ads
ads
مايسطرون
2020-08-14

قيمة الوقت وأهميته في حياة الإنسان


مع تسارع عجلة الحياة وازدياد متطلباتها، أصبح موضوع الوقت واستغلاله، والتخطيط له، وتنظيمه، وإدارته، واستثماره الاستثمار الأمثل، أمراً ضرورياً لتقدم الأفراد والمجتمعات وتطورها، وتحقيق الإنجازات والوصول للأهداف المرجوة، وهو ما يستوجب تنظيم الإنسان لأمور حياته وعمله بشكل مسبق، والحرص على استثمار وقته، والاستفادة منه، وعدم التهاون في إهداره وضياعه واستهلاكه فيما لا فائدة فيه.

لعل ما هو خليق بالذكر أن مظاهر الحياة الحديثة، وطغيان منتجات الصناعات التكنولوجية وأجهزتها المتطورة، تركت آثاراً سلبية على حياة الإنسان في مجتمعاتنا، حيث أدى التسابق على اغتناء وسائل التقنية الحديثة، والتعامل السلبي مع التكنولوجيا، إلى ضياع الأوقات وتبديدها واستهلاكها فيما لا فائدة فيه، ومن دون جدوى تذكر، وبشكل غير مسؤول، على الرغم من أهمية الوقت البالغة في حياة المجتمعات ورقيها وتقدمها.

والحقيقة أننا في هذا العصر، وفي هذه المرحلة من التاريخ البشري، نعيش عصراً عالمياً أكثر تطوراً وتقدماً من أي عصر مضى، ويسمى بعصر السرعة الفائقة الذي يختصر الزمن. فعجلة الزمن تدور دون توقف ولا تنتظر أحداً، ويتعين على الإنسان حسن استغلال وقته، وتمضيته فيما ينفع ويفيد. فاللحظة التي تنقضي تذهب بلا رجعة، والصحة لن تظل أبد الدهر، وحياة الإنسان قصيرة مهما امتد به العمر، والوقت الذي يذهب من دون استثمار لا يمكن تعويضه بعد أن يتبدد ويضيع، والحكمة تقتضي من كل فرد اغتنام كل لحظة من عمره، وألا يُضيِّع ساعة من ساعات حياته من دون أن يستفيد منها.

وإذا كان يفترض فينا الوعي بثقافة الوقت واحترامه، إلا أن الواقع يشير إلى غياب هذه الثقافة وترهلها عندنا جميعاً من دون استثناء، سواء كنا كباراً أو صغاراً، وليس لنا من هذه الثقافة الأهم في حياتنا حظ ونصيب. بل هناك من لا يهتم بشيء أسمه ثقافة الوقت، ويترك ساعاته وأيامه تتبدد، والزمن يضيع من بين أصابعه من دون ضبط أو ضوابط. فنحن كما يؤكد ”محمود حمدي زقزوق“ ”نتعامل مع قيمة الوقت بطريقة خطأ، ونُضيِّع كثيراً من أوقاتنا، أو بمعنى أدق نقتلها ونبددها ونهدرها فيما لا يفيد، مع سبق الإصرار والترصد، كما لو كانت أوقاتنا عدواً لابد أن نقتله ونتخلص منه“. «1»

إن نهضة أي مجتمع، وتطور أفراده، وتنمية الذوات الإنسانية، وبناء النفوس، وتهذيب الأخلاق، يحتاج إلى وقت وزمن وجهد يبدل في سبيل تحقيقها. فمن دون إدراك قيمة الوقت، واستثماره بالشكل الصحيح في كل ما يُفيد ويُجدي، لن تتحقق النهضة المرجوة. فالإنسان الذي يهدر جُلَّ أوقاته في اللهو والعبث والانغماس فيما لا يفيد وينفع، أو يُنفق ما يملك من رصيد مالي على مظاهر وملذات الحياة الاستهلاكية، لن تكون لحياته قيمة أو معنى حين يستنزف رصيده من العمر ويفنيه من دون عمل وإنتاج إيجابي يفيده هو، أو يفيد أهله وناسة وأبناء مجتمعه وأمته.

لقد تناسينا أن استثمار الوقت وإدارته قيمة كبري من القيم الدينية أولاً‏، ‏ ومن قيم الحياة المعاصرة ثانياً. فكم هي الأحاديث والأقوال المأثورة التي تؤكد على قيمة الوقت وضرورة استغلاله وتعميره بالأعمال الصالحة التي تنفع الفرد والناس والوطن. فقد ورد في الحديث النبوي الشريف عنه ﷺ: ”لن تزول قدم عبد يوم القيامة، حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به“، حيث يوجه عليه الصلاة والسلام جميع المسلمين، كما يشرح ”أحمد كمال أبو المجد“ “إلى أهمية الوقت وقيمته، وخطورة أن يُهدِر الإنسان عمره، ويُضيِّع شبابه، فيما لا يعود عليه وعلى أهله ووطنه وأمته بالخير الوفير.

ويوضح ”أبو المجد“ بأن توجيه الرسول ﷺ إلى قيمة الوقت وضرورة توظيفه فيما يفيد الإنسان، هي في حقيقتها دعوة إلى العمل والإنتاج. فالإنسان الذي يهدر وقته وجهده في اللهو والعبث، أو في النوم، ولا يسعى إلى تنظيم وقته لأداء الواجبات الدينية والدنيوية هو إنسان كسول مُهمل، يعيش عالة على غيره، ويلحق بالمجتمع أبلغ الضرر، حيث لا تتوقف رذائله عند عدم العمل والإنتاج وتعطيل الآخرين، لكنه يتحول إلى عامل هدم، حيث تكثر جرائمه وانحرافاته، وتنحدر أخلاقياته في المنزل والشارع وفي كل مكان يرتاده”. «2»

لذلك على الإنسان إدراك التعاليم الدينية التي تؤكد على قيمة الوقت والحفاظ عليه واستثماره فيما يفيد، لأنه سوف يسأل يوم الجزاء عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وأن يحرص على عمارة وقته بعلم نافع، أو عمل صالح، لنفسه وأسرته ومجتمعه ووطنه، وعليه ألا يقبل بتضييع أوقاته في عبث مبتذل، أو لهو ماجن وهابط، أو يبعثرها في مهب الرياح، بل عليه الحرص بأن يكون يومه خيراً من أمسه، وغده خيراً من يومه، وأن يحرص على أن يترك أثراً طيباً وجميلاً ينفع به الناس بعد مماته.

خلاصة القول إذا لم يسعى الإنسان إلى توظف أوقاته وطاقاته في العمل والإنتاج والابداع، وفي كل مجالات الحياة، وبالطريقة التي يؤدي إلى النهوض والتقدم والنشاط والحركة، وإلا فإنه سوف يركن إلى التراخي والكسل والتواكل والتخاذل وحياة الفراغ والركود والدعة. فمن دون التوظيف الجيد للوقت، والاستغلال الأمثل للجهد، لن يكون هناك أي شكل من أشكال التقدم في حياة الإنسان، وفي المجتمع الذي يعيش فيه.

إن الاستثمار الأمثل للوقت يمثل قيمة كبري من قيم ثقافة التقدم في المجتمعات المتحضرة، ويعد أحد مؤشرات قياس الفرق بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة‏. والتقدم العلمي والحضاري الذي يتبدى أمامنا ليس وقفاً على أمة دون أخرى‏، ‏وإنما هو مرهون بقدرة هذا الشعب أو ذلك على امتلاك إرادة التقدم والاستثمار الأمثل للوقت، وتكريسه في عمليات الإبداع، وفي كل مجالات العلوم والحياة، والعمل الجاد والمتقن من أجل تحقيق الأهداف المرسومة.

وعندما لا يتم استثمار الوقت وإدارته بالشكل الصحيح وتوظيفه لصالح الإبداع وصنع التقدم وتحصيل الرخاء من أجل صنع حياة أفضل للأجيال الحاضرة، ولأجيال المستقبل، فسوف يتفشى الكسل والترهل، والاستمتاع بلذة تمضية أوقات العمل كما لو كانت أوقات فراغ، حيث يحدث التخلف والركود الحضاري. والمؤكد أن حياتنا لا يمكن أن تستقيم، ومشكلاتنا لا يمكن أن تحل، ومجتمعاتنا لا يمكن أن تنهض وتتقدم، ونحن نهدر أوقاتنا في اللهو والعبث واللامبالاة، ولن يكون هناك أي شكل من أشكال التقدم في حياة الإنسان، وفي المجتمع الذي يعيش فيه.

الهوامش:
———–

1 – الرسول يرسم لنا طريق النهضة. تحقيق. جريدة الخليج الاماراتية. 15/08/2012

2 – المصدر السابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى