنتجة السينمائية ناهد فريد شوقي
توفي فريد شوقي عن عمر ناهز ال78 على إثر التهاب رئوي حاد دام لمدة حوالي عامين نتيجة كثرة السجائر التي كان يدخنها قبل رحلته مع المرض، وشيعت جنازته بشكل مهيب جدًا من عقب صلاة الظهر ودفن بقبره الخاص بمنطقة الإمام الشافعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *