ads
ads
مايسطرون

المسار الأمثل

لم يكن البناء بالأمر الهيّن لذا يتأخّر البعض في بناء منزل العائلة، ونعلم أنه في الوضع الإعتيادي يكثر الطلب على شقق الإستئجار مما يفيد وجود نسبة كبيرة من الناس لا يمكنها إمتلاك أرض ولا تشييد منزل. البناء الشامخ يحتاج إلى موارد وإمكانات قد لا تتوفّر مع فرد في فترة ما وتتوفّر في فترة أخرى مثلاً بعد التعاقد متى ما وجد نظام العائد المجزي والإدخار المتزايد، ويؤخّر البعض البناء الى مرحلة الإستقرار بعد ضنك التعب والإنشغالات. ويؤكد الجميع أن بيت العائلة الكبير بتضاريسه وتكوينه -القديم و الحديث- هوالرافد السكني والروحي الأمثل على الأقل حتى منتصف مرحلة جهاد الرزق والمعيشة.

 

شاهدنا تجارب أفراد اعتادوا بناء منزل السكن وبعد سنوات محدودة يبيع منزله ثم يكرر البناء مرة ثانية ويبيع لثلاث أو أربع مرات نتيجة تطلّعات أسمى ويعتبر هؤلاء إستثنائيّون لأنهم قلّة، خلاف ثلّة أخرى يكون هدفهم من البناء والبيع المتكرر الربح التسويقي العقاري، وهؤلاء المتعدّدون من الصنفين لا يبدو أنهم جادّون ولا حريصون على جودة البناء ولا استدامته ولا حتى تفاصيله. لم يكن مفهوم البناء يوماً يتماشى مع حجر الدومينا كتشييد شكلي وسطحي ولا ليكون منظراً جميلاً أنيقاً للتباهي وانما هو مثلاً لعمل الإنسان الجاد الثّمين حيث كان الآباء والأجداد يكدحون دهراً حتى يجمعوا رزقهم ليوفّقوا في بناء ملاذاً آمناً ودائماً للعائلة.

 

مما لا شكّ فيه أن حاجة الإنسان هي دافعه الى العلم والعمل والبناء والرقيّ والإبداع، وهذه المفردات منفردة أو مجتمعة يختلّ مفهومها اذا ما كانت قاصرة عن تلبية الإحتياجات المنظورة وركزت على زاوية حادّة منفردة، وأهملت احتياجات الزوايا الأخرى والتي يمكن محاولة سردها بمراجعة شاملة لمتطلبات الحاضر والمستقبل. ولا ضير أن يكون البناء يتمّ على مراحل والأمثل أن تكون هذه المراحل واضحة ومجهزاً لشبكاتها حتى لا يتعارض وقت تنفيذها مع ما سبقها من أعمال. وكما تعلمون أن الإحتياجات تختلف أنواعها حيث البعض يكون النفع في ذاتها المباشرة ومرة أخرى يكون في نتاجها أو كليهما، كالشّجرة والثّمرة.

 

لن تستمر جودة البناء دون الصيانة الدورية الضرورية حيث الكثير من المواد والأدوات والأجهزة تتأثر بتقلبات الطقس من الحرارة والمطر والإستخدام المفرط المؤذي على كفاءتها وعمرها الإفتراضي. ولعل إختلافات الأمزجة تلعب دوراً رئيساً في خياراتهم ، فهناك من يرى إمكانياته تتوافق مع إستئجار سكن أو سيارة والدفع من راتبه الشهري أو مدّخره السنوي والإبتعاد عن همّ التصليح والصيانة كما القروض البنكية، وآخرون يرون المتعة في المغامرة والمسؤولية والمتابعة المستمرة بما فيها مفاجآت ومخاطر وتقوم بعض الشركات باختيار صيغ عقود تشمل اضافة إلى التصميم والتوريد والتركيب، أعمال الصيانة الدورية شاملة تغيير قطع الغيار لعدّة سنوات.

 

عندما نهتّم بموضوع البناء علينا ألاّ نغفل مسؤولية بناء الإنسان خليفة الله في الأرض، ونقف إحتراماً وتقديراً لكل من يخدم الإنسان في أي مهنة أو تخصص وما أكثرها ، وهنا نشدّد أن جزء البناء الأهم هو خلال مرحلة التأسيس وبالنسبة للإنسان في صغره وخلال نشأته وشبابه ومراهقته وهو طري الفكر والقوام خالي من الهموم والإنشغالات. ونفخر بالكم الهائل من اللجان الرسمية والأهلية والتطوّعية التي تخدم المجتمع وتساهم في تطويره وتثقيفه وتوعيته، ونهمس إلى هؤلاء الكرام أن يخصصوا جلّ امكاناتهم للناشئة وألا تخلوا فعالياتهم من تواجدهم ومشاركاتهم لأنهم سريعوا التعلّم وهم مع الدعم والمتابعة من يحافظ على القيم والإلتزام والهوّية ومن ينتج التميّز والإبداع.

هم الحاضر وهم المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق