ads
ads
وطن
2020-07-21

مفقود في القطيف (دقة قديمة) حظر التجوال ساهم وكورونا لف العائلة ببعضها

زينب آل محسن - خليج الدانة

منذ ٧ رجب -إعلان أول حالة لڤايروس “كورونا كوڤيد – ١٩”-، وحتى اليوم ٣٠ ذو القعدة -٢٥٥٨٢٥ حالة- لم تسجل محافظة القطيف أي إعلان للبحث عن مفقود خرج عن أهله ولم يعد، لا كبيرًا ولا صغيرًا، فـ“فقد منذ الأمس” كانت حالة تتكرر بشكل مخيف، وكبار السن تركوا علامة فارقة في الموضوع، فقد سجلت القطيف منذ شهر يوليو ٢٠١٦م وحتى فبراير ٢٠٢٠م فقد واختفاء ١٨ شخص تقريبًا من القطيف بينهم فتاة تم إعلان اختفائهم وفقدانهم جميعًا عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعية.

 

عمليات البحث العشوائية والمنظَّمة وجدت ٧ من هؤلاء متوفيين، سواء قتلًا أو نتيجة موت طبييعي، ٣ من المفقودين أكَّد ذويهم إصابتهم بمرض نفسي أو عقلي، أعمارهم جميعًا ما بين ١٢ سنة وحتى ٧٨ سنة، وكان الستيني والسبعيني الأكثر إختفاءً، وسُجلت أطول مدة اختفاء بعام كامل، وكانت للشيخ الجيراني الذي أُعلن عن العثور على جثته في العوامية عام ٢٠١٧م بعد إعلان خبر اختطافه في العام ٢٠١٦م، كل هذا دون تعداد الأرقام المهولة لفقد الأطفال وضياعهم بعد خروجهم في الأماكن العامة والمتنزَّهات.

العثور الأهم
الثلاثاء ١١ فبراير ٢٠٢٠م حمل الخبر الأكثر إثارة في قضايا المفقودين؛ كان مفاده عودة شاب بعد فقده من مستشفى الولادة والأطفال بالدمام بعد أكثر من عشرين عامًا، ليكشف عن قضية خاطفة الدمام التي أعادت فيها جهود قطاع الأمن والشرطة ٣ شباب لأهاليهم بعد اختطافهم من قِبَل المتهمة وهم أطفال.

 

آخر خبر عن مفقود؛ قبيل الجائحة بـ١٥ يومًا فقط؛ وهي لطفل -١٣عام- حسب ما ذكره تطبيق القطيف اليوم، كان قد خرج من منزل عائلته ظُهر الخميس ٢٦ جمادى الآخر، وتم العثور عليه صباح يوم الجمعة ٢٧ جمادى الآخر بصحة جيدة.

 

كورونا إيجابي
فاضل الدهان المتطوع في عمليات البحث عن المفقودين وعضو المجلس البلدي بالقطيف، ذكر لـ”خليج الدانة” أن حالات الفقد كانت مختلفة الأسباب والمعطيات، ولا يمكن اعتبار الحجر أو الجائحة مرتبطًا بالفقد من عدمه، ولكن ربما يكون له دور أكيد في موضوع ترابط الأسر وتقليل حالات الخروج من المنزل.

 

من ناحيتها أشادت الأخصائية الاجتماعية عقيلة آل حريز بمحاسن الحجر الصحي الذي فُرِض على محافظة القطيف جراء تفشى وباء “كورونا كوڤيد – ١٩”؛ مشيرة إلى أن أبرز هذه المحاسن هو حالة التقارب الأسري التي حصلت بحيث لم نعد نسمع عن خروج كبار السن أو المرضى أو غيرهم ممن واجهتهم ظروف ما وتغيبهم الطويل عن المنزل، ولا عن قصص الغياب المأساوية، حتى مع تفاوت فترات الحظر والتنقل، فالناس أصبحت أكثر التفاتًا لبعضها البعض ولأفراد أسرتها والاطمئنان على أحوالهم وتفقدهم الدائم، فهناك هم أكبر يشغلهم وهو الحفاظ على سلامة الجميع.

 

وذكرت في حديثها لـ”خليج الدانة” أنه يمكن للمجتمع أن يعتبر الجائحة،” بكثير من الفائدة، وهو تكثيف حالة التفقد الأسري للأفراد الذين يحتاجون لنوع من الرعاية الخاصة والاهتمام بهم لظروفهم الصحية وقدرتهم الجسدية والنفسية، فلا يتركهم لشأنهم دون ضمان حماية وتفقد من أجل تحقيق حالة السلامة والأمن، بحيث يجنبوهم مصيرًا بائسًا ويجنبوا المجتمع كثير من الفواجع لهم ولباقي عوائلهم.

 

الجائحة فرضت الاهتمام
وأكَّدت آل حريز أن العائلة أو الأسرة هي طوق النجاة الأهم في هذا العالم حين تتضارب أمواج الحياة وتُسَد كل الأبواب والمنافذ في وجه الانسان، وأيًا كانت هذه العائلةومستوى قدرتها العاطفية ونوع الدعم الذي تقدِّمه لأفرادها، فهي مسؤولة بصورة أو بأخرى عن أ أعضائها، سواء كانت مسؤولية أسرية أو دينية أو اجتماعية أو أدبية.

وقالت: أن كبار السن أو ذوي الإعاقة أو أصحاب القدرات العقلية أو الجسدية المحدودة هم جزء من الأسرة سواء النووية أو الممتدة التي لا زالت موجودة في المجتمع، فهم فئة وشريحة هامة تُشكِّل نسيج الغالبية من الأسر؛ وبالتالي فلهم خصوصيتهم، وحق حمايتهم واجب على باقي الأفراد، وما ضياعهم وفقدهم في السنوات الأخيرة إلا نتيجة تشاغل وانشغال أفراد الأسرة عن الاهتمام بهم أو العناية بشؤونهم، بسبب طلبهم لشؤون المعيشة أو سعيهم لبناء حياته.

 

وأضافت: “تاه الكثير وفقد حياته بسبب ذاكرة مهترئة، أو عجز في حالة الغياب عن إعادة نفسه لبيته، أو تلهي الافراد عنهم بشأنهم، أو كانت هناك حالة بحث دائم من الأسر بعد تغيبهم بدون نتيجة لعدم استجابة من الضحايا بسبب ظروفهم الصحية، أو بساطة قدراتهم العقلية أو الجسدية، ففقدنا كثيرًا من الضحايا في ظروف مأساوية شديدة الأذى على نفس ذويهم ومجتمعهم الذي بات هاجسه الأول البحث عن طرق للحد من انتشار هذه الظاهرة، والتشديد على الاهالي بضرورة بذل المزيد من الجهد لتفقدهم ومتابعتهم، فهم بكل الاحوال عاجزون عن إدارة شؤونهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى