ads
ads
مايسطرون
2020-08-14

اللذة والسعادة


تجتمع السعادة باللذة، وتجتمع اللذة بالسعادة، النتيجة، حياة سعيدة. وحيث أن اللذة مفتاح من مفاتيح السعادة، وحتى لا تتحول إلى مفتاح للتعاسة، نحتاج أن نفهمها، الفهم الذي لا يلغيها أو يقاومها، أو يشبعها الشخص كيفما أتفق، أو يغرقها ويظن انه يُحسن صنعا.

ثم نحتاج إلى تغذيتها التغذية التي تجعلها فاعلة، ناشطة، وغير ميتة، حتى تنمو بالشكل الطبيعي لا بالشكل الخاطئ. ونحتاج إلى تدريب لذاتنا على الاستمرار لوقت أطول كي تطول فترات سعادتنا بحيث لا تتحول اللذة إلى مجرد لذات خاطفة.

فالأكل مثلاً من الممكن ان يكون مجرد تناول للطعام لا لذة ولا متعة فيه، ومن الممكن التدرب على التلذذ به وإطالة مدة اللذة. وهكذا دواليك مع بقية اللذات.

تعتبر تجربة الشعور بالإشباع، وما ينتج عنه من إحساس باللذة الأكثر إنتشاراً والأكثر فورية، تجربة نحياها جميعاً حين نُشبع حاجة أو رغبة يومية. فعلينا أن لا نحبس لذاتنا فنكبتها حتى لانجعلها عرضة للانفجار. نحتاج إلى ترشيدها، تقنينها، فإذا أقبلت النفس نعطيها لذاتها، وإذا أدبرت لا نجبرها على اللذة، لأن اللذة لا يمكن تحققها بالاجبار.

فوجود اللذات بفاعلية عند الإنسان يُعد من المؤشرات الدالة على كونه يعيش حياة طبيعية أم غير طبيعة. لأنه ليس من الطبيعي أن الإنسان لا يستطيع التفريق بين ما يُلذذه وما لا يُلذذه. ليست اللذة إلا حيلة ابتكرتها الطبيعة لكي يحافظ المرء على وجوده، وهي لا تشير إلى الاتجاه الذي سارت فيه الحياة.

أما الفرح فيعلن دوماً أن الحياة قد نجحت وأن ثمة تقدماً يتحقَّق فيها وأنها حقَّقت انتصاراً ما: فلكل فرح كبير نبرة انتِصارِيّة. والشعور باللذة ضروري للإنسان كي يتمتع بحياته، ولكن لهذه الضرورة طبيعة ينبغي مراعاتها، بحيث لا تصبح اللذات هي الهدف الأوحد الذي يجري خلفه المرء طوال حياته وأيامه.

في المقطع المرفق رؤية من زاوية مكملة: مالفرق بين المتعة والسعادة ؟
https://youtu.be/kIJ_xaKoCHw

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى