ads
ads
ads
ads
وطن
2020-07-19
رُفِضَ اليوم الأول وعاد في الثاني

فاضل يجسِّد «نبض» نعيم.. وعائلته ترسم «العطاء» حتى الإغماء

علي رضوان - خليج الدانة

علي رضوان – خليج الدانة
رَحَلَ ونبضه لا يزال، توسَّد جسده التراب وبقيت روحه ترفرف بنبض العمل، وطيب ذكراه يفوح بالعطاء، غرس قبل رحيله في كل من يعرفه بذرة، سقاها بابتسامته التي لا يزال محياها يُرسم على البال، “نبض العطاء” الفقيد السعيد “نعيم عبدالله المكحل” لم تتوقف أعماله بعد رحيله من الدنيا، فالبذرة التي غرسها بالأمس يجني ثمارها اليوم، ومن جميل ما غرس من القيم الإنسانية الثمينة، جسَّده أبناؤه وعائلته بإصرار “فاضل” على التبرع بعد رفضه أول مرة وقرار “أحمد” التبرع حتى الإغماء وعزْم “محمد” التبرع كل شهرين، وإهداء عدد من أفراد عائلة وأصدقاء المرحوم ثواب ذلك العمل العظيم إلى روحه الطاهرة.
إبن الفقيد “فاضل نعيم المكحل” رُفِضَ في اليوم الأول في حملة التبرع بالدم المقامة في نادي الخليج؛ بسبب شرط وجود ولي الأمر لتبرع من هم دون الـ١٨ سنة، فأصر وعاد في اليوم الثاني مع عمه للتبرع، ويقول عم فاضل “محمد عبد الله المكحل” لـ”خليج الدانة”: “تلقيت مكالمة من والدة فاضل تخبرني بأن فاضل عاد منزعجًا بعد رفضه في حملة التبرع بالدم، وأنه يرغب في المساهمة في الثواب المُهدى إلى روح والده، فاتصلتُ على المشرفين في الحملة للتأكد من إجراءات فابلغوني بشرط وجود ولي أمر للأعمار من ١٧ وأقل، وتأكدتُ من وجود أضرار له بعد التبرع إلا أنهم أكَّدوا بأنه لا يوجد أي أضرار ولكن الموافقة مجرد إجراء روتيني”.
ويضيف المكحل: “اتصلتُ بعدها مباشرة بفاضل وسألته متى يرغب بالتبرع، واجابني بعد المغرب قبل أن يتصل مرة أخرى ويخبرني بأنه جاهز للذهاب، فذهبنا ووقعتُ أوراق الموافقة، وكان في غاية السعادة بعد إنهاء الإجراءات وإتمام التبرع لأول مرة في حياته، وعساها -إن شاء الله- دوم، ويستمر هو وإخوانه في العطاء، ويجعلهم خلف لنبض العطاء (أبو عبدالله) -رحمه الله- بواسع رحمته، كما تسابقت العائلة من أولاد وأحفاد الوالد (أبو عبدالله) لإهداء الثواب للمرحوم، وإنقاذ أرواح الناس؛ وهو ما يُجسِّد فعلًا استمرار العطاء لقدوتهم نبض العطاء الذي زرع فينا مفهوم الخير والبحث عن أي عمل إنساني”.
إبن أخت الفقيد “أحمد رضوان الشافعي” كان قراره ورغبته بالتبرع في الحملة ثمنه الإغماء، ويذكر أحمد: ” قررتُ التبرع في الحملة وحرصت أن يكون التبرع في اليوم المخصص باسم خالي الغالي (أبو عبد الله) -رحمه الله-، والذي يستحق أن نهدي له هذا العمل البسيط، فكان عندي إما خيار الجلوس لتناول الأكل أو الذهاب للتبرع، فقررتُ الخيار الثاني بدون تفكير؛ وبسبب ذهابي للتبرع مع نوع من الإرهاق وقلة النوم وعدم الأكل شعرت بدوخة، وأُغمي علي بعد إتمام التبرع بدقائق، كان هذا التبرع الأول في حياتي، وبرغم الخطأ الذي تعلمت منه لن يكون الأخير -إن شاء الله-، وأشكر الطاقم الطبي والسيد عيسى السيهاتي والأستاذ طارق الشافعي على الإهتمام والاطمئنان عليّ”.
أهدى أفراد من عائلة وأصدقاء المرحوم نعيم ثواب التبرع لروحه الغالية في الحملة التي اختتمت اليوم وحملة التبرع التي أُقيمت الشهر الماضي، ومن هذا الجانب يقول ابن أخت الفقيد “محمد حسين الرميح”: “سُنِحَت لي فرصة التبرع بالدم في أكثر من مناسبة، ولم اقدِم على ذلك، وفي حملة التبرع بالدم المقامة الشهر الماضي كأنما جرس دق في قلبي للإسراع والقيام بهذا العمل الإنساني، لا أعلم كيف كسرتُ الحاجز الذي بداخلي لا شعوريًا، وبلا شك خالي يستحق بذل الغالي والنفيس لروحه الطاهرة، وفي أثناء التبرع وبلا سابق إنذار قررتُ التبرع كل شهرين، وتذكرتُ في تلك اللحظة الآية الكريمة: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)”.
وأشار الرميح إلى أن فكرة تبادرت في ذهنه بالقيام بالتبرع العائلي الدوري كل فترة من قِبَل كافة أفراد العائلة في ظِل احتياج بنك الدم، متمنيًا من الجميع دعم الفكرة لكي يتم تطبيقها لما لها من الأجر العظيم من الله -عز وجل-، وما لها من فائدة كبيرة للمجتمع، إذ يعكس هذا العمل الإنساني ما زرعه فيهم الفقيد العزيز من روح العطاء بلا حد، والقيام بالأعمال الخيرية التي تعود بالنفع على أفراد هذا المجتمع الغالي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى