ads
ads
مايسطرون
2020-09-02

(( بو مره – الكبير رحل هادئا ))


هكذا الكبار تنسلّ بهدوء دون ضجيج… تترك خلفها ذكريات أصيلة وبصمات محفورة في صفحة التأريخ والزمن.

( أبو قيس) أحد الكبار الذين لم ينصفهم الزمن وأهله، والذين تشهد لهم جدران الأندية والمدارس بسيهاتنا الحبيبة عبر برامجه الكشفية والثقافية والفنية، ويشهد له ( كويت الخليج) بتلفزيونه في تلك الفترة الزمنية من خلال ما قدمه من برامج فنية ومسرحية كشفت عن ثقافته المتنوعة وعشقه المسرحي الهادف الذي يجسد معاني وروح الثقافة الإنسانية.

وقفة إكبار وإجلال – مني شخصيا – لفضله علي حيث تشرفت بأستاذيته وانا في أول عمري الدراسي، ونيابة عن شباب وجيل الستينات والسبعينات والثمانينات لهذا الإنسان المثقف الاجتماعي المحبوب الذي رحل إلى جوار ربه هادئا مسالما إلى جنان خلده ورضوانه.

رحم الله المربي الفاضل أستاذنا ( محمد أحمد بو مره – أبا قيس) المتمرد ثقافيا على أبناء جيله وزمانه، ولكن بكل محبة واحترام إذ كان تمرده مؤدبا هادفا شريفا سباقا لفكر من عاصره، لذلك أجزم أن هذا المربي العملاق الذي لم – ينصفه المنصفون – سكن ذاكرة كل من جالسه، ولي الشرف بأنني أحدهم فقد كان له الفضل الكبير على شخصي كمعلم لي أثناء مزاولته التعليم بما أحاطني به من عناية قبل ٥٠ عاما وأنا في الصفوف الابتدائية بمدرسة سيهات الثانية، فلا أنس تشجيعه لي على الوقوف بذلك المسرح وتلك الإذاعة المدرسية وتلك الرحلات الكشفية المميزة التي كانت مدرسة أساسية للعمل التطوعي الكشفي والخدمة الاجتماعية، فكنت أرقب جميع حركاته وكأنها في مخيلتي الآن، وتوجيهاته وإشاراته وتقسيم وجهه ( وخزرة عينه الحنونة) ونظارته التي يسندها على مقدمة أنفه وكأنه يرسم لنا راداراً يوضح فيه خارطة طريقنا الذي يود أن نسلكه.

كان رحمه الله يملك ديناميكية هائلة وطاقة إيجابية كمعلم فعال يمزج بين النظرية والعمل، فلن أنس لأول مرة في حياتي وقبل ( خمسين عاما) وعلى خشبة المسرح أصرّ ودفعني بكل ما يملك من تشجيع وأنشدت أغنية الأطفال باللغة الإنكليزية ( Twinkel Twinkel Little Star)، وما أن فرغت إلا وأرى تصفيقه الحار وبسمته برفقة الحضور من معلمين وطلاب تعلو ذلك المكان، وبالطبع كنت لا أعرف وقتها معناها وما مغزى إصراره على إلقائها بتلك اللغة، وعندما كبرت تيقنت سرّ هذا اللغز والإصرار من هذا الإنسان الوالد المعلم الذي قفز على أفكار جيله وزمانهم.

فألف رحمة على روحك الطيبة وعلى اجتماعيتك وعلى نضالك الثقافي الثري الذي لم ينصفه لك الزمن الغابر..ولك مني الدعاء وثواب الفاتحة، وأسأل الله لك المغفرة والرضوان ولذويك الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى