ads
ads
وطن
2020-07-25

الحاج .. نهر ممدد بالعطاء ..!


نهر ممدد بالعطاء، وكف يحوّل الألم للأمل، وروح تنهل من الطهر أنفاسها، لتنثره في الدروب، لترسم ابتسامة هنا، وتمسح دمعة هناك، ليرسخ نهج البذل المعنون بالكرم تارة، والتفرد تارة أخرى، وما بينهما بستان يقطف منه كل صاحب حاجة وردته التي تحلو بها الحياة.

كان لمدينته وناسه ومنطقته مطر غزير ينبت في زرعه سنابل البهجة والسرور ليس فقط للسائل والمحروم واليتيم والمحتاج، وهو النهج الذي كان عنوانا عريضا لمسيرة الحاج (الراحل)، بل للأحلام الكبيرة التي تحولت لواقع متفرد يحاكي الإنسان والتنمية والتاريخ والتجديد.
أرسى خياله (رحمه الله) في ميناء الابتكار، لذلك جاءت مشاريعه التجارية ذات صبغة جديدة في حياة المجتمع بصفة خاصة، والدولة بصفة عامة، ولم تكن مكررة بدائية هدفها الربح المادي، بل كانت صورة متجددة تواكب الطفرة الاقتصادية التي شهدتها مملكة الخير آنذاك، ومنها كان لمصنع الألبان والمخابز الوطنية صدى كبير على كافة المستويات في تلك الحقبة، وكان حدثا مثيرا تناوله صناع القرار في الاقتصاد والثقافة والاجتماع.
ويكفي أن (أيسكريم) المطرود يؤرخ لحقبة تاريخية في مجتمعنا، والأهم في ذلك المصنع (الظاهرة) تعلق موظفي وعمال أرامكو في حقبة السبعينيات من القرن الميلادي المنصرم باللبن الصغير ذي اللون الأحمر الذي يقدم مع وجبة الغداء في الشركة العملاقة.
لم يكن الحاج (الراحل) شغوفا بالمال، رغم أنه شلال فكر لا يتوقف في هذا المضمار، لكنه فضّل وهو في عنفوان وتوهج نجاحه في عالم التجارة، أن يبحر بقاربه في ميدان الخير، والذي لم يكن تقليديا أيضا، بل مبتكرا.. به حالة من الإبداع المجتمعي في أبهى صورة، وهي ذوبان (الفرد في الجمع)، وشكّل فيه منهجا فريدا، ورأس حربة على مستوى المملكة، وليس المنطقة فقط من خلال تأسيس جمعية سيهات الخيرية، التي أصبحت فيما بعد نبراسا لمدن ومناطق عديدة، استلهمت فكرتها ونهجها من رائد التطوع الحاج/ عبدالله المطرود يرحمه الله (والتاريخ يشهد).
في الذكرى ال15 لرحيل (الحاج) الذي استمر نهر عطائه متدفقا في المحطات الخيرية العملاقة المبتكرة التي شيّدها في حياته، ننهل من فكره وروحه ومواقفه معاني كثيرة عايشت بعضها معه، فهو الرجل الذي إذا جلست أمامه تخجل أن تمارس لعبة (اللف والدوران) في الخلافات المجتمعية، لأنك تشعر من نظرته (رحمه الله) بعدم رضاه عن ظلم الآخرين، ولو بكلمة مهذبة، لذلك كنت أتقن فن الهروب منه في القضايا الخلافية الرياضية في المجتمع السيهاتي، لكن رسالته تصل بالنظرة الحانية المحمّلة بالإبتسامة، التي تجعلك تتوقف عن البحث في أحيان كثيرة.. بدون أن يتحدث بأي كلمة.
نعم.. بعض الأسماء لا تختزل في جيل أو حقبة، وتنسى من ذاكرة الأجيال المتعاقبة، فطيفها وعملها ومواقفها تحوم وترفرف في ذاكرة الزمان والمكان، فكيف ننسى رجلا اسمه عبدالله المطرود.. وبصماته تأخذنا في عالمه الباذخ بالخير.. حيا وميتا.
رحمك الله .. أيها النقي الذي نثر بصفاء سريرته وعلانيته ابتسامة مجتمع، وفرحة فقير، وضحكة يتيم، وفرج محتاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى