ads
ads
وطن

في بيتنا كورونا؛ مصابون يروون واقع الحال المرير لدى عائلاتهم المصابة

جسد مرهق، ومعنويات متفاوتة.. وإصابة الأم حتمًا قاضية.

كتب المغرد حسن النمر ناعيًا قريبته الطفلة دانة النمر (٤ سنوات) على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “‏تصاب بكورونا فتُعزل في مكان وزوجتك في مكان وتتوفى ابنتك المولودة بمشاكل صحية منذ 4 سنوات، فلا تستطيع تشييعها ولا دفنها ولا النظر إليها نظرة الوداع وهي المدللة عندك، وفي يوم الدفن تظهر النتيجة الإيجابية لابنك ذو الثلاث أعوام بإصابة ‎بكورونا، فماذا بعد يا كورونا؟.. “.

 

حسن النمر في حديثه لـ”خليج الدانة” أضاف: “الأب وبسبب الحجر تابع تشييع ابنته عن طريق برامج التواصل، وهي المتوفاة منتصف ليل الأحد الماضي؛ في لحظة الفقد العادية يأتي الأهل ليواسوا الأم والأب، لكن الحجر جعل الأب وحيدًا يصارع ألم الفقد لوحده، ولم يملك أهله إلا مواساته عن طريق الهاتف، أما أم دانة فكانت تنتظر نتيجة تحليلها، وعندما قد تأكَّدت بأن نتيجتها سلبية، ذهبت مسرعة للمقبرة لتتمكن من رؤية دانة وتنظر إليها نظرة الوداع في اللحظات الأخيرة”.

 

وما عايشه النمر من واقع أليم قد يكون حال بعض العوائل التي باغتها الموت في أخذ الأحبة من الأهل والأصحاب وسط معاناة بقية العائلة من أعراض “كورونا”، ولك أن تتخيل عن بعد حال أفراد عائلة أختطف منهم الموت أختين وأخاهما ووالدتهم المرحومة من ڤايروس “كورونا كوڤيد – ١٩”.

 

كيف تكون يا ترى حياة العوائل المصابة بـ”كورونا” وهي تفضي مدة الحجر الصحي في منزلها؟، كيف الحال لو أُصيبت الأم (ركيزة المنزل) أو الأب (قاضي الحاجات) أو كليهما معًا؟والأطفال بين مصاب ومخالط؟.

 

تقول السيدة كما أحبت أن يظهر اسمها كذلك، -وهي أم لـ٣ أطفال أُصيبت هي وزوجها وابنتها الكبرى بـ”كورونا كوڤيد – ١٩” ،وما زالوا في خضم المعاناة: أن يصاب فرد من أفراد الغائلة بـ”كورونا” فهذا أمر محزن، ولكنه مسيطرٌ عليه، سيتم عزله كليًا، والقيام على خدمته، ولكن حين تصاب الأم أو الأب أو كليهما فهذا يعني أن موازين الأسرة بكاملها ستختل، وهذا ما عانته كأم.

 

وتضيف: “أمر قضاء حاجات المنزل الضرورية مقدور عليه لوجود الأهل والأحبة ممن لايتوانون عن تقديم الخدمات، أما أمر الخدمة بداخل المنزل -حين تكون الأسرة فريقين مصاب وسليم- هنا تكمن الصعوبة، صغيرهم سليم، تتألم الأم وتعزل نفسها بالكامل خوفًا عليهم؛ وتتألم لأن على عاتقهم سيقع أمر توفير احتياجات المصابين من أب وأم وأخوة، و تتنازل الأم حينها عن بعض ما تحتاج كي لا تثقل كاهلهم، وقد تضطر ليلًا للخروج لتعقم أو لتتفقد الوضع وأفراد أسرتي ذوي معنويات مرتفعة عداي؛ لأن خوفي عليهم يقلقني”.

 

العائلة سند

من ناحيته أكَّد محمد مكحل من سيهات بعد تعافيه من “كورونا” هو وزوجته الحامل في آخر شهورها أن الأهل سند، وقد ساعده قرب منزل أهل زوجته من منزلهم، والذين احتضنوا ابنته فاطمة بعد تأكيد إصابة زوجته قبل تأكيد إصابته شخصيًا.

يقول لـ”خليج الدانة”: “إصابتنا معًا أنا وزوجتي جعل الوضع طبيعيًا في المنزل نوعًا ما، خصوصًا وأننا فضلنا الحجر في المنزل بعيدًا عن الفنادق والمستشفيات لوجود كل التسهيلات الشخصية، ووجودنا قريبين من بيت الوالد ساعد كثيرًا على موضوع الأكل وكان يوصلنا كل يوم على الباب ماقصروا معانا”.

 

وعن وضع ابنته فاطمة كمخالط قال: “لم نجري فحوصات لفاطمة خوفًا عليها من المستشفيات الموبوءة؛ لأننا لم نلاحظ أية أعراض عليها، وتم نقلها إلى بيت الأهل من أول يوم حجر لنا، وأيام الحجر مع الأعراض كانت تمر بشكل بطيء، وكنا نعاني لولا اتصالات الأهل والأصدقاء اللي كانت تخفف علينا الكثير، جعلونا نشعر أن الكل والجميع حولنا، و-الحمد لله- بعد ١٦ يوم طلعت نتيجة المسحة الثانية سلبية و-لله الحمد-، وتم تعقيم المنزل من شركة مختصة، وبعد يومين تم عودة فاطمة للبيت بعد التأكد والتطمن أن الأمور كلها بخير”.

 

من جهتها ذكرت يقين الرواغة زوجة محمد مكحل أن حالة ابنتها النفسية تحسنت كثيرًا بعد خروجها من المنزل؛ لأنها لم تستطع أن تستوعب سبب عزل أمها، وكيفية العزل التي حرمتها الأحضان والقبلات، فكانت تذهب وتجيء على باب الغرفة.

 

وعن نفسها قالت يقين: “اكتأبت بعدما أُصيب زوجي محمد بالڤايروس من بعد إصابتي، كانت حرارته مرتفعة جدًا، وعانى من الأعراض لـ٧ أيام مؤلمة، كانت تمر ببطء، ولكن و-لله الحمد- حاولت شغل وقتي بما يفيد في القراءة، والعودة بعد الڤايروس كانت بتعقيم كلي للمنزل، وكما يُقال لا يشعر بحرارة الجمر إلا من وطأته قدماه، فالوقاية والحذر مطلب، ودعاؤنا للجميع بالشفاء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق