ads
ads
مايسطرون
2020-07-04

محرم: ضرورة الاحياء والحماية من الوباء 1-2


محرم هذا العام، مختلف. فالكورونا التي لازمتنا خلال الفترة الماضية ولا تزال، اخذت حيزا كبيرا من تفكيرنا بعد ان أربكت ما اعتدنا عليه. فلقد تركت بصماتها في كل مناحي حياتنا الشخصية والعائلية والاجتماعية والمهنية و ما يرتبط بالدين من ممارسات وشعائر.

الكورونا، أجبرتنا على تقبل وعمل ما لم نكن نعمله، كما أجبرتنا ان نتخلى عنما كان جزء من عاداتنا ومما رساتنا اليومية. فأصبحت وكأنها الآمر والناهي في تفاصيل حياتنا على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول والمنظمات الدولية.

فعلى مستوى العالم، اغلقت الكورونا اماكن التعليم والعمل من المتاجر والمطاعم والمطارات ومنافذ الحدود وكل انواع السياحة، والترفيه ، و الكثير من الصناعة. واجبرت كل الأنظمة الصحية على الاستجابة لاحتياجات الكورونا بفسح المجال لضحاياها في المستشفيات توجيه الكوادر الطبية لعلاجهم وتقديم كل ذلك على الاحتياجات المعتادة للرعاية والعلاج الا الطواريء والمزمن منها.

وعلى مستوى الدول والمجتمعات والأفراد، اغلقت الكورونا مختلف اماكن العبادة من مساجد وحسينيات وكنائس وغيرها!! وفِي مقدمتها البيت الحرام والمسجد النبوي الشريف. وأربكت الحياة الاجتماعية في كل الاوقات وبشكل اكثر في المواسم العبادية التي يقوم الناس ببعض الممارسات التي قد تنبع من اعتقادهم بضرورة القيام بها او بسبب اعتيادهم ممارساتها اجتماعيا. فهاهي صلاة الجمعة والجماعة رفعت، ومجالس الذكر في رمضان والتراويح وغيرها من فعاليات اجتماعية فيه قد رفعت، فأربكت كل فعاليات الشهر الكريم و مجالس ومصليات العيد وفعالياتها الاجتماعية والتجارية. كما انها قلصت الى ادنى حد ، عدد الحجيج في موسمه هذا العام من بضعة ملايين الى عشر ة الاف حاج!! فتركت اثرا كبيرا على موسم الحج وما يتبعه من انشطة اجتماعية ودينية واقتصادية. ولك يكن ذلك الا بالوعي الكبير بان مسوولية حفظ العباد غاية في الاهمية وتتقدم على الكثير في اوقات الأزمات.

ومحرم ليس ببعيد عنا، ولابد ان ينظر القائمون على فعاليات وممارسات وشعائر من مآتم للقراءة ومواكب للعزاء ومضائف للوصول لما هو اصلح وافضل لاخذ القرار فيما يتعلق باحياء محرم آخذين في الاعتبار الاحتياطات وحجم المسؤولية الكبيرة في الحفاظ على صحة الأفراد والمجتمع من هذا الداء والتي لابد ان تراعى من الجميع.

نحتاج ان نتأمل جميعا في هذا الامر بشكل عميق ودراسة امكانية إقامة المجالس، من مختلف الجوانب. ينبغي ان نأخذ في الاعتبار ان إقامة مجالس محرم هو امر عالي الاهمية وله قيمة روحية ومعنوية كبيرة لدى اتباع اهل البيت عليهم السلام. كما ينبغي ان نأخذ في الاعتبار ان إقامة المجالس هي جزء من تراثنا الديني والاجتماعي الذي يلزمنا ويدفعنا لإقامة المجالس كل عام. كما نحتاج ان نستحضر ان موسم المجالس العاشورائية هو موسم اجتماعي بامتياز حيث تحفل المجتمعات بحضور عالي الكثافة في معظم أيامه التي تبدأ من اول محرم وتستمر الى ١٣ منه في ذروتها ولكن تتابع تتراجع الكثافة نسبيا مع استمرارها الى يوم ال ٢٠ من صفر.

وفِي جانب آخر وبموازاة استحضار أهمية موسم محرم الروحية والمعنوية والرغبة الشديدة في إقامته كما كان في السنوات السابقة، ينبغي استحضار الصعوبات الكبيرة في تطبيق الاحترازات من تباعد وتقيد بلبس الكمامات وقصر عدد الحضور للحد المسموح به خلال إقامة هذه المجالس. فادارة تجمعات كبيرة بمثل ما نشهده في محرم ليس بالامر السهول ، بالرغم من ثقتنا بوعي الكثير من ابناء وبنات المجتمع الا ان المجتمع ليس بنفس المستوى في نظرته لهذه الاحترازات والصعوبات والمخاطر، فكيف يمكن تطبيق كل هذا في وجود مئات الاشخاص في مكان واحد وربما بضع الاف.

إن الوعي بالمخاطر التي تحيط إقامة المجالس في وجود الكورونا، يحتم علينا طرح وتدارس بدائل ما ألفناه في طرق احياء محرم للخروج بما هو ممكن التنفيذ الذي يقلل المخاطر لادنى قدر ممكن ويحول دون عدم احياء المحرم بما تعم به الفائدة. فنحن بحاجة لإحياء محرم بما يخدم هدف محرم،
مع ملاحظة الاحترازات التي تحمي المجتمع من التعرض للمخاطر الصحية التي تتوالى على مسامعنا كل يوم متمثلة في تعداد المصابين الجدد والمتوفين كل يوم ومن هم في حالة حرجة. كما نلحظ الإصابات بالجملة هذه الفترة فخلال كتابة هذه الاسطر يمكنني استحضار الكثير من الحالات التي لم تكن الإصابات فيها فردية ، بل كانت لجميع افراد العائلة او معظم افرادها.

هذا الوضع الاستثنائي الذي نعيشه مع الكورونا، حيث الرغبة والدوافع المتعددة لإحياء محرم من جهة ، ووجود المخاطر المختلفة بسبب الكورونا من جهة اخرى تحت التفكير الواعي لكيفية التعاطي مع محرم هذا الموسم القادم بما يحقق الاحياء ويحفظ البلاد والعباد من البلاء.
سنتناول في الجزء القادم، بعض الافكار التي قد تسهم في بلورة موقف ناضح وواعي لاحيا محرم.

‫2 تعليقات

  1. مقال مهم للغاية .. ممتع و مهم و مفيد .. باناظار الجزء الثني منه. الذي أتوقه منهاجا عمليا لما يجب القيام و الإلتزام به . سلم يراعك دكتور.

  2. مقال مهم للغاية .. ممتع و مهم و مفيد .. باناظار الجزء الثني منه. الذي أتوقه منهاجا عمليا لما يجب القيام و الإلتزام به . سلم يراعك دكتور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق