مايسطرون
2020-06-06

« اليــــــوم » معشوقتي


عيسى الجوكم
«اليوم» اسم دخل كل بيوت الساحل الشرقي واحتل قلوب وعقول أهلها، وهي الاستعمار الذي بدأ منذ نصف قرن، ولم يحاول أهالي المنطقة الشرقية طردها لا من قلوبهم ولا من عقولهم، بل انهم عززوا مكانتها بتوارث حبها بين الأجيال، فكانت أجمل هدية يومية للأب والأم والابن والبنت على اختلاف أعمارهم وثقافتهم.
«اليوم» هي كالبحر والنفط وأرامكو وسابك في الساحل الشرقي، فهى أحد المعالم التي شكلت ثقافة ونمط حياة لكل من ولد ونشأ وانتقل وعاش فيها، وكانت تشبه إلى حد كبير نفسية وصفات أبناء الساحل بعنوانها العريض التسامح والسير بقارب الهدوء الذي يوصل لشاطئ الأمان، دون أن تدخل في لعبة الأمواج المتلاطمة في بلاط صاحبة الجلالة كالصحف الصفراء.
«اليوم» هي حالة وجدانية وعقلية لمن أحبوها وعشقوها، قد يعاتبها من أدمن على قراءتها لكنه لا يستطيع هجرها، فهي طفولته وذكرياته وفرحه وصخبه.
«اليوم» هي ذكرى أولئك المراهقين الذين سبحوا في مياه الساحل الشرقي حتى منتصف التسعينات من القرن الماضي، عندما كان النجاح من مرحلة دراسة لأخرى يرتبط بظهور اسمائهم في قائمة الناجحين بجريدتهم الغراء، فهم مازالوا على الذكرى يعايشون لحظاتهم السعيدة.
«اليوم» هي قهوة الصباح للموظفين، والوجبة الرئيسة لطلاب المدارس في (فسح) اليوم الدراسي، وهي معلومة المدرسين، وراحة رجال المال والأعمال في منطقة تعد هي حجر (الذهب) عالميا.
«اليوم» هي اللغة التي تعلمنا منها لغة الرياضة، فمنذ الصغر عرفتنا بالبلدوزر خليل الزياني والظاهرة عبدالعزيز الدوسري والداهية هلال الطويرقي على ضفاف الدمام، وهي التي جعلتنا نحفظ أسماء أحمد الزامل وبادغيش والتميمي والبلوشي والياقوت وغيرهم من مدينة الجمال الخبر، والمطرود والسيهاتي والمطوع في سيهات، والجشي والعليوات والبراهيم من القطيف، وكوكبة أسماء من واحة الأحساء الصويغ والقرينيس والشعيبي والبطاط وغيرهم الكثير ممن أسهموا في رياضة الساحل الشرقي.
وعبر «اليوم» عشقنا الأسمراني ماجد عبدالله وصالح النعيمة وصالح خليفة وباخشوين وسعدون ودابو والصغير وعيسى حمدان وسعود جاسم وغيرهم الكثير.
«اليوم» هي الصحيفة التي تألقت بفجر (المربد) في حقبة السبعينات، وكانت منارا تعدى الحدود في شهرته، ووجد لصفحاته موطن قدم في الوطن العربي.
«اليوم» هي تاريخ منطقة هامة لم تتعب من أداء رسالتها، ولم تكل أو تمل من توزيع ثقافتها لكل من أحبها على مدار نصف قرن من الزمن. «اليوم» هي باختصار محطة هامة في دائرة الإعلام السعودي، أعطت الكثير وجنت ثمار عطائها بتواجدها في كل بيت ومطرح في ساحلنا الشرقي.

تعليق واحد

  1. والله أقول انه يمدح السوق من يربح فيه يا اخي ويش في جريدة اليوم أخبارها دائما متأخرة حتى الاخبار الرياضية فيها تأتي متأخرة عمري سبعين سنة الآن مافكرت يوم اقرأها وأحيانا تكون مرمية امامي لا التفت اليها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى