2020-07-09

(ذكريات خطباء سيهات الكرام) ملا عبد العزيز الناصر 

عيسى صليل

بلادنا العزيزة سيهات كما كانت غنية بخليجها ونخيلها ، وبرها وبحرها ، وثروتها السمكية الطازجة وثمار بساتينها الراقية ، وهذه الأمور المادية ضرورية لحياة هذا البدن المادي ، وللإستقرار المعيشي وهناك أمر آخر مهم يتعلق بروح الإنسان وعقله وفكره وهو الغذاء الروحي له ، ألا وهو الأمور العقدية ، ومن القضايا البارزة على مسرح الحياة عندنا نحن الموالين لأهل البيت ( عليهم السلام ) هو اهتمامنا على مر العصور والدهور بتاريخ المعصومين وإحياء مناسباتهم ( صلوات الله عليهم جميعا ) ومن أبرز العناصر التي لعبت دورا إبجابيا في تعميق الولاء في الوسط العامي ونشر الثقافة الحسينية بالخصوص هم الخطباء( رحم الله الماضين وأيد الله الباقين ).. إذ هم الأفراد المخالطين لعامة الناس في الغالب ، ولقد حفلت مدينة سيهات المحروسة كغيرها من البلدان الموالية بمجموعة من الخطباء على اختلاف مستوياتهم التحصيلية ، وقد ذكرت مجموعة منهم في تغريدات متواضعة سابقة ، وفي هذه التغريدة نعرج معا على خطيب بارع ومتميز في حدة ذكائه ، وفطنته ، وقوة ذاكرته وحافظته مع كونه قد فقد بصره في حياته ، إنه ذلك الخطيب الحسيني ( المرحوم ملا عبد العزيز بن ناصر بن حسن بن علي بن محمد بن عبد اللطيف الناصر ) ، لقد عُرف عنه أنه يحفظ القصيدة الطويلة من سماعها مرة واحدة ، وهذا ما حدث به تلميذه والمرافق له في قراءاته وهو ما يسمى (بالصانع والمقدم) حيث كان يصحبه لقراءة عشرة محرم في بلدة الآجام إنه الأخ العزيز الحاج( محمد عبد الله طه…أبو توفيق) حفظه الله وسلمه 🌺.. وقال ابن الخال العزيز ( المهندس الحاج علي كاظم حسين العجمي …أبو حسن ) حفظه الله ووفقه🌼..من الذكريات الجميلة للمرحوم الملا عبدالعزيز وزوجته السيدة الفاضلة :-(علوية بنت السيد محمد بن السيد مهدي الموسوي)..( رحمهماالله)..أنهما كانا يذهبان إلى الآجام قبل بداية شهر محرم الحرام ويمكثان لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع عند عمي المرحوم الحاج عبد الرحيم الناصر ( وهو والد إخوتي الأعزاء في الآجام) ويقرآنِ عنده…فملا عبد العزيز يقرأ في الحسينية (التي كانت تسمى بالمربّعة لانها كانت مربعة الشكل) والسيدة زوجته كانت تقرأ في البيت ، فرحم الله الملا عبدالعزيز ، ورحم الله زوجته السيدة الفاضلة (علوية الموسوي ).. ورحم الله خادم العترة الطاهرة المرحوم الحاج عبدالرحيم الناصر الذي ترك وراءه صرحا حسينياً مباركا .. وهي اكبر حسينية في الآجام وهي (حسينية الناصر).🌺. ..ولقد قام رحمه الله بدوره الخطابي في سيهات وغيرها ، وعمل على تعميق المودة والمحبة والولاء لأهل البيت ( عليهم السلام )واستعراض تاريخهم الحافل بالعطاء والتضحية والإيثار والدفاع عن الإسلام العظيم ، وإظهار مظلوميتهم وما حلَّ عليهم من القتل والسبي والتشريد والإقصاء ، ولقد كان له دوره المبارك في تشجيعي شخصيا على قراءة الكتب، وذلك أنه( رحمه الله ).. زارنا سنة من السنين في بيت الوالد (رحمه الله)أيام حياته ، والكائن بجوار حسينية الراشد بالديرة ، وشجعني على اقتناء الكتب ، فصار (رحمه الله)..المشجع الأول لي على اقتناء الكتب وقراءتها وبعدها ذهبت لمكتبة المرحوم عبد اللطيف الزاير في القطيف واشتريت منه مجموعة من الكتب ، أذكر منها تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي ( قدس سره).☘️و قال الأخ العزيز الحاج إبراهيم بن علي عبد النبي آل سيار…أبو نعيم ( حفظه الله ) 🙁 نقل لي المرحوم الملا عيسى بن حسين بن عيسى آل عبد النبي عن ابن خالته المرحوم (ملا عبدالعزيز الناصر).. أنه افتتح مكتبا بأم الحمام يعلم فيه الأولاد القرآن الكريم ، وقد تتلمذ على يديه الكثير، و من ضمنهم خطيب العلماء ، وعالم الخطباء (الشيخ عبد الحميد بن المقدس الشيخ منصور المرهون) حفظه الله ووفقه… ثم عاد إلى مسقط رأسه سيهات ، وكانت زوجته العلوية من معلمات القرآن الكريم أيضا ، وكانت له عوايد ( قراءات أسبوعية ).. على مدار السنة وقد استمعت له في بيت جارنا بالديرة وهو بيت ابن عمه الأب العزيز المرحوم (الحاج جعفر بن محمد الناصر )وقد تتلمذ على يديه الكثير من الصناع ، ويقرأ الواحد منهم معه كمقدم وصانع ، أمثال الحاج (محمد عبد الله طه ..أبوتوفيق )..والأستاذ الحاج (أحمد حسن الربعان)..والحاج جاسم محمد الباشا ، والحاج عبد الله صالح جراد ، وكثير من التلاميذ والذين توقفوا عن القراءة بعد ذلك بسبب انصرافهم للوظائف ، وكان خطيبا حماسيا إبَّان شبابه إذ ينتزع الدمعة من عيون المستمعين وكان يقرأ في بيت المرحوم الحاج (أحمد السالم …أبي عبدالشهيد )..في الخصاب إذ كان المرحوم الحاج( أحمد السالم) أحد أصدقاء الوالد والمرحوم (ملا عبد العزيز الناصر ) هو الذي قرأ في فاتحة المرحوم (على أحمد السالم )..وهو( أي المرحوم علي السالم ) كان صديقا حميما للمرحوم عمي عبد الرسول ، واستمعنا له طيلة أيام الفاتحة. وكان المرحوم ملا عبد العزيز يتردد على مجلس ( المرحوم المقدس آية الله الشيخ محمد أمين زين الدين )..وذلك في المجلس المخصص له والذي أسسه الأب العزيز المرحوم (الحاج عبد الوهاب المعلم) والذي أصبح فيما بعد مطبعة وهو المقابل لحسينية خليفة زين الدين..ثم أصبح المكان مكتبا لقافلةالحج التابعة للشيخ عبدالحميد بن منصور عباس ( حفظه الله ).وهكذا عاش حياته رحمه الله عزيزا بولائه وخدمته لأهل البيت ( عليهم السلام) ☘️وهو رحمه الله من عائلة كريمة وعريقة في سيهات ، لها دورها في العطاء والبذل ، والتفاني في محبة أهل البيت ( عليهم السلام ) ومن أشهر معالم هذه الأسرة الكريمة هي ( حسينية الناصر ) المباركة ، والتي لا زالت محل أنظار المؤمنين في خدمتها لأهل البيت وأحيائها لمناسباتهم ( عليهم السلام ) وهي في أيد أمينة تتلقفها خلفا عن سلف وهي الآن تحت ولاية أستاذنا الفاضل 🙁 الحاج عبد المنعم بن أحمد منصور آل محمد علي …أبي ميثم ) حفظه الله ووفقه ..وتوفي خطيبنا الفاضل بعد صراع مع المرض في سنة (….) علما بأنه من مواليد سنة (……) ولم يخلف ذرية بعده ، فإلى عفو الله ورضوانه، وحشره الله مع الحسين وآل الحسين ( صلوات الله عليهم أجمعين ، ورحم الله من يقرأ له ولزوجته العلوية ولوالديهم وأسلافهم سورة الفاتحة
عيسى صليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *