ads
ads
مايسطرون
2020-08-21

اللذة سعادة إذا عقـلناها


للفلاسفة والحكماء عبر الزمن أراء تصعد وتنزل حول اللذة والسعادة، تكبر وتصغر، والعكس كذلك، تبسط وتقبض، تؤيد وترفض، حتى أمسى هناك من يُدعون بأصحاب مذهب اللذة. ويقول مذهب اللذة بأن المتعة أفضل أطايب الحياة. وفي اليونان القديمة، بنى الأبيقوريون والقورينيون فلسفتهم الأخلاقية على فكرة أن اللذة هي هدف الحياة الأوحد، إلا أن أتباع أبيقور كانوا يرون أن الناس يجب أن يبحثوا عن لذة العقل بدلاً من لذة الجسد. وكانوا يرون أن الشخص العاقل يجب أن يتجنب اللذة التي يتبعها الألم. وفي الفلسفة الحديثة، يعتقد القائلون بمذهب اللذة أنه يجب على الناس ألا يبحثوا عن متعتهم الفردية فقط، ولكن عن المتعة لأكبر عدد من الناس.*

ولهم كلام عريض، مداره أبعاد اللذات، ومستوى إتمام إشباع اللذات، كيفية الإشباع، مقدار قوة الإشباع، مدى الإشباع، تأثير عدم الإشباع على النفس والسعادة، وعلى الجسد سلباً وإيجاباً، والعلاقة بين اللذة والسعادة في اكتمال السعادة أو الوقوع في التعاسة، وأنواع اللذات، وعقلنتها، وآلمها، ومدلولاتها. الحاكم والضابط لمساعي الإنسان وتوجهه نحو اللذات، وبالتالي نحو السعادة أو التعاسة، هو المحتوى الذي اختزنه عقله، والقيم العاطفية والنفسية التي تربى عليها قلبه.

فالنفس من الممكن أن تنزع للذات مسرعة أو متأنية، ومن الممكن أن تُؤجل الحصول على اللذة أو تُعجل بها، ومن الممكن أن تكون مُفرطة في اللذة أو تكون مُنفرطة فيها، ومن الممكن أن تكون مقيدة للذة أو مقننة لها. فالقلب والفكر حاكمان وضابطان للذات وفق ما يحملانه من أفكار وعواطف ورغبات وحاجات. لذا لا يُمكن إيجاد السعادة الدائمة في السعي وراء أي هدف أو إنجاز، وهي لا تكمن في الثروة أو الشهرة، بل تكمن فقط في التفكير البشري والقلب.

في المقطع المرفق وسيلة إيضاح لمقاربة الموضوع:
الفرق بين اللذة والسعادة: د.محمد راتب النابلسي
https://youtu.be/S6ZABc9MYRM

* الموسوعة العربية العالمية ج 21 ص 108-109

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى