ads
ads
مايسطرون
2020-07-11

رأسُكَ آلةٌ جَهنَّمِيَّة


مَاضُون؛ مُضيئُونَ ومُنطفِئُون، ولا ماضٍ يَعضُّ أصابعَهُ ندماً؛ لفراقِهم، تَخذُوا لأنفسِهم أقنِعة، ورِيشَ طاوُوس، وخَراطِيمَ أفيلَة، وتَناسلُوا، كَما تتَناسلُ الآدميَّة؛ حيثُ إِنجابُ المعنَى، وتوقُّعُ الآتِي، واستِشفافُ المستقبَل، غِوايةُ مَن لا غِوايةَ لَه، ولا عمَل، إلا تألِيبُ الآخَر، واستِنزافِه.

كَم فِكرةٍ هربَت! حينَما سجنُوا أذهَانَهُم، ورَهنُوها للغَيب، مَلأَى تلكَ الأقبِيةُ بالمنطفِئين، غارقُونَ ومنكَفِئونَ علَى ذواتِهم، أمَّا ترمِيمُها؛ فيستلزمُ دهراً منَ القَشعرِيرَة، وبُنياناً مُقفلاً، لا يُصدُّ ولا يُرد، إذَا مَا أُريدَ النُّوَاح، واستجلابَ الدلالةِ الضائعَة؛ الفارةِ والفارهَة. أيُّها الموتَى، المجدُ لكُم، فقُبوركُم فارغَة!

كُفَّ عنِ اللَوم، وارتدِ القنَاع، فالسمومُ تُنفَث، من فمِ التنَانِين، وأنتَ غارقٌ أزلِي، وباقٍ أبدِي، ومَا بينَهُما زمنٌ مُتكَوِّر، ودمٌ مَسفُوح. فلتَعلَم، يَا ملاكاً ساقطاً، وربيبَ أُلوهَة؛ دمُكُ المتاحُ للآدميَّة، معنىً مُشوَّه، ومَعبدٌ مفقُود، حارَ الباحثُون، وحاولُوا إيجادَه، أمَّا أُولئِكَ النائمُونَ السادرُون، فمُغيَّبونَ – دوماً – عنِ المشهَد، وفاقِدونَ للرؤيَة، ومعرَّضونَ للعمَى.

الذُّهَانُ، اِنتصارٌ للَّا مَألُوف، وحريرٌ مَلبُوس؛ نَسجتهُ الأُلوهَة، واستمرَأتهُ المُفردَة، فباتَ طليقاً، والقيودُ تُمسكُ بآخَرين، ولا تُمسكُه، فالقوانِينُ الأرضيَّة، مُلتحِفةٌ بالخلَل، ومُرقَّمةٌ بالحقيقَة، ولا حقيقةَ عندَ الوقُوف، ببابِ الكَلمَة، فالتآوِيل؛ مَشقَّةٌ عَصيَّة، زمنَ استيعابِ الفكرَة، وتدحرُجِها. دعهَا، أطلِقها وتمهَّل، فالهبَاءُ الفوضَوِي؛ لا يزالُ حاكمَ الكَونِ الأثِير، ودِكتاتُورَهُ المُفضَّل.

العَتمَة؛ رِحلةٌ قصِيَّة، واستنباتٌ لِشيطانٍ مُر، ومُدمِّر، يستَهلكُ الآدمِي، ويَسجنُه، إذَا شاءَ المُغادرَة، نحوَ عالمٍ لا معقُول، وطريقةً مُبهمَة، من طرائقِ التَّنوُّر، واستكشافِ اللذَّة، والذَّات، أمَّا الضَّوء؛ فكَاشفٌ ومهزُوم، عَبثُ الكَلماتِ يُروِّعُ أبناءَه، وبناتَه، يلِدُ الطريقَة، والطرِيق، ويتجنَّبُ الظلَال، والأوبِئة، ويَستقصِي المُمكِن، والمستحِيل. اِختبارٌ صَعب، وهدفٌ مُحال.

تبدأُ من لا شَيء، ولا وجُود، وتنشأُ عبرَ اقترانٍ مُقدَّس، بينَ ذاتكَ وأنَاك، هُناك؛ حيثُ المجرَّاتُ عالمةٌ بالتآوِيل، والشمسُ أَلقَت ضِياءَها، وحُجبَت عن عينَيك؛ قُدرةُ الرؤيَة، والتأمُّل، وبِتَّ تُشبهُ لا أحَد، ولا حتَّى أنفاسِك، ومراثِيك، فلتكُن مجراتُكَ غارقَة، وعاريَة، ولتكُن رُؤياكَ زَاويَة، تَنفذُ منهَا إلى الضَّوء، فالعدَم؛ لا يَرحلُ إلا بمُعانَاة، وضَجِيج، أمَّا الهُدوء؛ فمَصيرُ آدميةٍ أُخرَى.

يُسرَقُ الوَقت، ويُستنزَف، وتُشرِفُ أنَاك، من عُلُو، وتَنحتُ مَعانِيَك، علَى صَخرةٍ صَلدَة، وإِزميلُك؛ يَدَيك، ورَأسَك، وعِقابُ الآلهةِ الدائِمِ: اُكتُب، وتَمَنَّ، ثُم اكتُب، وتَمَنَّ، ثُم اكتُب، ولا تتَوقَّف، فالمفردةُ الخائنَة، لا تَستجيبُ لأَمانيِّك، ولا تَهرعُ نحوَك، مَا لم يُغرِها ثغرُكَ الباسِم، ولسانُكَ الضَّحُوك، وأنتَ إِذ ذَاك، خارجُ الإمكَان، والزَّمكَان.

اِستنزِف طاقاتِك، واضرِب بيدَيك، ورأسِك، فالجدارُ مُهترِئ، والإزميلُ حَاد، فلَبِنةٌ واحدَة، تَنزعُها؛ تَكفِيك، وتَروِي ظَمأَك، ولا تتعجَّلِ الهدَم، فسُقوطُ الجدَار، يَعنِيك، ويَهمُّك، ويَمنعُ الهوَاء؛ أَن يصلَ رئتَيك. تَمهَّل قدرَ مَا شِئت، ثُم انزعِ اللبنَة، وارمِها، فلا فائدةَ تُرجى، بَعد، إذَا مَا أُزِيحَت، وغَادرَت.

رأسُكَ لا يَعملُ بشكلٍ لائِق، إِذن؛ عليكَ إعادةُ شحنِه، وقطعِ الزوائِد، والعَوالِق؛ لِئلَّا يُصابَ بالتَّصلُّب، والانتفَاخ، وانسَ ذاتَك، وأنَاك، وانغَمِر بالضَّوء، وتَمترَس خلفَ جِدَار، فالجُذمُور؛ جَذرُ شَبكَةٍ مُنَسَّجَة، وعَلاقاتٍ رَسخَت، مُذ ولِدتَ ونشَأت، وأتمَمتَ انتِزاعَ اللبِنةِ الأُولى.

أنتَ الآنَ جاهِز، ومُعَد؛ لِنزعِ اللبِناتِ الأُخرَى، ولهدمِ جِدارٍ طَائِش، والتمتُّعِ بالضَّوء، فالعَتمةُ فارقَتك، ومُحيَت، ولوحُ الكتابةِ مَنشُور، وعينَاك؛ تَريانِ مَا غَاب، وتَنتهكَانِ حُدودَ المتَاح، والمُمكِن، فلا تتَمهَّل، وانقَضَّ بإزميلِك، وانقُض جِدارَ الوَهم، اُنقُض أَساسَه، واكنُس بَقايَا الآدميَّة، ألقِها خلفَ المجرَّة، وامضِ، فلا شَيء يُوقفُ الضَّوء، أَو يروِي ظمأَك.

وحينَ تُغادرُ عَالمكَ البَابلِي، والأَنجمُ السماويَّة، رأيتَها اِرتدَت أَجملَ حُللِها، وازَّيَّنَت، فاعلَم؛ أَن لا عَاصِمةَ تُؤويك، وتَمنعُ عَاصِفةَ الآدميَّة، من جَرِّك، والتَّنكِيل بإزميلِك. لا تخَف، أَو تخشَ الألَم، فالعواصفُ مارقَة، ويَلحقُها مَطرٌ شَرِس، فالأرضُ المعتِمَة، تمَّ حَرثُها، وهَا تغرَق، وتغرَق، حتَّى طهُرَت، وباتَت صَالحةً للزراعَة، والسُّكنَى، فابحَث حينَها، عن زوجَة، وأنجِب أبناءَك وبناتِك، ولا تَهتَم.

المُفردَات؛ بناتُك، وأبناؤُك، أمَّا زوجتُك؛ فلوحٌ فارِغ، وضَوءٌ أَبهرَك، وأَعمَاك. رأسُكَ آلةٌ جَهَنَّمِيَّة؛ تُنجبُ قُبُلَات، وفتيَات، فلتُنجِب أكثَر، ولتَبحَث عن آدمِي، يُقبِّل فتياتِك، ويَقبَلُ بهِن؛ زَوجَات، وخَليلَات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى