ads
ads
من الديرة
2020-08-29

سيهات: نتائج النهضة الحسينية في الأمة.. موضوع الشيخ آل سيف في مسجد المحسن


أحيا مسجد المحسن عليه السلام بسيهات تاسع ليالي محرم الحرام 1442 هـ، وارتقى المنبر الحسيني سماحة الشيخ فوزي آل سيف وكان عنوان المحاضرة لليلة التاسعة «من نتائج النهضة الحسينية في الأمة».
وبدأ سماحته حديثه بقوله سبحانه وتعالى في محكم كتابه «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ»، وتناول الآثار التي تركتها هذه الثورة على المدى السريع والعاجل بعدها وعلى المدى المستقبلي الآجل، فالمفسرون يقولون عن هذه الآية إن الله سبحانه وتعالى يضرب الأمثال للناس حتى يقرب لهم الأفكار فيلاحظ في القرآن الكريم بكذا معنى مجسد بين عيني الناس فيلصق فيها مثالاً مجردًا وفكرة مجردة، فالناس ترى الشجرة مثلاً النخلة فجذورها في الأرض وفروعها في السماء وتأتي أُكُلها من ثمرتها كل حين بإذن ربها، فبعض الأشجار تنتج الثمرة في كل سنة مرة وفي بعضها تنتج عدة أشهر في السنة، فهذا المألوف لدى الناس يأتي له بفكرة وبشيء عملي، يقول الكلمة الطيبة هي مثل تلك الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفي نفس الوقت لها فروع وامتداد هنا وهناك تنفع الناس.

معنى الكلمة الطيبة
وأشار آل سيف يقول المفسرون عن معنى الكلمة الطيبة هي مفهوم عام ولا يتحدد بشيء، فربما تكون كلمة التوحيد لا آله إلا الله محمد رسول الله فهذه كلمة طيبة، وأيضا كل الشريعة والدين الاسلامي كلمة طيبة أصلها ثابت وثمارها وفؤادها وفروعها في كل مكان وينتفع به الناس، ولذلك لم يحدد بمجرد الكلام فقط وإنما لاعتمادها على شيء صحيح، بينما الكلمة السيئة اجتثت من فوق الأرض فما لها أي أصول ولا يوجد جذور أو ثبات.

النهضة الحسينية والكلمة الطيبة
النهضة الحسينية اشتملت على الكلمة الطيبة وعلى الفعل الطيب وعلى البرنامج والسيرة العملية وبالتالي فهي من أوضح مصاديق هذه الآية المباركة، كم فيها من الكلمات الطيبة؟ شيء كثير!، سواءً كانت كلمات الإمام الحسين عليه السلام أو كلمات أصحابه، وهكذا الأمر بالنسبة لأفعالهم وسيرتهم وفي طليعتهم الإمام الحسين عليه السلام، فهذه النهضة من أمثلة الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أُكُلها كل حين بإذن ربها.

آثار ونتائج وفوائد النهضة الحسينية
وتناول آل سيف بعض الآثار والنتائج والفوائد التي تمخضت عليها هذه النهضة الحسينية بشكل عاجل، فأول هذه النتائج التي ترتبت في المجال السياسي العاجل أنها أسقطت النموذج الأموي في مراحله المختلفة في الحكم، فجاءت الثورة المباركة للإمام الحسين عليه السلام فمحت هذا النموذج حيث ولَّدت وبشكل سريع وعاجل نقمة في الأمة، فالمقتول في كربلاء لا يؤثر في عامة الناس ولكن يؤثر في قصر بني أمية إلى حد أن بعض رجال هذه الأسرة ينشدون أشعاراً فيما فعلوه، والناتج الثاني من ذلك أنها أطلقت طريق الثورات ضد بني أمية بما لا نظير له في تاريخ المسلمين، فكانت ثورة التوابين وبعدها ثورة المختار بن أبي عبيدة الثقفي وشعاره الطلب بـ «ثار الحسين»، بعده جاء عبدالله بن الزبير ومن ثم جاء عبدالله بن الجارود البصري في البصرة، وبعدها المطرف بن المغيرة بن شعبة وجاء بعدها عبدالرحمن بن محمد الأشعث، فكان العمل الجبار الذي قام به الإمام الحسين عليه السلام في كسر هذا الحجر والمنع وفي تحرير إرادة الناس باتجاه مقاومة الظلم هو العامل الأساس، ثم ثار زيد بن علي بن الحسين في سنة 120 من الهجرة ومن ثم نهض العباسيون، فالإمام الحسين عليه السلام أيقض الأمة من سباتها وأطلق فيها عنصر الثورات والحركات وهذا يعتبر من أعظم الآثار.
وتناول آل سيف الأثر الثالث وهو إعادة تعريف منظومةً من المفاهيم الدينية والإسلامية، فخروج الإمام الحسين عليه السلام هو خروج حقًا، وإعادة تعريف مثل الشهادة والموت والحياة والانتصار، وإعادة منظومة واسعة من تعاريف مفهوم الإسلام، وبعث في الأمة روحها من جديد، يذكر بأن أعداءه استشهدوا بكلماته.

علي الأكبر
علي الأكبر شبيه رسول الله صلى الله عليه وآله، ورث الصفات الغر.. فأنشد أحد العلماء بقوله:
ورِثَ الصِفَاتِ الغُرَّ وهي تراثُه عن كُلِّ غِطْريفٍ وشَهُمٍ أَصْيدِ
في بأسِ حمزةَ في شجاعةِ حيدَرٍ بِإبا الحُسينِ وفي مهابةِ أحمدِ
وتَراهُ في خَلْقٍ وطيبِ خَلائِقٍ وبَليغِ نطقٍ كالنَّبيِ مُحمَّدِ
وقد برز إليهم أشبه الناس خَلْقًا وخُلُقاً ومنطقًا برسول الله، وكان في غاية الأدب والكمال، وأتى لوالده الحسين لكي يستأذن منه في القتال، وينظر الحسين إليه ويتأمل في وجه رسول الله في الواقع فسالت عين الحسين عليه السلام بالدموع، فطلب منه الحسين الذهاب إلى المخيم ووداع أمه والنساء والأطفال ووداع عماته، وانطلق ألى القوم يقاتل قتال الأبطال بقوله «أنا علي بن الحسين بن علي.. نحن وبيت الله أولى بالنبي.. تالله لا يحكم فينا ابن الدعي.. أطعنكم بالرمح حتى ينثني.. أضربكم بالسيف حتى يلتوي.. ضرب غلام هاشمي علوي»، ثم نعى علي الأكبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى