ads
ads
وطن
2020-07-28
إنتاج ملايين الجرعات قبل الاعتماد طرح التساؤل :

لماذا تتسابق الدول لدعم أكثر من شركة في إنتاج لقاحات كورونا ؟

إيمان احمد - خليج الدانة

انتشرت في الفترة الأخيرة الأخبار والتقارير التي تؤكِّد عقد العديد من شركات الدواء العالمية اتفاقيات مع الدول والحكومات لتوريد ملايين العبوات من اللقاحات المختلفة التي تم الإعلان عن خضوعها للاختبارات حالياً قبل اعتمادها كلقاحات صالحة لتحصين مستخدميها من الإصابة بڤايروس “كورونا” المستجد.

ورغم أن منظمة الصحة العالمية أعلنت أنه لم يتم اعتماد أي لقاح حتى لحظة كتابة هذه السطور، وتأكيد العديد من المؤسسات الطبية العالمية أنه من المبكر الحديث عن لقاح آمن للاستخدام في مواجهة “كورونا” المستجد، إلا أن العديد من شركات الأدوية في الصين والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تعاقدت على توريد مئات الملايين من تلك اللقاحات؛ وهو ما يطرح سؤالًا في غاية الأهمية، وهو كيف سيتم التصرف إذا لم يثبت فعالية أي لقاح؟، وكيف ستتصرف الدول التي تعاقدت على الحصول على هذا اللقاح؟ أسئلة حاولت “خليج الدانة” الإجابة عنها في التقرير التالي:

بداية لا بد من الإشارة إلى أن هناك أكثر من لقاح أعلنت عنه شركات الأدوية في عدد من دول العالم، من الممكن تلخيص أبرزها فيما يلي:

١- لقاح جامعة أكسفورد البريطانية، والذي يسابق علماؤها الزمن لإنهاء الاختبارات التجريبية للقاح، وقالوا: أنهم على وشك الوصول للمرحلة النهائية في سباق التوصل للقاح آمن في مواجهة “كورونا”.

٢- لقاح بيونتك الألمانية وفايزر الأمريكية، والذي تروِّج لها الشركتان على أنه الأقرب للاعتماد، وتعمل الشركتان حاليًا على تقديم اللقاح للحصول على الموافقة لإدراجه على اللوائح التنظيمية في أكتوبر، الأمر الذي يضع أقدامهما على المسار الصحيح الذي يمكِّنهما من توفير ما يصل إلى ١٠٠ مليون جرعة بنهاية عام ٢٠٢٠م، و١,٣ مليار جرعة بنهاية عام ٢٠٢١م، ووقعت الولايات المتحدة اتفاقية قيمتها ٢ مليار دولار للحصول على ١٠٠ مليون جرعة من اللقاح المحتمل.

٣- لقاح الهند، وهو لقاح حمل اسم “كوفاكسين”، وهو لقاح معطل تقوم على تطويره إحدى شركات الأدوية الهندية، وتم صنعه باستخدام جزيئات من ڤايروسات “سارس كوف ٢” التي تم قتلها؛ مما يجعلها غير قادرة على العدوى أو التكاثر، ويعمل حقن جرعات معينة من هذه الجزيئات على بناء مناعة ضد ڤايروس “كورونا” من خلال مساعدة الجسم على تكوين أجسام مضادة ضد الڤايروس، وقالت الباحثة الرئيسية في فريق تجربة اللقاح الدكتورة سافيتا فيرما: إن ستة أشخاص قد تم بالفعل إعطاؤهم اللقاح في الجزء الثاني من المرحلة الأولى (من الاختبارات على اللقاح).

٤- اللقاح الصيني الذي تجري اختبارات تطويره الأكاديمية العسكرية للعلوم الطبية وشركة “كانسينوبيو” الصينية للأدوية.

وحول مصير تلك اللقاحات التي تم إنتاج ملايين الجرعات منها بالفعل حتى قبل اعتمادها رسميًا يقول الدكتور حسين الهمل استشاري العظام والحاصل على البورد الألماني: بعض النقاط المهمة يجب إيضاحها لكي نفهم لماذا الدول تتسابق لدعم أكثر من شركة لإنتاج اللقاح… ففي حال تم اعتماد لقاح في الفترة القادمة المشكلة تكمن في توفير اعداد كبيرة من هذا اللقاح لجميع الدول، وقد يستغرق سنوات عديدة؛ لذلك قامت هذه الشركات بإنتاج اللقاح بالملايين حتى قبل “الاعتماد” في حال لو اعتُمِد يكون لديها عدد كافي يغطي الاحتياج؛ لذلك تتهافت الدول لضمان حصتها من هذه اللقاحات بعقود آجلة، مثلًا اربع دول أوربية اشترت ٤٠٠ مليون جرعة من لقاح أكسفورد مع أنه لا زال في مراحل الاعتماد، وهذا يقودنا للحديث عن أنه وبما أن هذه اللقاحات لا زالت في مرحلة التجارب!، هل من الممكن عدم اعتماده في حال ثبت عدم نجاحه؟، وما مصير ملايين الجرعات التي تم بالفعل إنتاجها؟، واذا لم ينجح في المرحلة الأخيرة سيتم الغاء اللقاح بكل بساطة وستتلف الجرعات!، وهذا وارد بالفعل؛ لهذا تقوم الدول بدعم أكثر من لقاح، في حال أن أحدهم لم ينجح، يكون لديها أكثر من خيار، وهذا ما تفعله أمريكا حاليًا على سبيل المثال، فقد دعمت إلى الآن ٤ لقاحات، وخسرت مليارات من الدولارات، ففي الاخير هو كسباق الخيول، تراهن على أكثر من حصان لتضمن الفوز.

وأنهى د. الهمل حديثه قائلًا: تعليقي على هذه التقارير أن تصنيع اللقاح يحتاج إلى سنوات، وأسرع لقاح إلى الآن استغرق ٤-٥ سنوات، تسريع الإنتاج لا يخلو من المخاطر، والبدائل موجودة مثل “المونوكلونال” الأجسام المضادة كحل مؤقت إلى أن يتم إنتاج لقاح آمن يُعتمَد عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى