ads
ads
مايسطرون
2020-08-10

ولكن ماذا بعد من ذاكرةً الفيروس!!


منذ فترة والكثير يكتب والقليل يقرأ عن فيروس كورونا, جهد الإمكان ولكن, هذا الوقت تكتنفه الشكوك وتسوده اجواء غريبة من نوعها,حيث تجاوز عمري عقود طويلة من الزمن، ولم اتصور نفسي يوما, أن أعيش بزمن يُشبه زمن “كورونا”, ولم أكن أتخيل الحال كتلك التي نعيشها حاليا كالأحداث المتلاحقة هنا وهناك تفرض علي شخصيا, لأن ألجأ للكتابة المباشرة بعد أن أعطيت نفسي الحق, أن أكف عن الكتابة منذ اسابيع من الصمت المجبول بالألم والأمل, ولم أشأ أن أضفي مزيدا من الارتباك والاضطراب الذي كان يلاحقنا! وهنا بوسعي التساؤل ما الذي يمكن أن اكتب أكثر من نص لوباء عالمي في طور التفاقم والتفشي، وفي تلك اللحظة التي تتصاعد فيها المشاعر وتستيقظ غريزة البقاء من غفوتها؟

عدت أسأل الفيروس العابث ماذا بعد! نعم ماذا بعد أيها القاتل وأنت تطوي أحبائنا وتحيل قلوبنا إلى حطام! لو كان بوسعي لدمرتك من غير رجعة! كانت أمنيتي أن أمسح دمعة كل فاقد ومصاب ولكن ماذا بعد! قصص وخسائر أرواح وأموال واستنزاف وقلق وترقب لا مكان للسكون والسكوت, بل الاستسلام للقدر, حكايات موجعة هنا وهناك وبيوت قد تم إغلاقها بعد رحيل سكانها بسبب الوباء ولكن ماذا بعد! لن يستمر هذا الوباء طويلا أمام قدرة الله وقيمة الإنسان.

دعني أيها القارئ أن أواصل كتابتي بلا تردد لأخفف من وطأة هذا الكابوس المرعب, رغم إدراكي إنه يخفي في سياق انتشاره المميت, الكثير من الأنين والأصوات المخفية التي تتمسك وتعشق الحياة, ولا يزال هذا الوباء متفشيا بين البشر هنا في بلدي متميزا بشيء لم يتميز به غيره, رغم التباعد والإهتمام المكثف من الدولة والجهود المبذولة من المسؤوليين والطاقم الطبي, كان ذلك الشيء الباعث للاستغراب والدهشة ,فقد كان يحمل العدوى هنا وهناك بسرعة البرق وبخفية عجيبة ونحن نلمح إن الأرقام لا تزال تلحق بالمصابين وبعدد من الوفيات!

وكإنني ألمح المصاب بهذا الفيروس خطواته حينها أصابها الخمول, وقد يبقى بمكانه بلا حراك ولا نشاط و يحمل في صدره كثيرا من سموم وهموم هذا الوباء, وبعض من خيبة الأمل بضياع الصحة وفقدان الحياة, وصوته مليئ بألم واختناق مبحوح وهلع وخوف لم يترك في قلبه النابض مكانا للحياة, كان الفيروس على الفيروس والسعال على السعال من حلقه ورئتيه التي تقطر وجع لحظات العمر وأيام الحياة القاسية, اعتذر من عباراتي التي تعني الكثير والكثير للبعض من المتمردين على الأنظمة الصحية والمتجاوزين على بعض القوانين بشأن هذا الوباء, ولإن الصحة ضرورية للجميع فإنها تعني الكثير لكل شخص في الحياة.

على أي حال، ماأردت قوله حينما نُظهر كل ما نُضمر لا ينتمي بالضرورة إلى الجرأة والشجاعة الأدبية,إذ لم يخطر في بالي يوما أن اكتب نصا ضمن هذا الوباء لإعتبارات خاصة, وإنما وجدت نفسي بين حين وآخر, أكتب للقراء من حولي في نصوص لم أشأ كتابتها, ولكنني أراعي مايجب للحرية الشخصية من مسؤولية أخلاقية إنسانية هو من الحكمة ليس إلا! لكن هناك من لا يشعر بالراحة نفسها، إزاء تزايد جاذبية الحكايات الواقعية ببعض النصوص، التي تتناول تفشي الوباء لعله العزاء والسلوى, كل هذا وذاك يتعين علينا التفكير فيه عميقا، بالتزامن مع التباعد والحيطة والحذر، واستعدادنا في الوقت ذاته، لرؤية العالم الجديد، الذي سيظهر في أعقاب انتهاء محنتنا الحالية, ورغم إنني أعيش الوقت كله من العزلة الشديدة, وتمكنت مع الصبر والالتزام والتحدي أن أتعلق بالفرج والفرح والأمل, بفكرة التفاؤل والإيمان بالله سبحانه وتعالى, ولن أزيد!

بنت القطيف:
غالية محروس المحروس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى