ads
ads
مايسطرون
2020-07-25

حج خارج مكة وبدون إحرام !!


حرمت الكورونا الكثير ممن أراد الذهاب الحج هذا العام!!
ولعل في ذلك خير ، فحرمان الحج ليس نهاية المطاف، فالحج هو طرق باب من ابواب الدعاء والقرب من الله، وابواب الوصول لله مفتوحة بعدد انفاس الخلائق.

وكأن رفع الحج هذا العام، يفتح افاقا واسعة للتفكر في طرق التواصل مع الله سبحانه، كي لا يحرم الانسان نفسه من غايات واهداف الحج. فما يكسبه الحاج من استحضار وممارسة في ايّام الحج من تضحية وصبر وعطاء وتواضع وزهد ومشاركة وتعاون وكثير غيرها، هي المكسب الحقيقي للحاج على امل ان يمارسها عمليا في حياته بعد عودته لمجتمعه.

فالحج كما باقي العبادات، تأخذ الانسان الى العمل والتعامل مع الناس “بمكارم الأخلاق”،
مما يدعوا الى استثمار موسم الحج، وان لم يتم الحج الى بيت الله، لممارسة مكتسباته مع ابناء المجتمع بكل فئاته وبالأخص من ينبغي الالتفات الى معاناتهم!
فالإحرام، هو رمز التخفف من التمايز بين الحاج والآخرين فالكل أشباه بعض في لباسهم متساوون ولا فرق بينهم لا في ثرائهم ولا ثقافتهم ولا جنسياتهم ولا لغاتهم، فالاحرام وأجواءه مدعاة للتواضع في كل امور الحاج. ومع عدم لبسه ، يمكن التحلي بمعانيه قولا وعملا.

والطواف بالكعبة هذا العام يمكن ان يكون طوافا ببيوت المحتاجين لدعمهم ، واسرة المرضى لمساندتهم، ومجالس الآباء والأجداد للاستئناس معهم، وبدل السعي بين الصفاه والمروة تأسيا بهاجر وهي تبحث عن الماء، يمكن ان يكون السعي في العمل والأسواق من اجل تحصيل الرزق باخلاص ومثابرة واصرار على تحقيق ذلك، و السعي في حل المشاكل والعقبات بتفاؤل وإصرار، وبدل موقف عرفة ساعات نهار التاسع، يمكن الوقوف بين يدي الله في كل الأنشطة ، كل حين، ودعاء الله بتوجه واخلاص ومعرفة بما يدفع لمحاسن المعاملات مع كل ابناء المجتمع، وبدل جمرات مزدلفة، يمكن تخير ما تقع عليه العين عند القراءة و ما يخطر في البال من جميل الآيات القرآنية والاحاديث ، واستحضار معانيها الجميلة في كل حين وحتما عند مواجهة اغراء الشيطان ووساويسه وتزينه السيء من الاعمال، وبدلا من الأضحية في يوم العيد، يمكن التضحية، كل حين وفِي كل مكان، وتقديم ما يمكن منها ومن غيرها من عطايا الله، لكل من يحتاج من الاقربين والابعدين من المجتمع.

ويبقى التقصير، الذي يمكن الاستغناء عنه كعنوان لبقاء الشخص في اجواء الحج وهو بين اهله وابناء مجتمعه، على مدار العام.

وليكتمل هذا الحج عن بعد، ينبغي ان لا نغفل فِي كل تفاصيله عن معاني وفلسفة شعائر الحج ومن ترتبط بهم من شخصيات عبر التاريخ.
جمعتكم القبول، وحجكم مبرورا برغم انقطاع السبل الى بيت الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى