ads
ads
من الديرةالرئيسية
2020-09-02

آل سيف يروي كيفية سفر الركب الحسيني من كربلاء إلى الشام فكربلاء


أحيا مسجد المحسن عليه السلام بسيهات الثالث عشر من ليالي محرم الحرام 1442 هـ، وارتقى المنبر الحسيني سماحة الشيخ فوزي آل سيف وكان عنوان المحاضرة لليلة الثالثة عشر «سفر الركب الحسيني من كربلاء إلى الشام فكربلاء».

وبدأ سماحته حديثه بسفر الركب الحسيني من كربلاء إلى الكوفة ومن ثم إلى الشام والعودة لكربلاء وختم إلى المدينة المنورة، حيث أشار إليه الإمام الحسين عليه السلام في وقت مبكر قبل حصوله وحدوثه عندما سُئِل في مكة المكرمة قبل خروجه إلى كربلاء، ما معنى حملك هؤلاء النسوة حيث طُلِب منه أن يتركهم في المدينة أو من يرجعهم من الشام، حتى يكونوا في حفظ ومأمن، فأجاب الحسين عليه السلام إحدى الإجابات وهي: «شاء الله أن يَراهُنَّ سبايا»، وبالطبع هناك إجابات أخرى لكن ذلك الموقف كان يقتضي هذه الإجابة.

أسر النساء
وأشار آل سيف لو أن الإمام الحسين عليه السلام ترك النساء في مكة المكرمة أو المدينة المنورة لن يَكُنَّ في مأمن لاسيما مع مجيء مجموعة من الولاة الشرسين الذين لم يكونوا يعرفون قيمًا ولا حواجز ولا قوانين، فمن الممكن أن يُحتجزنَ ويُعتقلنَ، وحصل ذلك بأنه تم احتجاز نساء حتى يرجع واليهنَّ، لكن إجابة الإمام الحسين عليه السلام تبين أن هذا ضمن المشيئة الإلهية التشريعية التي اقتضت من الحسين عليه السلام النهوض للجهاد وأيضا اقتضت من النساء أن يكونوا في هذا الركب وإنه سيحدث عليهم أسر وأن ذلك الأسر سيكون مكملاً لشهادة الحسين عليه السلام، وشاء الله ليس بأمر حتمي وجزمي وجبري بل بمثل ما شاء الله للحسين القتل ولكن اختياري.

رحلة الخروج
ونوه آل سيف بأن هذا السفر والانتقال جزء من هذه النهضة ويمثل الجزء الثاني من هذه النهضة التي أكملت فيها نساء أهل البيت عليهم السلام ومعهم الإمام زين العابدين عليه السلام نهضة الحسين عليه السلام وأوصلوها إلى أوسع مدى وعرَّفوا العالم بحقيقتها وحقيقة أعدائه، وتعتبر هذه الرحلة المتعبه والمتربة بدأت من اليوم الحادي عشر من المحرم سنة 61 من الهجرة بعد الظهر مباشرة وذهبوا إلى الكوفة فوصلوا إليها تالي اليوم فجرًا وقيل خرجوا يوم السبت والمسافة بين كربلاء والكوفة بمقدار 80 كيلو متر حسب مقاييس وقتنا الحاضر، وبقى السبايا والنساء في الكوفة إلى يوم 19 من المحرم ثم خرجوا مساءً من الكوفة باتجاه الشام، حيث بقوا قرابة سبعة أيام، حيث وصلوا إلى دمشق ظهر يوم الجمعة، وبتاريخ 2 صفر من العام نفسه بمقدار 13 يومًا في المسير في هذا الطريق، وبقوا هناك ورجعوا على طريق آخر أكثر اختصارًا واستغرق منهم تسعة أيام حيث كان خروجهم يوم الحادي عشر من صفر ووصولهم يوم 20 من الشهر نفسه.

استبعاد المؤلفين والعلماء
وأشار آل سيف بأن هذا الكلام يتبين لنا من حيث ما استبعده بعض المؤلفين والعلماء من أنه لا يمكن أن يكون وصولهم يوم الأربعين في كربلاء، فكيف لهذه المسافات الطويلة فكيف يمكنهم المسير خلال هذه الفترة وخلال أربعين يوم، ولذلك بعض هؤلاء ذهبوا إلى آراء أخرى، فالبعض قال إنهم رجعوا في سنة أخرى غير السنة التي قتل فيها الإمام الحسين عليه السلام وهذا جدًا بعيد عن التحقيق ولا يمكن قبوله ولا أصل تاريخي له، البعض الآخر قال إن عودتهم في نفس العام ولكن قصة الأربعين وأنهم التقوا بجابر ابن عبدالله الأنصاري في العشرين من صفر وحصل ما حصل وقضية الأربعين فإنها لا يمكن قبولها، وهذا لا دليل عليه.

المسافات
وتساءل آل سيف عن سبب استبعاد هؤلاء المسافات تلك والرجوع في هذا الوقت ويأتي ذلك باعتبار أنهم لم يلتفتوا ربما إلى قضية نظام السير في ذلك الزمان، وفي كم تقطع المسافات؟، فنتصور مثلا أو كما يراه الآخرون أن الإنسان الواحد يقطع 44 كيلومتر كما ورد في الروايات كمسيرة يوم، فإذا كان 44 كيلو وعلى افتراض أن المسافة من الكوفة إلى دمشق على الطريق الطويل أكثر من 2000 كيلومتر فيحتاج إلى 50 يومًا، وكذلك نفس المنظور في العودة، فلم يتم الالتفات إلى طي الطريق في الأزمنه السابقة وكيف تقاس.

وأكد آل سيف أن من بين من تحقق في مثل هذا الجانب المحقق كرباسي في كتابه «دائرة المعارف الحسينية»، فهذا الكتاب من الكتب التي ينبغي أن تُدعم، فهذه الموسوعة صدر منها لغاية الآن 120 مجلداً، فيما تم التخطيط لها بأن يكون 900 مجلد.
وذكر آل سيف بأن المسير قد مر بعدة طرق وقرى والبعض رحب بمرور السبايا والنساء كتكريت والبعض الآخر رفض المرور ذلك كمدينة حلب، حيث البعض رمى الجنود بالحجارة، وعند الحسبة لعدد الأيام التي تم السفر فيها للذهاب بقرابة 13 يوم مع التوقف للراحة عدة مرات ويتزودون فاليوم بأكمله لا يكون هناك مشي، عكس طريق العودة اختلف، حيث مروا بطريق يخترق بادية الشام.

الدفن والتجهيز
وختم الحديث عن ليلة الثالث عشر في صبيحة هذا اليوم حيث قَدِمَ الإمام السجاد علي بن الحسين عليهما السلام لدفن والده الإمام الحسين عليه السلام، وهو الذي تولى التجهيز والدفن لأن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله، وقيل إن بني أسد لما هدأت المعركة وانسحب الجيش وكانوا في أطراف الغاضرية قد رأت الأجساد الطاهرة والجثث الزاكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى