ads
ads
مايسطرون
2020-07-24

عن سيرة رجل كبير وبذرات صغيرة


تختال هذه المدينة الصغيرة بأنها عرفت التطوع والعمل الاجتماعي مبكرا، وأنها مهدت الطريق للكثير من المشاريع الاجتماعية المثمرة، وكل ذلك كان نتاج ب ذرات صغيرة، نمت مع الوقت وأصبحت كالأشجار تظلل أرواح الناس في سيهات، وتدفعهم جيلا بعد جيل للتباهي بعطاء لا ينضب، ونماء لا ينقطع، وقبل ذلك خصوبة دائمة لتقديم المشاريع الاجتماعية الخلاقة.

على ساحل العطاء دائما ماترسو سفن المبحرين في ذاكرة المكان عند أطراف جمعية سيهات، وصناعها الأوائل، يستذكرون بفرح وجها رسم ملامح المشروع الأهم في سيرة البلدة، حتى صار واجهتها وصورتها الأبرز، جمعية عتيدة، كبرت وما هرمت، بل أنضجها الوقت لتستجيب مرة بعد أخرى للمتغيرات والاحتياجات المستجدة، صدى الاجتماعات الأولى مازال يرن في أسماع الناس وهم يهبون لدعم هذه الجمعية، ويندفعون للمشاركة والانخراط في أنشطتها التطوعية، وإذا ماحضرت صورة الجمعية حضرت معها صورة المؤسسين، وفي مقدمتهم الحاج عبدالله المطرود، الذي قدم للناس نموذجا للاقتصادي الناجح والإنسان المتفاني في خدمة المجتمع في آن.

للحاج المطرود، وهكذا يحب ناسه أن ينادى، سيرة طويلة لم تنقطع في منادمة أفعال الخير، وفي دعم الأعمال المرصودة لخدمة المجتمع، يصعب أن تطويها صفحة النسيان، لأنها ببساطة حاضرة بين ظهراني الناس، وشاهدة على أحوال مدينة كانت تشتهي أن تكون بيتا واحدا، يجمعهم في السراء والضراء، وفي الحزن و الفرح، روح هذا الرجل مازالت تسري في ثنايا المكان، وترفع سقف الطموحات لكل عمل اجتماعي وتطوعي، لأنه ورفاقه قد رفعوا سقف الطموح وأسسوا لبنيان متين، لمجتمع متكافل ومتعاون ومتكاتف في اتجاه تحقيق طموحاته.

لم نسمع منه الكثير في زحام الأخبار، لم نشاهد له الكثير من الحوارات، لكن أفعاله كانت تتقدم الحديث عنه، مبادراته الإقتصادية البكر وهو يؤسس لمشاريعه في هذا البلد، والتي أصبحت لاحقا واحدة من عناوين البلدة وميزاتها، تسافر بها إلى فضاءات الوطن الأرحب، ليقف أبناء البحر والنخيل على مسافة من نجاح مع باقي الفاعلين في مختلف الصناعات، وهذا لوحده كان درسا كبيرا للطامحين في ارتياد عالم الأعمال، والتفكير في آفاق أوسع وأبعد من الدوائر الضيقة.

أنا ابن جيل فتح عينيه على صورة زاخرة بالمعاني، ومشاريع باعثة على الفخر والأمل، فكانت زادا لنا في متسع الحياة، ننظر لها باعتزاز، ونستحضرها في كل كتابة جديدة لطموح وارف في حديقة الأمنيات، لذلك من المهم أن تقرأ الأجيال التالية سيرة الذين هيؤوا المكان ليكون حاضنة للعطاء، ورافعة للعمل الاجتماعي، لكي لا ينقطع المدد عن روح البلدة التي تفيض بالخير كما تفيض بالملهمين في فضاء العمل الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى