ads
ads
مايسطرون
2020-05-29

توقف عن…. وتأقلم


يتسأل البعض، استنكاراً أو استغراباً، لماذ يتعامل معي فلان بتلك الطريقة؟، لماذا زوجي كثير الصمت؟، لماذا مديري متطلب؟، لماذا أصدقائي يبتعدون عني؟، لماذا منزلي صغير؟، لما تأتيني أمراض بين فترة وأخرى؟، لماذا تعطلت سيارتي يوم أمس؟، لماذا لا تُخفض المتاجر أسعارها؟، لماذا لا تعمل الحكومة على تقليص الازدحام في الشوارع؟، لماذا لا تُعيد المستشفيات تنظيم نفسها لتسريع إجراءات الفحص والعلاج؟، متى تتوقف الدولة عن اخذ الضرائب؟، لماذا يخالفني أبنائي الرأي ولا يطيعوني؟، لماذا والداي لا تعجبهما أرائي وتصرفاتي؟، لماذا الظروف تعاكسني دأئماً؟، لماذا لا يعالج المجتمع مشاكلنا الأسرية؟، لماذا لا ينبري رجال الدين لتغيير أفكار الناس؟، ولماذا…ولماذا، فلا تتوقف التسأولات.

هؤلاء الذين يطرحون هذه التسأولات، ولا يتوقف نقدهم تجاه الجميع، ولديهم من النصائح الجاهزة لكل مرض وعلة إلا أنفسهم، هؤلاء يظنون بأن كل شيء يعمل ضدهم، وكأن المخلوقات والظروف ما وُجدت إلا لمحاربتهم ومعاندتهم!.

هؤلاء يظنون على الدوام بأن النقص، إن وُجد، فهو في
غيرهم، وأن العيب، إن وُجد، فهو في الآخرين وليس فيهم. هؤلاء يُطالبون الآخرين بالتغيير ومعالجة عيوبهم، ولا يتسألون إن كان التغيير والمعالجة مطلوبان منهم. هؤلاء تراود أنفسهم أفكار الشك والريبة في الآخرين مما يصنع داخلهم حواجزاً نفسية تمنعهم وتحد من تفاعلهم الايجابي مع الناس والأحداث. هؤلاء يبتغون المستحيل الذي لم يحدث لمخلوق قبلهم، ولن يحدث لمخلوق بعدهم، يبتغون أن يتأقلم الآخرون معهم، أن تتأقلم الظروف مع أحوالهم، أن تتأقلم سلوكيات الناس مع طبيعتهم، بل يريدون من الكون أن يتأقلم مع شخصياتهم وحاجاتهم.

بينما حقيقة الوصول إلى السعادة لا تتحقق إلا بمحاولة عكسية، وهي أن يحاول المرء أن يتأقلم هو مع الآخرين وطبائعهم. ماهية السعادة تتحصل عندما يعمل هو على أن يتكيف مع الظروف والبيئة المحيطين به. السعادة ممكنة بشرط أن يسعى هو للتأقلم مع الأحداث والمجريات التي يعيشها. عيش السعادة أمر متحقق عندما يواصل هو التجريب تلو التجريب على التأقلم مع الكون والحياة.

يمكن الاستفادة من المقطع المرفق في التوسع لفهم بعض معاني التأقلم
Watch “فكر التأقلم !” on YouTube

٢٩/ ٥/ ٢٠٢٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى