ads
ads
مايسطرون
2020-08-28
ومضات زينبية

ومضة زينبية (٩): حجاب العقيلة السيدة زينب عليها السلام.


قال الله تعالى في القرآن الكريم:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾.

هذه الآية الكريمة فيها إشارة إلى الحجاب وأهميته في الإسلام.

اهتم أهل البيت عليهم السلام بالحجاب بصورتيه، الحجاب المادي والحجاب المعنوي. والحجاب المادي هو الحجاب الظاهري الذي يستر الجسد كما أشارت إليه الآية الكريمة آنفة الذكر. والحجاب المعنوي هو لباس التقوى. قال تعالى: (وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ).

وكانت حجاب السيدة زينب عليها السلام مصداق للحجاب المادي والحجاب المعنوي معا. ومن دلالات ذلك هو قول بشير بن خزيم الأسدي عن خطبتها في الكوفة: (ونظرت إلى زينب بنت علي يومئذٍ، فلم أرَ خفرة والله أنطق منها). والخفرة: هي المرأة الشديدة الحياء.

وروي عن يحيى المازني قوله: كنت في جوار أمير المؤمنين عليه السلام في المدينة مدة مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فلا والله ما رأيت لها شخصا ولا سمعت لها صوتا. وكان أمير المؤمنين عليه السلام حينما يذهب مع أولاده لزيارة المرقد الطاهر لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ليلاً يأمر ولده الإمام الحسن عليه السلام بإخماد نور القنديل وحينما سأل الإمام عليه السلام عن ذلك أجابه: “أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب”.

وكانت السيدة زينب عليها السلام تهتم بالحجاب في أشد الظروف ويظهر ذلك عندما أغلظت في القول على يزيد بن معاوية في مجلسه، حيث قالت: (أَمِن العَدل يا ابن الطلقاء تَخديرك حرائرك وإماءك، وسَوقك بنات رسول الله، قد هتكت ستورهنَّ، وأبديت وجوههنَّ، تحدو بِهنَّ مِن بلدٍ إلى بلد، ويستشرفهنّ أهل المناهل والمعاقل، ويتصفّح وجوههن القريب والبعيد، والدني والشريف).
إنّ تركيز السيّدة زينب على إبراز وجوههنَّ يدلُّ على مدى لوعتها على هتك هذا الحجاب، ومدى أهمّيته عندها، كما يدلّ على أنّ الذي بدا منهنّ بالأسر هو الوجوه فقط، بمعنى أنهنَّ لم يُهتك منهنّ شيء ظاهري سوى الوجوه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى