ads
ads
من الديرةالرئيسية
2020-08-31

آل سيف يتناول محاضرة الليلة 11 بعنوان «نظرة وتأمل في خطبتي الإمام الحسين (ع) يوم عاشوراء»


أحيا مسجد المحسن عليه السلام بسيهات الحادي عشر من ليالي محرم الحرام 1442 هـ، وارتقى المنبر الحسيني سماحة الشيخ فوزي آل سيف وكان عنوان المحاضرة لليلة الحادية عشر «نظرة وتأمل في خطبتي الإمام الحسين (ع) يوم عاشوراء».
وبدأ سماحته حديثه بالتوفيق من الله عز وجل الليلة الماضية ونهار هذا اليوم لاستماع مقتل الإمام الحسين عليه السلام وسأل المولى جل جلاله أن يتقبل من الجميع هذا العمل وأن يجزيهم خير الجزاء وحشرهم مع الحسين وفي شفاعته إن شاء الله، وأن الحسين عليه السلام كان له في هذا اليوم خطبتان خطبهما في الصباح وبسبب قراءة المصرع والمقتل فإن الوقت في الغالب لايتسع لشرح مفردات وجهات المعنى والبلاغة في هذه الخطب، فتحتاج إلى النظر المجدد والشرح لها والإشارة إلى بعض معانيها.

الأدعية والخطب
واستعرض آل سيف في محاضرته إلى بعض ما تحدث فيه الحسين عليه السلام في صبيحة هذا اليوم، فالرواية تقول بعد ما صف الإمام الحسين عليه السلام أصحابه للقتال ونظر في المقابل إلى جمع بني أمية وعسكرهم رفع يديه بالدعاء للسماء وقال: «اللّهُمَّ اَنْتَ ثِقَتي في كُلِّ كَرْبٍ وَرَجائِي في كُلِّ شِدَّة وَاَنْتَ لي في كُلِّ اَمْرٍ نَزَلَ بي ثِقَةٌ وَعُدَّة كَمْ مِن هَمٍ يَضْعُفُ مِنهُ الفُؤاد وَيَقِلُّ فِيهِ الحِيَل وَيَخْذُلُ فِيهِ الصَّديق وَيَشمَتُ فِيهِ العَدوُّ اَنْزَلتُهُ بِك وَشَكَوتُهُ اِلَيْك رَغبَةً مِنّي اِلَيْك عَمَّنْ سِواكَ فَفَرَّجْتَهُ وَكَشَفتَهُ»، فأول ما يلاحظ الإنسان في هذا الأمر أن الحسين عليه السلام قبل أي تعليق، يعني أن الإنسان عندما يحصل أمامه مشهد مثير للكلام والحديث قد يتعجب منه، قد يستكثر العدد وما شابه ذلك فيقول كلامًا قد لا يكون مناسبًا، فردود فعل الإنسان على الأشياء تكشف عن اعتقاداته، فعندما تصيبه مصيبة على سبيل المثال يتكلم بكلمة جازعه وتبين أن إيمانه ناقص، فالمفترض يقول إنا لله وإنا إليه راجعون، وعندما يحصل لديه نجاح مبهر على الفور يقول: نعم هذا كله بفعل جهدي ونشاطي وذكائي، وآخر يأتي ويقول هذا من فضل ربي، فالحدث واحد والفرق بين الشخصين أن واحدًا متكئ على نفسه فيما يزعم والآخر متوكل على الله سبحانه وتعالى، فالكل يمكنه أن يختبر أموره في الحياة بهذه الصورة.

مضاعفة المشهد
وأشار آل سيف بأن الإمام الحسين عليه السلام أراد أن يعلمنا في هذا الجمع العظيم، فثلاثون ألف ليس بقليل وبالخصوص في ذلك الزمان، فمثلا نرى ساحة كبيرة جدًا فيها من الخيول والبغال والأسلحة فيتضاعف المشهد في ذهن الإنسان، فالإمام الحسين عليه السلام وجه الناس إلى قوة الله عز وجل والثقة به والتوكل عليه «اللّهُمَّ اَنْتَ ثِقَتي في كُلِّ كَرْبٍ وَرَجائِي في كُلِّ شِدَّة وَاَنْتَ لي في كُلِّ اَمْرٍ نَزَلَ بي ثِقَةٌ وَعُدَّة»، فأنا لا أحتاج لعدد وأسلحة وغير ذلك ما دام قوتك يا ربي تمدني، فالأكثر حزنًا على الحسين عليه السلام يتضح الإحساس لديه أكثر ووعيه للقضية وأطرافها.

الجمع والعدد
ونوه آل سيف بأن هذا الدعاء كرره النبي محمد صلى الله عليه وآله في معركة بدر لما رأى جموع الكفار يعادلون ثلاث مرات بمقدار المسلمين، ووجه الإمام الحسين عليه السلام كلامه إلى أصحابه «إن الله قد أذن في قتلكم هذا اليوم»، وتقرب الحسين قريبًا باتجاه معسكر بني أمية بحيث يسمعه الطرفان، وخطب الحسين بهذه الخطبة «أيّها النّاس اسمعوا قَولي، ولا تعجلوا حتّى أعظكم بما هو حقّ لكم عليَّ، وحتّى أعتذر إليكم من مَقدمي عليكم، فإن قبلتم عذري وصدقتم قولي وأعطيتموني النّصف من أنفسكم، كنتم بذلك أسعد، ولم يكن لكم عليَّ سبيل، وإنْ لَم تقبلوا مِنّي العذر ولَم تعطوا النّصف من أنفسكم، فأجمعوا أمركم و شركاءكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة، ثمّ اقضوا إليَّ ولا تنظرون، إنّ ولييّ الله الذي نزل الكتاب وهو يتولّى الصالحين»، فنمط هذا الخطاب يختلف اختلافًا جذريًا عن الخطبة الثانية وبينهما ساعة من الزمان.

حرق الخيام
وختم المجلس بما حدث بزهر المخيمات بالحسين عليه السلام عبادة ورعاية وحماية بعكس ليلة الحادي عشر، ما الذي جرى في المخيمات؟، هل بقت مخيمات؟ لا لم تبقَ فمخيمات آل رسول الله صلى الله عليه وآله أُحرقت على مرحلتين، المرحلة الأولى في حال وجود الإمام الحسين عليه السلام، وهولايزال على قيد الحياة، حيث جاء شمر بن ذي الجوشن وأشعل جانبًا من المخيم، والمرحلة الثانية بعد مصرع الإمام الحسين عليه السلام وقطع رأسه الشريف، نادى أحد الملاعين عليَّ بالنار لأحرق بيوت الظالمين، وأخذت النيران تسري من مكان لمكان والأطفال والنساء واليتامى يفررن من خبا إلى خبا ومن خيمة إلى خيمة حتى اشتعلت كل الخيام وفررن في الصحراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى