ads
ads
من الديرة
2020-08-14

سيهات : رحل «أحمد بن منصور» ولكن ذكراه ستبقى

عبدالواحد محفوظ - خليج الدانة

فقدتْ سيهات مساء الليلة الماضية أبًا بارًا من أبنائها المخلصين مِن الذين سخَّروا حياتهم لخدمةِ مجتمعه وخسرتْ سيهات قامةً وشخصيةً متميزة كانت لها إسهاماتُها الواضحة وبصماتها الكبيرة، فقدتْ سيهات قارئ القرآن الكريم، الحاج «أحمد بن منصور كاظم آل حمود»، رحمه الله فكان رحيله خسارةً كبيرة لمن حوله.
فقد كان «آل حمود» طوالَ حياته ومنذ ولادته في مدينةِ سيهات التي احتضنته وأمضى فيها سنين طفولته، ولقي الصبي فيها أحبته لذا أحبَّ سيهات وكرَّس حبه لها في عديد من خدماته المجتمعية من خلال العمل كقارئ القرآن في فواتح ووفيات المؤمنين او مشاركاته في المحافل الدينية وكان قريبا من الناس يتواصل مع الجميع يشاركهم أفراحهم وأحزانهم وحاضرًا في جميع مناسباتهم.
«أبو منصور» رحمه الله شخصية سيهاتية له أسلوبه الخاص في الحديث والذي يتميز بلكنة خاصة وبعفوية جعلته محبوبًا للجميع وقريبًا من الكبير والصغير حتى كان الجميع يحرص على التواصل معه وزيارته وأحاديثه سواء في المجالس أو من خلال الاستماع لصوته في فواتح المؤمنين والمؤمنات في سيهات.
الفقيد رحمة الله عليه كان يعمل بعدة مهام لكسب لقمة العيش، كان يعمل بسيارته الخاصة لايصال من يحتاج لقرى ومدن القطيف وكذلك العمل كاتبًا في مقر مكتب جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية في مقره السابق بحي الديرة (المقابل للبنك السعودي الفرنسي حاليًا)؛ كما لازم رجل العطاء والخلود الحاج عبدالله المطرود وكان يستفيد من خبرته المجتمعية.
فكان «آل حمود» له طريقته وأسلوبه في تنظيم جلوس الصغار اثناء أيام شبابه وفي فترة تعليم القرآن الكريم كما تسمى فترة الكتاتيب وانتظامهم في الدروس واستماعهم وإنصاتهم، ففي مكان التدريس يجلس في صدر المجلس بمنزله والصغار في صف على يمينه ويساره ويمتد الصف فيجلس بعضهم على الجدار مستندين إليه، وإن كانت هناك زيادة صفهم في الوسط صفوفاً خلف صف وهو يتفرغ لهم بجهود فينادي واحداً واحداً يستمع لهذا ويوجه هذا أمامه ويمتحن ذاك، وهكذا وقبل أذان المغرب يغادر الطلاب إلى بيوتهم.
ويذكر جيران «آل حمود» بحي «الحالة» وأثناء الدراسة يستمعون أصوات الطلاب من خارج مجلسه يترددون في الهواء الطلق، فهنا درس في القرآن الكريم، وهناك في الأناشيد الدينية، وهكذا كانت جلسة الصغار في الكتاتيب القديمة جلسة تواصل دائم مع «آل حمود» الذي يحمل بيده عصاً من الخيزران أو من سعف النخيل، ويشير بها إلى الصغار وهم جالسون، وعندما ينتهي الخاتم أي المتخرج دراسته المتمثلة فى حفظ القرآن الكريم بأجزائه الثلاثين، كانت تقام له الختمة، وهى بمثابة حفل التخرج.
«آل حمود» له صوتًا من الجنَّة تشدو على الأرض، يمتاز بحلاوة الصوت ووضوح المخارج والتمكن من الأحكام والضوابط، واتسمت طريقته بتجسيد المعاني الظاهرة في القرآن وتجلي بواطن الأمور للمستمع، فقد كان يبدأ بالإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والبسملة والترتيل بهدوء وتحقيق، وبعدها يعلو صوته، فهو خفيض في بدايته ويصبح بعد وقت ليس بالطويل «عاليا» ،ويسرد الآيات بسلاسة وحرص منه واستشعار لآي الذكر الحكيم، فنفذ صوته الى أعماق الناس فأبكاهم وأشجاهم، وكانت طبقات صوته ونغماته حقيقية مأخوذة من واقع الناس ومن فنونهم ومن أسواقهم وندواتهم وأفراحهم البسيطة وأحزانهم.
كان فى مطلع القرن العشرين، وبالتحديد فى العقدين الأولين من هذا القرن كانت الكتاتيب تنتشر فى احياء مدينة سيهات، فقبل إفتتاح المدارس كان الآباء يرسلون أبناءهم إلى الكتاتيب أو المطوع لتعلم القرآن وحفظه عن ظهر قلب وذلك مقابل مبلغ من المال يدفع إلى المطوع، حيث ان المطوع يعتبرها مهنة يترزق منها، فقد كانوا يدفعون كل يوم أربعاء من كل إسبوع وتسمي «باللأربعانية»، وكان للفتيات نصيب فى تعلم القرآن، حيث يوجد المعلمات أو المطوعات وهن أيضاً يعلمن القرآن مقابل مبلغ من المال، وقد كان التعليم فى تلك الفترة متاحاً للجنسين.
يُذكر أن «خليج الدانة» قد خصصت مسبقًا في برامجه الرمضانية بعنوان «في ضيافتهم» حلقة عن قراء سيهات ومأتمها قديمًا في عام 1435هـ، ولمشاهدة الحلقة عبر الرابط التالي:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى