ads
ads
وطن
2020-06-26
توافق كبير على عمق الفقد والوجع:

تشييع البوعلي يفجّر الحزن ويشعل شموع الشعر

منى البقشي - خليج الدانة

رحيل باكر، وفقد أوجع القلوب، ودموع لم تتوقف منذ إعلان وفاة الدكتور أحمد بن يوسف البوعلي الذي شيَّعته الأحساء يوم أمس الخميس.. الأحساء التي انتفضت على خبر فقد طاقة فريدة من أبنائها، بعد مسيرة من التفاني في خدمة المجتمع.. مسيرة اتسمت بالتواضع والأخلاق والإيجابية الدائمة.. مسيرة قصيرة في السنين طويلة من حيث العطاء والحضور.

 

شقيقة الفقيد زهراء البوعلي أطلقت لـ”خليج الدانة” ما انطوى في قلبها من وجع لفقد أخيها، معاتبة هذا الرحيل العاجل الذي لم يمهله حتى ستة شهور من زواجه، رحيل وصفته بأنه “دون وداع ودون إشعار بالعزم على المغادرة دون عودة.. وحتى هذه اللحظة لم أتخيل رحيله. . فما زلت أدعو له بالشفاء في صلاتي”.

 

زهراء عبَّرت عن عميق حزنها بقولها: “ستة عشر يومًا أتعبت قلوبنا.. والأجهزة أتعبت أعضاءه وجسده”، وتتأسف على أيامه وضحكاته التي تلاشت منذ فتك به المرض، فقد كان الدكتور الراحل “طبيب العائلة ومستشارها الخاص.. عامود تصدع وسقط.. وأسقط سقف الحزن على والديه، وخلَّف لهما بحرًا من وجع الفقد، وأبقى لهما ملامحه التي لن تبهت.. ملامح اصطبغت بالحزن رغم الرداء الأبيض الذي لازمه طيلة مسيرته”.

ساحة المهنة ضجَّت بمشاعر الغبن لافتقاد زميلهم.. الاستشاري طبيب الأطفال بقسم الطوارئ حسين العبدالله.. وجد نفسه فاقدًا لشخصية فذة “أقرحت جفون الأعين وأوجعت القلوب بألم الفقد” على حد تعبيره، ووصف الفقيد البوعلي بأنه طبيب الإنسانية الذي ترك آثار وجوده في الأرواح، وقال: “مثل هذه الشخصية يصعب نسيانها أو تغييبها من الذاكرة.. فهو صاحب ابتسامة ساحرة..  و ما أن يحل أبو يوسف -رحمة الله عليه- في مكان حتى تنزل السكينة والراحة فيه”، ويصف الدكتور العبدالله لـ”خليج الدانة” عمق إيمان الدكتور وثقته بالله في حل المشكلات، فعيناه الدافئتان ويداه الحانيتان كانتا شفاء للمرضى، فهو لم يدخر جهدًا في البحث الدؤوب في علوم طب أعصاب الأطفال أملًا منه باكتشاف كل جديد ونافع للمرضى أو وقاية للأطفال من علة تصيب أجسادهم الرقيقة.

 

ويضيف: “الفقيد البوعلي أفنى شبابه في تحصيل العلم والمعرفة.. فلم يكتفِ  من دراسته الأكاديمية، ولا تحصيله للبورد السعودي و الأردني في طب الأعصاب لدى الأطفال.. بل كان ديدنه البحث والإطلاع والمناقشة، وكان صاحب مبادرة تأسيس مجموعة (واتس أب) للأطباء المتدربين من كافة مستشفيات المنطقة.. ومناقشة كل مايخص طب أعصاب الأطفال.. وما يستجد فيه،
لقد اختطفه الموت قبل ان يحقق طموحه في الدراسة بإحدى الجامعات العريقة في كندا لمواصلة التخصص الدقيق”.

 

ويضيف الدكتور العبدالله: “لقد تفرغ الفقيد لاستقبال أسئلة المتدربين ونقاشاتهم دون كلل، وكان دأبه الترحيب بأهالي المرضى واستفساراتهم دون ضجر، ذكاؤه العاطفي والاجتماعي جعل منه طبيبًا ناجحًا حتى أصبح قدوة ومنارا يحتذى به”.

 

ووجَّه الدكتورالعب الله رسالة عبر “خليج الدانة” إلى كافة أبناء المجتمع قائلًا: “أحبتي أخوتي أبنائي.. أنتم أمل الوطن والتزامكم بالإرشادات والإجراءات الوقائية الصادرة من وزارة الصحة تجعلنا جميعًا في مأمن من هذا الڤايروس الفتاك.. لا نريد أن يكون أي عزيز لنا رقمًا يسجل ضمن الإصابات، دقائق من عدم الحيطة والحذر تجعل منك أو ممن تحب في ضيق من النفس وتعب من الجسد وتزايد في عدد الوفيات -لا قدر الله-.. وتذكروا أن سلامة الأبدان بوعي الأذهان”.

 

الرحيل المفجع والمفاجئ الذي صدم الأهل والزملاء والأحبة انعكس على ردود الأفعال السريعة التي شهدتها وسائل التواصل الاجتماعي الحديث، فقد ضجَّت المواقع بالتعازي، وتدفقت مشاعر الحزن عبر الكلمات وأبيات الشعر في صحف وصفحات “تويتر” و”فيسبوك”، فالدكتور الفقيد ورغم صغر سنه إلا أن اخلاقه وحضوره وعطاءه امتد على مساحة واسعة من حب الناس له، فكلمات النعي والإشادة بشخصيته لم تتوقف في جميع وسائل التواصل، والتغريدات الباكية التي كشفت عمق التأثر والألم على فقده تهزُّ الوجدان.. تفاصيل يخلدها تاريخ الإنسانية وعناوين الأخلاق مثَّلها البوعلي في خط حياته.

 

تحت عنوان الدكتور أحمدالبوعلي في ذمة الله توالت ردود الأفعال التي عبرت عن حزنها الشديد لرحيل الدكتور البوعلي، فشقيق الفقيد علي البوعلي عبَّر عن مسيرة الحزن التي لا تنتهي قائلًا: “ذهب أحمد في طريق عريض من السعادة والراحة والارتياح.. وخلَّف وراءه مشاوير لن تنتهي من الحزن والألم والقهر..”.

 

وفي أبيات ملؤها أسى على غيابه رثته الدكتورة رحمة علي في تغريدة على صفحتها في “تويتر” بالقول: “أما خجِل الموت حين ناداه، وما وجِلت القبور ساعة احتضانه؟! ويحي على تراب أخفى جميل ابتسامته، وعلى ظلام لحدٍ أطفأ نور علمه، أسفي على حياةٍ فرَّطت بمِثل “أحمد”.. ما خَسِر من دنياه شيئًا.. لكنّا خسِرناه”.

 

خاتمة سعيدة تفيض بالمسيرة العطرة تمنَّاها الدكتور سلمان البخيت في تغريدة له بأن يرزق خاتمة مثيلة لخاتمة الفقيد قائلًا: “الله يرحمك يا أنقى روح عرفتها في حياتي.. ونعم الأخ والصديق، كنت مثالًا لحسن الخلق والاحترام.. كنت للصداقة عنوانًا.. وللأخوّة معنىً.. رحلت ولكنك ستبقى في قلوبنا.. أسأل الله أن يرزقني خاتمة كخاتمتك.. ويجمعني بك في الفردوس.. اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة”.

“كورونا” افترس عددًا من الكادر الطبي وأسقط الكثير منهم، وضمن من أُصيب بها وتماثل للشفاء الدكتور وجدي نصير الذى نعى الفقيد، وقال على حسابه في “تويتر”: “أسأل الله أن يرحم الدكتور أحمد ويلهم أهله الصبر.. كنت في مكانه قبل شهر وشاءت مشيئة الله -تبارك وتعالى- لي بالشفاء”.

 

الشعر كان سلوة للشعراء في ندبه ونعيه، والشاعر أمير المحمد الصالح طرّز أبياتًا أليمةً قال فيها:
يصحو .. وقد غربت أشعة شمسه
وغفا ولم ينفض عباءة عرسه
خطفت شفار الموت عذب بريقه
واستبدل الأفق الضياء بغلسه
وطغى السواد على البياض بلحظة
قد سن فيها الموت قاطع ضرسه
من روحه دفع الحياة ونذره
أن كل يوم لا يكون كأمسه
ألمي عليه فكيف أطفأ عمره
دهر تعهّد أن يقيه بنفسه
حملت بساتين النخيل ظلاله
كي نستفيء بنخلة من غرسه
يا أحمد الملكات مثلك يصطفى
خلاً تسامره الحقول لأنسه
لك في الجنان مكانة تسعى لها
حرماً يظلله الإله بقدسه
إن غاب ظلك في الحياة فإنما
تبقى بمرآة الفؤاد وحسّه

 

شرف المهنة والتفاني في خدمة المرضى جعل من الفقيد كبش فداء.. يقول الدكتور محمد الشهراني: “أُصيب بشرف وهو يقوم بعمله ويعاون مرضاه مؤديًا لواجبه، نسأل الله أن يحمي الجميع والطواقم الطبية والمجتمع من هذا الوباء الذي أرهق المجتمعات والمؤسسات ويعجّل بفرجه”.

 

الإيجابية سمة تناقلها الجميع عن البوعلي، فالدكتور محمد الصالح حصد الكثير من تلك المواقف الباسمة، وعلَّق بقوله: “رحمك الله يا أحمد.. لطالما كنت أنت الإيجابي والمتفائل في جميع اللحظات التي عشناها سوية.. وكلها كانت جميلة بحضورك وابتسامتك المعتادة.. لدي من الذكريات والمواقف الكثيرة معك.. نعم الصديق والأخ.. آلمني فقدك.. إلى جنان الخلد حبيبي أحمد”.

 

ويؤكد الدكتور لؤي البن سعد على إيجابية الفقيد أيضًا: “رحمك الله يا أحمد.. كنت مثال الصديق الذي تنبعث منه الإيجابية، الجلسة معك كافية بأن تشحذ الهمة.. كنت دائمًا ما تنظر إلى الجانب الإيجابي، متفائل ومؤمن بأن لله حكمة في جميع الأمور.. لقد استعجلت بالرحيل قبل الأوان ولم يتسنَّ لنا وداعك”.

 

كما نعته ابنة عمه على صفحتها الكاتبة رجاء البوعلي قائلةً: “منذ دخولك العناية المركزة ولم يغمض جفني ساعة واحدة متصلة! ولا أدري أفكر بمن أو بمن! أبيك؟ أمك؟ إخوتك أو أخواتك أو زوجتك! وكنت أعلم بتطورات حالتك التي مزقتني وأذهبت الانشراح عن وجهي! أما عن صبيحة يوم فقدك فقد صليت وشعرت باطمئنان! فهل روحك بلغت السماء؟!”.

‫7 تعليقات

  1. ألم فراق الدكتور أحمد بوعلي افجع الجميع وآلمنا تلقينا الخبر بصدمه كبيره كنا متفائلين بعودته لكن قدر الله وما شاء فعل الحمدلله
    شكرا لقلمك الرائع الجميل استذتنا الغاليه منى البقشي والشكر موصول لكل من شاركنا وشارك ذويه الحزن
    الدكتور احمد لم يفتقده ذويه فقط فهو خساره لمجتمعنا الذي كان يتأمل بجهود هذا الشاب الذكي الطموح وقسمه الطبي النادر أسأل الله العلي العظيم ان يسكنه الفردوس الأعلى على ويلهم ذويه وخاصه امه وأبيه الصبر والسلوان

  2. الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه
    الحمد لله على هذا الحال وعلى كل حال
    ولذويه ومحبيه خاصة والديه وزوجته واخوته واخواته أقول: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)
    قبل ٢٠ او ٢٥ سنه فقدنا في اوقات متقاربة ٣ شباب: أحمد الغريب من الدمام وبدر الحايكي من البحرين وأحمد بوعلي من الكويت في أوقات متقاربة، وكلهم بمثابة أولادي فكتبت هذه القصيدة التي تنطبق أيضا على إبننا د. أحمد وهي:
    أحمد

    سيظل جرحك حاضرا لا يبرح // وتظل روحي تحت حزنك ترزح
    ياموردا نفسي الهلاك بحزنها // تفديك روحي ليت ذلك يسنح
    موت الشباب يظل دوما فاجعا // جبل من الأحزان لا يتزحزح
    ولعل من لبى النداء مبكرا // يدعو ذويه مع الزمان تسامحوا
    هذا قضاء الله جل جلاله // ومن القضا صعب ومنه الفادح
    وبهذه الدنيا الممات مقدر // والكل عنها .. لا محالة نازح
    والموت ليس نهاية لمن اهتدى// للمؤمنين هو انعتاق صالح
    ولنا بأهل البيت خير نموذج // كم شهيد للعدالة .. طامح
    السيدة الزهراء واستشهادها // عمر قصير بالمصائب طافح
    عبر .. بطولات .. خذوها منهم// وتذكروا جسد الرضيع السابح
    في الدم يهدر ساخنا من نحره // وأبوه يرفع للسماء يلوح
    أبا الأحرار .. .. كم ياسيدي // ما بين أيديكم شباب ذبحوا
    ولنا فلسطين النضال نموذج // فالقتل فيها زائر لا يبرح
    حرب ضروس ضد شعب أعزل // في وجه جيش للدمار مسلح
    وجنوب لبنان العظيم نموذج // للحق يؤخذ بالجهاد مسلح
    وفقيدنا … غمرته رحمة ربه // ذاك الكريم المستجيب المانح
    فادعوا له وتبصروا في ميتة // تكفيه دنيا .. شرها لا يبرح
    رباه أدخله الجنان برحمة // وامنن على من أنجباه وأصلحوا
    بلغهم اللهم في إخوانه // وأمنحهم اللهم صبرا يفرح
    هو غائب عنا .. نعم .. ولعله // بالبشر غاد في الجنان ورائح

  3. شكرا أستاذة منى على هذا العرض الإنساني الرائع.. ورحم الله الفقيد الدكتور ابا يوسف وجبر مصاب أهله وأحبته.
    الكادر الطبي يتحمل ضغوطاً جسدية ونفسية فوق عادية وهم يستحقون كل اهتمام ورعاية. المطلوب هو المزيد من التوعية للحفاظ على الصحة العامة من أن تنهار أمام الجهل بمفهوم وأساليب الوقاية.
    شكرا مرة أخرى
    نون

  4. إنالله وإنا إليه راجعون
    خسارة كبيرة الأحساء غياب هذا القمر فلقد حضرنا زواجه واليوم يشيع للقاء الحور
    فعظم الله لكم الأجر وأسكن الفقيد السعيد جنان الخلد مع من كان يحبه و يواليه وألهمكم الصبر والسلوان بحق محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

  5. ليس هُناك أشد قسوةً وألماً على الشخص أكثر من أن يسمع نبأ وفاةِ صديقٍ كان أقرب من أخٍ له، خاصةً إذا كان الصديق وفياً صاقَ الوعدِ لهذه الصداقة لآخر لحظةٍ قبل أن يأخذهُ الموت من صديقه،كان دائما يواسيني بكلماته الرائعه على فقد من أحببت وبعد عام وأيام قليله هاأنت رحلت وتركتني في هذه الحياه، على الرغم من أن الموت حقٌ على كل إنسان، إلا أنه الأقسى والأصعب والأفجع على النفس، ولا يبقى لنا سوى الذكريات التي كانت تجمعنا معهم والدعاء لهم، رحمك الله ياأبا يوسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى