ads
ads
من الديرة
2020-07-23
الناشطون ماذا قالوا عنه في ذكرى رحيله؟

سيهات تذكر فقيدها المطرود «أيقونة الخلود» في ذكراه الخامسة عشر

عبدالواحد محفوظ - خليج الدانة

وافق أمس الأربعاء الثاني والعشرون من يوليو الذكرى الخامسة عشر لرحيل «رجل العطاء» و«أيقونة الخلود» أو كما يُطلق عليه البعض «خلود العطاء» في مدينة «سيهات» الحاج «عبدالله بن سلمان المطرود» الذي وافته المنية يوم الجمعة في شهر يوليو ٢٠٠٥م.

يُذكر أن الفقيد الراحل كان له شرف نيل لقب أول مؤسس لأول جمعية خيرية في المملكة، وأسس مشاريع تجارية لم يسبقه أحد إليها.
وُلِد الفقيد «المطرود» بمدينة «سيهات» الواقعة على شريط الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية في عام ١٣٤٣هـ في بيت متواضع وأسرة فقيرة كما هو حال الكثيرين من أهل المدينة في ذلك الوقت، والذين كانوا يعتمدون في معايشهم على الزراعة والبحر، التحق بحلقات تدريس القرآن كحال رفقائه حيث لم تكن هنالك مدارس، وترعرع بين أقرانه متميزًا بنظرته للأمور، والده الحاج «سلمان أحمد المطرود» كان كثير السفر إلى الخارج للبحث عن الرزق في البحرين وقطر، والشخص الذي كان يرعاه الحاج «حسن الفويرس» الأخ الأكبر غير الشقيق «أخوه من أمه»، حيث كان له بمثابة الأب الحنون القلب الكبير والموجه والراعي، عاش الفقر وتذوق مرارة الحرمان والحاجة في طفولته، فأبى إلا أن يكون المستقبل مشرقًا أمام الأطفال والفقراء والمحتاجين، قدَّم ماله ووقته وقوته وفكره في مجال خدمة الآخرين، أسيس المشاريع الخيرية والاجتماعية والتنموية والمراكز الصحية ودار العجزة والمعاقين, وخدمة المجتمع، والاجتهاد في رفع غيوم العوز السوداء عن الفقراء البوساء.

كان يؤمن إيمانًا حقيقيًا بان قيمة الإنسان بما يعطيه لا بما يأخذه، وبحكمة أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، وأن المال ما هو إلا نعمة وأمانة من الله -عز وجل- على من يحملها، وأن التجارة الحقيقية الباقية تكمن في العمل الصالح الإنساني وتقديم العون والمساعدة للآخرين، وأن السعادة الحقيقية تتجلى بإسعاد المحرومين، وأن الإنسان يجني ما يزرع من عمل وحب واحترام وتقدير، بهذه المبادئ وغيرها من السجال الحميدة استطاع أن يكون والدًا للجميع، وأن يبقى ذكرى خالدة وأغنية يرددها المحبون.

بعثته والدته بطاسة «قدح معدني صغير» يرهنها بقليل من التمر لسد جوع أسرته، وعندما قدَّم الطاسة «قدح معدني صغير» إلى تاجر التمر طالبًا منه قليلًا من التمر برهن هذه الطاسة… مسك التاجر الطاسة ثم رماها في وجه الصغير النحيف -الذي جاء من أجل الحصول على بعض التميرات تسد البطون الجائعة- صورة التاج، وصوت الطاسة المعدنية وهي تترنح على الأرض بقت خالدة في ذاكرته.. تاركةً في قلبه الصغير جرحًا لم يندمل، واستطاع أن يحول ذلك الشعور إلى وقود لكي يغير وضعه المعيشي، وأن يصبح غنيًا ويكف نفسه عن الآخرين ويعيش كريمًا، بل لكي يساعد من يحتاج إلى المساعدة والعون وسد البطون الجائعة.. ولكي لا يتعرض الفقراء والمحتاجون إلى مواقف مشابهة لما تعرض له.

فكر في تأسيس شركة مساهمة هدفها تنمية البلد وخدمة أبناء المنطقة، وتأسيس أول الجمعيات الخيرية وإيواء العجزة والمعاقين، ولكثرة تحسسه لحاجات أبناء مجتمعه لا سيما الفقراء والمحتاجين اهتدى مع مجموعة من بلدته في تأسيس صندوق «سيهات» للبر كأول جمعية خيرية على مستوى السعودية عام ١٣٧٥هـ، وتم الاعتراف بها رسميًا في عام ١٣٨٧هـ، واشتمل عمله على شريحة كبار السن والمعاقين والمتخلفين عقليًا، فأسس أول مشروع في السعودية لخدمة هذه الشرائح تقدِّم لهم فيها خدمات الإيواء والغذاء والعناية الصحية ومن جميع مناطق المنطقة.

الفقيد سبق عصره، فقد كان له نظرة بعيدة وواقعية للإنسان كما هو إنسان من ذكر وأنثى بدون تمييز، وكان يشعر بأهمية دور المرأة في التنمية والبناء الاجتماعي؛ لأنها أساس بناء المجتمع وجوهر الأسرة، ولأنها الأم الراعية للإنسان؛ ولهذا تعامل معها في حياته في المنزل وخارجه بأنها شريكة مكملة للرجل في بناء وتنمية المجتمع، وكان لها نصيب من اهتمامه ورعايته وعطائه؛ ولهذا حرص على دعم المرأة بالعمل بالجمعية في رياض الأطفال منذ عام ١٣٧٧هـ لما لها من دور وقدرة على المساهمة بفعالية في إنجاح الرسالة الاجتماعية والخدمية للجمعية، وكانت المرأة منذ دخولها الجمعية تشارك في تلك الفترة في اجتماعات الجمعية بجانب الرجل، وقد واجه الحاج والعاملون في الجمعية الكثير من التحديات على هذا الصعيد الذي لا يخلو من حالات التثبيط والتحبيط من قِبَل البعض، وسعى من خلال الجمعية لتأهيل المرأة في مجال الخياطة والتدبير المنزلي في البداية، وفي عام ١٤١٢هـ تم تأسيس مركز نسائي متكامل يقدِّم جميع الخدمات وتأهيل المرأة في جميع المجالات.

ماذا قالوا عن الفقيد؟:

متفوق في كرم الأخلاق

الوجيه الحاج «مهدي حسن الناصر» قدَّم التحيات والقبلات للفقيد الوالد الحاج «عبدالله بن سلمان المطرود» -يرحمه الله- ويسكنه فسيح جناته،، وقال: «كنا نحترمه كالوالد وهو حقًّا كذلك؛ إذا تحدث، تحدث بلغة دمثة لطيفة تريح المستمع، حسب مرئياتي، كان «الحاج عبدالله» عديم المثيل في المجتمع في تفكيره وعطائه في الفكر والمال، متفوقًا في كرم الأخلاق، وسخيًا في عطائه المادي، أتمنى أن تكون تلك الأخلاق والصفات الفاضلة عند أبنائه الأعزاء ليستمر عطاء الحاج «عبدالله المطرود».

منهلٌ رَوْي

قال الناشط الاجتماعي «طالب المطاوعة»: «ما إن تقف على بعض المشاريع الجبَّارة والكبيرة حتى تتساءل بداخل نفسك ما هو السر وراء نجاحها وبركتها؟.. فلا يسعك المجال إلا أن يتراءى لك سر ذلك النجاح؛ صدق النية الخالصة لله؛ لا للشهرة والسمعة والمنافع الفئوية والشخصية وراء ذلك، وهكذا بسبب الإخلاص في العمل لله».

وأضاف «المطاوعة»: «لعل للبعد الإنساني البحت قيمة مضافة تزيِّنه وتجمِّله؛ مما يجعلك كلما اقتربت من ذلك المشروع تنهل من إنسانية مؤسسيه؛ وهذا ما يجعل العمل مباركًا وناجحًا ومتناميًا، فها هي مشاريع الأوقاف الخيرية العملاقة والعابرة للقارات خير شاهد ودليل، وينسدل منها الجمعيات الخيرية وتوابعها مترامية الأطراف والأبعاد، وفي جمعية سيهات الخيرية التي قام على تأسيسها المرحوم الحاج «عبدالله المطرود» ورفاقه عيِّنة مباركة تتجلى للقريب والبعيد في مشاريعها المتعددة والمتنوعة والمتميزة، وعندما نتساءل حول نجاح هذه الجمعية وتفرع وتبرعم وانتشار فكرتها ومشاريعها في كل أنحاء البلاد نجدها مصداقًا للعمل الخالص لله بنية حسنة».

وتطرق «المطاوعة» بأنه كما تبرز لنا في مثل هذا المنوال مشاريع الراجحي العملاقة والخيرية بالمملكة، ومشاريع عائلة الجبر بالأحساء، ومن جميل النجاح والبركة في مثل هذه المشاريع أن يسهم فيها المؤسسون بإسهامات مالية كبيرة جدًا، قد يأتي ذلك على أكثر ما يملكون، بل يذهب البعض منهم لأن يشرك عموم المسلمين في أجرها وثوابها «وأي نفقة أكبر من هذه النفقة؟»، على عكس بعض رجال المال الذين يمتنعون أو يعطون بتقتير وشح ومذلة وإهانة للساعين في تأسيس المشاريع الخيرية.

ولخَّص «المطاوعة» بالتمني أن يتخذ من مدرسة الحاج «عبدالله المطرود» ورفاقه وأمثالهم قدوة أنموذجًا في تأسيس المشاريع الخيرية، التربوية والتعليمية، ترتقي بالمجتمع لأن يكون حضاريًا وفي مصاف المجتمعات الراقية والواعية.

نفتخر برجل العطاء

من جهته قال رجل الأعمال في مدينة سيهات «حسين عبدالوهاب المعلم»: «كم نحن فخورون في هذه البلدة الطيبة، في أحضان وطننا الغالي بقامات وأعلام امتلكوا من الصفات السامية التي تجسد روح البذل والعطاء في سبيل الله وحب الوطن».

وأضاف «المعلم»: «رجالٌ سموا عن حب الذات، وضحوا بكل ما يملكون من أجل الإنسانية، إنه الوالد الغالي على الجميع الحاج «عبدالله بن سلمان المطرود»، قدوة لنا وللأجيال القادمة، فخرٌ وعزٌّ وشرفٌ وشهامةٌ وكرمٌ وحبٌ وحنانٌ تجسدت في هذا الكريم النبيل، -رحمك الله- يا عم وأسكنك فسيح جناته… والخلف المبارك أبناء العم الأعزاء هم خير خلفٍ لخير سلف».

المطرود البصمة الباقية

أما الفنان القدير «علي السبع» قال في الفقيد: «-رحم الله- الحاج «عبد الله بن سلمان المطرود» رحمة الأبرار، لنأخذ من رحيل هذا الإنسان العبرة، وهي أن يترك الإنسان بصمة، نعم هي البصمة الباقية، إذن على ماذا ‏سيكون رحيلك أيها المغادر؟، اترك أثرًا طيبًا بعد موتك؛ لأن الأيام صحائف الأعمال، فخلِّدها بأحسن الأحوال.. نعم هناك أعمال يبقى للعبد أجرها بعد وفاته ورحيله من هذه الدنيا الفانية، وينبغي على كل طالب نجاة أن يحرص عليها..إذا مات العبد وفاضت روحه إلى بارئها فلن يكون معه بعد موته إلا ما قدَّمه في حياته من أعمال.. -رحم الله- الحاج «عبد الله بن سلمان المطرود».

-رحم الله- الأب الحاني

وقال أمين عام جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية «عبدالله حبيب آل خريده»: «في زمن كان مجتمع «سيهات» يعيش حالة من النقص الشديد في مصادر الأرزاق، والعوز حينها كان السمة البارزة لكثير من العوائل، حينها تعطَّف الحاج «عبدالله المطرود» بمعطف الأبوة الحانية، وحمل على عاتقه تأسيس كيان يحمي أبناء مجتمعه من ذل الفقر؛ فأسس الخير المطلق باسم جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية، وتسبب هذا الكيان في تأسيس مئات الجمعيات الخيرية على مستوى الوطن.. -رحمك الله- أيها الأب الحاني، وحشرنا معك في جنان الخلد».

شخصية بصفات عديدة

أما المدير التنفيذي لجمعية سيهات الأستاذ «حبيب محيف» قال عن الفقيد الحاج «عبدالله بن سلمان المطرود» بأنه شخصية اجتماعية مشهورة، وتميزت شخصيته بصفات عديدة، رزقه الله حب عمل الخير، ووهبه الله حب الناس له.

وأضاف المحيف: الفقيد أسس لنفسه مبكرًا في حياته لينال رضا الله -سبحانه وتعالى- من خلال تدينه وطاعته وعبادته لله -سبحانه وتعالى-، وعمل الخير .. لذا علينا أن نحافظ على المكتسبات الجميلة التي صنعها وتركها لنا، وعلينا أن لا نتأخر عن دعم جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية وبرامجها التنموية والاجتماعية، وألا ننسى وصيته لنا بالتعاون والتكافل الاجتماعي من أجل الفقراء والأيتام والمساكين والمحتاجين… نسأل الله له بالرحمة الواسعه، وأن يرفع درجته في الجنة مع ساداته النبي محمد وآله الطاهرين.

المطرود شجرة عطرة فواحة بالخلود

فيما قالت الأستاذة «إيمان ناجي السكيري»: «ينجني القلم إجلالًا لذكره، وتتلاحق أنفاس البوح خجلة عن التحليق في سمائه، فكيف لمداد الوفاء أن يختزل جمال كيانه؟ وكيف له أن يقتبس ألق المعاني؛ ليرسم لوحة المسؤولية الاجتماعية؟.. كيف للسانه الطلق أن يسرد رواية التضحيات الوطنية التي أبهرت التاريخ، وحيرت الأحداث، وشغلت العقول عن إحصاء عطاياه ومكارمه؟».

وأضافت «السكيري»: «رجلٌ فذٌّ، وفارس مقدام، ترجَّل عن صهوة التميز؛ ليرحل إلى جوار ربه العزيز تاركًا لنا ميراثًا أخلاقيًا، وكتابًا إنسانيًا تتقاطر من وجدان صفحاته أجمل صور التفاني والإيثار، وأروع شواهد الإصلاح البنَّاء، الحاج المرحوم «عبد الله المطرود» منارة وطنية يتهيب قلبك عن فكرة الحديث عنها؛ة، فأجمل العبارات لن تفي حق شخصه الكريم الذي لا يختلف عليه اثنان؛ فقد امتلك منظومة أخلاقية متكاملة، انعكست آثارها على سيرة حياته المليئة بالمنجزات النوعية والمواقف الوفية والأعمال المتدفقة عطاءً بلا حدود، ونضالًا بلغ فيه غاية المجهود، ليصنع سيرته الحميدة، ويرسِّخ مودته في القلوب كأنها شجرة عطرة فواحة بالخلود، رحل جسده وبقي عمله ناطقًا بصدق الريادة، نابضًا بنبل القيادة».

وأضافت: «ألهم القاصي الداني بسعيه الحثيث، وجديته التي لا تقبل التهاون والتراخي، لقد كانت حياته رحلة مشرقة بالعِبَر لمن عاصروه، وستبقى خارطة طريق للأجيال الجديدة المتطلعة للمجد والتواقة للقدوة المُثلى، -رحمك الله- يا نجم البسمة الحانية، وسيد الهمة العالية، وصاحب اليد البيضاء، وجزاك عنا خير الجزاء».

رجل الخلود

فيما قالت الناشطة الاجتماعية «زهراء بنت ملا علي خليفة»: «لا يمكنني الحديث عن رجل الخلود السيهاتي الحاج «عبدالله بن سلمان المطرود» كان والدًا للجميع، فقد تشربت مسامعي كلمات الأب الحاني الذي غذاني بحنانه الأبوي من أجل العمل الاجتماعي ورعاية الفقراء، فكان يناديني “يبه”، حقًا أقول قد كان ملكًا للقلوب الصغير والكبير، وستبقى ذكراه خالدة في قلوبنا الصغير والكبير، لا زلت أستطعم كلماته كالشهد الطري، نم قرير العين أيها الوالد الحنون».

الذكر الحسن

وقالت الناشطة الاجتماعية «بتول الصاخن»: «ينتهي عمر الإنسان ويبقى ذكره.. الحاج «عبدالله المطرود» -رحمه الله- لا يفارقنا ذكره الطيب أبدًا؛ لما ترك من آثار طيبة تتغنى بها الأجيال، وأبرز أثر للحاج هي شجرة الخير التي غرسها قبل ٦٠ عامًا، فآتت أكلها تباعًا جيلًا بعد جيل.. -رحمك الله- أيها الحاج رحمة الأبرار».

تعليق واحد

  1. رحم الله الحاج عبدالله المطرود فقد كانت له بصمات في كل جانب من جوانب الخير والعطاء وقد كان استحداث فرع الدمام ومن قبله اللجنه الاجتماعيه من ثماره ونتيجة اهتمامه وتوجيهاته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى