ads
ads
وطنالرئيسية
2020-08-21

القطيف : “القلق على الهوية” أولى محاضرات حسن الصفار في عاشوراء ١٤٤٢هـ

حسين حمود - خليج الدانة

تناول سماحة الشيخ حسن الصفار -حفظه الله- في أولى ليالي عاشوراء “الهوية” والقلق عليها اذ ابتدأ محاضرته برواية من الكافي بسند صحيح عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال (اتقوا الله وكونوا أخوة بررة، متحابين في الله، متواصلين متراحمين، تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحيوه) مؤكدا على أهمية ودور المنبر في عاشوراء الحسين عليه السلام.
وعرج بعدها بالحديث عن المحورين الرئيسيين في المحاضرة الأولى تنوع الهويات وتأثيراتها الاجتماعية والثانية تعزيز الهوية في مدرسة أهل البيت عليهم السلم.

وبدأ سماحة الشيخ المحور الأول
بتصحيح كلمة “هُوية” بضم الهاء، حيث أن المتداول “هَوية” بفتح الهاء هي البئر شديدة القعر كما في المعجم.
وأسرد بأولى محاوره عن الحفاظ على الهويات قائلا: تحرص المجتمعات البشرية على حفظ هويتها الخاصة والاعتزاز بها، وهوية المجتمع هي السمات التي تميزه عن الأخرى كالانتماء العرقي أو الديني أو القومي أو أي انتماءات أخرى.
وكما للمجتمع سمات في ثقافته وتقاليده وانتماءاته العرقية أو الدينية، بين بأن الهوية تتشكل من عدة دوائر، فالإسلام على سبيل المثال يعتبر دائرة من دوائر الهوية وكذا اللغة والقومية كالعربية أو التركية أو الفارسية وكذلك القبلية تعتبر دائرة ثالثة للهوية وكذا الدائرة السياسية أو الوطنية وهي دائرة أخرى تتشكل منها الهوية العامة
فالدين يجمع الجميع كدائرة عامة ولكن تتمايز الشعوب بلغاتها وقبليتها
فالتمايز بين دوائر المتداخلة لا تقبل التضاد.

الظروف الخارجية والتضاد

وبين سماحته بأن الظروف الخارجية تصنع حالة من التضاد فالصراعات على سبيل المثال يكون التضاد فيها بين دوائر الهويات الخاصة التي ينتمي لها الإنسان.
وعرج إلى الحل الأكيد في مثل هذه الحالات مؤكدا: وفي مثل هذه الحالات فإن التراتبية هي ماتقدم على التضاد.
وأوضح في فحوى حديثه عن الانحيازات للدوائر الخاصة في الهوية: ويقولون أن الانحياز لتميز معين كالمذهب أو القبيلة يجعل المرء يتمسك بها لتماسها مع حساسية الانتماء فينشد المرء لهذه الدائرة بسبب صراع خارجي.

دور الهوية في حياة المجتمع وتأثيره

وشدد في محاضرته على أن الهوية تبعث الثقة والشعور بالذات في نفوس أبناء المجتمع في قوميتهم وانتمائهم مايبعث الثقة والشعور بالذات.
فالهوية تحفز المجتمع لمواجهة التحديات (أعداء، مشكلة، كارثة)
تعزز التماسك والتلاحم الداخلي بين أبناء المجتمع.

الصراع بين الهويات

وتناول سماحته الصراع بين الهويات مشددا: اتباع هوية معينة في مقابل اتباع هوية اخرى، فحكمة الله في وجود تنوع بين بني البشر في هوياتهم وانتماءاتهم لإظهار الإبداع والقوة الجمالية وهذا التنوع اثراء للحياة إذ قال تعالى في محكم كتابه (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم) فهذا الاختلاف من آيات الله ومظهر من مظاهر قوته.
وهذا الاختلاف ميدان للتنافس وبناء على هذه الرؤية القرآنية العقلية في الناس على اختلاف هوياتهم أن يتجهوا للتعارف وليس الاختلاف من اجل اعمار الكون وتسيير شئون حياتهم إذا يؤكد الحق في كتابه (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) وهذا الأصل ولكن الطبيعة البشرية ووجود الخير والشر وحب الأنا يحفز الصراعات بين مختلف الهويات.

تعزيز الهوية في مدرسة أهل البيت عليهم السلام

وشرح في محوره الثاني من المحاضرة طرق تعزيز الهوية في مدرسة أهل البيت عليهم السلام: واجه اتباع أهل البيت عليهم السلام في ظل الدولتين الأموية والعباسية تحديا شديدا وخطيرا بشأن هويتهم الدينية فإيمانهم بإمامة أهل البيت و وجوب اتباعهم لما سمعوه من الرسول والقرآن فأحبوا أهل البيت وآمنوا لولايتهم فاعتبروهم مرجعية لأخذ أحكام الدين وفقهه.
مبينا بأن الحكماء الأمويون والعباسيون كانوا يكرهون ذلك لشعورهم بأن ممالكهم مهددة بوجود أهل البيت كمنافسين في المحبة والولاء، وذلك ماجعل أهل البيت وأتباعهم يعانون من السجن والاعتقال والقتل والتنكيل والحصار للحد من وصول صوتهم وعلومهم للأمة.
فنقل كلام أهل البيت كان يعتبر جريمة في تلك الحقبة والسلطات والمتنفذون كانوا يدعمون المدارس الأخرى بل وتفرض هويات ومذاهب أخرى على الأمة
فأبو جعفر المنصور كان يحب الإمام مالك وأمر بفرض مدرسته على جميع الأمة إلا أن الإمام مالك رفض وذلك لحسن أخلاقه ومعرفته بأن الصواب في وجود التنوع والتعدد.
وفي مقابل المعاناة التي عاشها أتباع أهل البيت كان هناك تشويه لأهل البيت وشيعتهم وقذفوا باتهامات باطلة فكانت الهوية مقموعة ومحاصرة بل وصلت للإزدراء وتهميش متبعي هذه المدرسة.

الأئمة وتوجيه شيعتهم للتعامل مع هذا التهميش

وبين في هذا الباب من محاضرته: سياسة أهل البيت عليهم السلام في تعزيز الهوية لأتباعهم تتمثل في
تأكيد الثقة والثبات على الولاية لمنهج أهل البيت، لأن الضغوط والحصار والمغريات تسبب تراخيا واندفاعا في مقابل الخطوط والمناهج الأخرى، فتأكيدهم على الثقة والثبات دليل على أن المواجهة تستلزم حكمة ودراية،
عن ابي بصير عن ابي جعفر الباقر انه قال (ليهنئكم الاسم. قلت: وماهو جعلت فداك، قال: الشيعة) قيل له ان الناس يعيروننا بذلك (اما تسمع قول الله تعالى (وأن من شيعته لإبراهيم) وقوله تعالى (واستغاث الذي من شيعته على الذي من عدوه) وهذا دليل قوي لتعزيز الثقة والثبات.
وفي مقابل الحصار والتشويه يداوم الائمة على رفع معنويات اتباعهم بتذكيرهم بمقامهم عند الله لاتباعهم اهل البيت بأمر من الله.
عن ابي بصير قال قلت للإمام الباقر عليه السلام: ان الناس يسموننا الرافضة، فقال عليه السلام:يا ابا بصير، رفض الناس الخير واخذوا بالشر ورفضتم الشر وأخذتم بالخير)
إذ لابد من رفع المعنويات وتأكيد الثقة وقت الأزمات.

الوعي وصدق الالتزام بالهوية

وفي هذا المظهر أكد سماحته أترقب بعض الاحيان تكون الهوية انتماء موروث (ولدت من عائلة مسلمة واصبحت مسلما أو ولدت من عائلة تنتمي للعرق الكردي مثلا واصبحت كرديا).
و في احيان تكون الهوية ادعاء وشعار حيث كان الائمة يوجهون شيعتهم ألا تكون هويتهم مجرد انتماء موروث او ادعاء بل امروهم ان يكونوا واعين لانتمائهم فالتعرف على عمق المذهب بقيمه وافكاره وتعاليمه إذ يقو الإمام الباقر للإمام الصادق عليهما السلام (يا بني اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم)
انشدادك للتشيع ومكانتك في دينك بمقدار معرفتك وخبرتك لهذا الانتماء، فالافتخار والتحمس والدفاع دون وعي وخبرة في المعنى الحقيقي للهوية يستلزم الوعي والالتزام والمعرفة والخبرة.
إذ يقول الإمام الصادق عليه السلام(لست احب ان ارى الشاب منكم الا غاديا في حالين اما عالما او متعلما)

الانشغال ببناء الذات

وأوضح في المظهر الثالث بأن الحماس والشعارات والعواطف ليست من بناء النفس فبناء الذات وتفجير الكفاءات والعلوم هو الأساس الجوهري وبأن المجتمعات التي تملك الكفاءات والكمال الروحي والنفسي تتنمى بشكل ملحوظ اما التفاخر بدون العلم وبجهل وتخلف وضحالة يعيش خلالها المرء التعصب ويكون الانتماء للهوية اجوفا وفارغا.
فأهل البيت يريدون انسانا منشغلا ببناء ذاته يصنع نفسه وينمي مجتمعه، إذ يقول الصادق عليه السلام (اياكم والخصومة في الدين)
فتفجير الطاقات والكفاءات تعزيز للاتنماء والهوية وتعزيز الهوية يستلزم ان يكون الانسان انموذجا في طاقاته وكفاءاته.

الادارة الميدانية والعقلية في تعزيز الهوية

وأسرد سماحته في المظهر الرابع قائلا بأن الائمة لمريسمحوا لشيعتهم ان يستسلموا لحالات الانفعالات فالالتزام بالدين والمذهب يلزم المرء أن يلتزم بمصلحة الأمة والهوية الاسلامية العامة، مبينا موقف أمير المؤمنين عليه السلام (لأسلمت بما سلمت أمور المسلمين ولو بها جور علي خاصة) إذ لا ينبغي الانسان ان يميل للاستفزازات وأن يكون عقلانيا كيف يتصرف تجاه الأمور بروية.

التحذير من الاخطار الداخلية على الهوية

وشرح في هذا المظهر بأن الأئمة ينبهون شيعتهم بأن يكونوا حذرين من الغلو والشيعة عانت من حركات الغلو وتياراته وهذا ضد اهل البيت وتوجهاتهم ولايقبلونه، فهمهم الأكبر توحيد الله وعبادته والغلاة يشوهون التوحيد والمذهب.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام (هلك في إثنان محب غال ومبغض قال).
فالغلو داخل المذهب مرفوض ويشكل خطر داخلي على الهوية
ويؤكد برواية عن الإمام الصادق عليه السلام (احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدونهم لأن الغلاة شر خلق الله).إذ يأتي أناس باسم أهل البيت والتشيع فيطرحون اراء لا يرضى بها اهل البيت والشباب المتحمس ينجر معهم بسرعة.

الوضع والزيادة

وأكد بأن الوضاعين يحذر منهم اهل البيت عليهم السلام، مبينا رواية الصادق عليه السلام
(إن أهل البيت صادقون، لا نخلوا من كذاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه عند الناس).
فالوضاعون اختلقوا كما كبيرا من الروايات والاحاديث ما جعل عمل المحققين مضاعفا لرد الشبهات عن المذهب.

التطرف والتشدد الداخلي

وأكد سماحته على أن اتباع اهل البيت ليسوا قلة بل اصبحوا جمعا كبيرا كثيرا مع مرور الزمان
ومع تكابر هذا الحجم تعددت الاراء والتيارات المتعددة وكذلك التفسيرات والنصوص وهذا يشكل تشددا داخليا كل لجماعته ويفسد الحق بالعصبية.
فالاهتمام بعاشوراء وذكرى شهادة الحسين عليه السلام كبرنامج من أجل تعزيز انتماء شيعة اهل البيت الى خطهم، فهذا الاحتفاء ليست مجرد تقاليد صنعها الناس
إنما هي أوامر من الأئمة اهتماما منهم بإحياء عاشوراء.
إذ يقو الإمام الرضا عليه السلام (كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه ١٠ أيام، حتى إذا أتى يوم العاشر يكون يوم حزنه ومصيبته وبكاءه ويقول والله هو يوم قتل الحسين).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى