ads
ads
مايسطرون
2020-09-06

نحو تعزيز الطابع المدني للخدمات المرورية


تعكس الحركة المرورية في أي مدينة وأي بلد مستوى تطورها، فهي العنوان الأبرز لأي مدينة، والشاخص الذي لا تخطئه عين الزائر لأي مدينة، وتستند دول العالم المتقدمة وغير المتقدمة منها في أنظمتها المروية على التواجد الميداني الفاعل، فهو العمود الفقري لنجاح أي نظام مروري في العالم مهما اختلفت أشكاله.

أن التطور التقني الذي حظي به المرور السعودي في تقديم الخدمات المرورية المختلفة يؤهله الآن أكثر من أي وقت مضى للتحول ولعب دور أكثر تعقيداً والإرتقاء لمستوى أكثر أهمية ودقة في المرحلة المقبلة نحو تعزيز الطابع المدني للخدمات المرورية للانسجام مع كل التغييرات التي تشهدها المملكة في مختلف مفاصل الأجهزة الحكومية ضمن رؤية المملكة 2030.

على المستوى التقني، نشاهد ونستفيد اليوم من التطور التقني لخدمات إصدار وتجديد رخص القيادة ورخص السير وهو تطور حقيقي لمسه جميع المستفيدين من هذه الخدمات، وهناك فرصة كبيرة وسهلة لإضافة الخدمات المشابهة الأخرى على نفس المنصة مثل: تصدير السيارة وتعديل لون أو هيكل المركبة وغيرها من الخدمات، كما يمكن أيضا –بعد هذه السنوات من التجربة- إحداث نقلة رائعة عبر نفس هذه البنية التقنية المتقدمة التي تديرها إدارة المرور وذلك بتمكين شركات تأمين المركبات لطباعة الرخص من خلال النقاط المتواجدة فيها وبإشراف إدارة المرور.

أن أهمية التواجد والمتابعة الميدانية لكوادر البلديات أو وزارة التجارة لا تختلف عن أهمية التواجد والمتابعة الميدانية للمرور، وهناك تطور مهم في هذا المجال، ولكن هناك أيضا فجوة في التواجد المروري الميداني مازالت قائمة ونوافذ وفرص التطوير متاحة، أن تجربة تخصيص خدمة تخطيط الحوادث من خلال شركة نجم، هي تجربة ثرية ومهمة ساعدت كثيراً -رغم الزيادة المضطردة في أعداد المركبات- في رفع مستوى جودة الخدمة دون أي تكاليف إضافية على إدارة المرور، وحالياً لا يمكننا البقاء في منتصف الطريق فقد حان الوقت بعد هذه المدة الكافية من الأداء الناجح لتطوير هذه التجربة والبناء عليها وذلك بإسناد خدمات أخرى لشركات خاصة على غرار شركة نجم تدعم التواجد المروري الميداني وتنظيم الحركة المرورية وسد أي عجز فيهما وصولاً للإحلال شبه الكامل وبالشكل الذي تتطلبه المرحلة والتطور الذي تشهده المملكة.

بالرغم من أن التأمين على المركبات ليس من أعمال المرور –كما يعرف الجميع- إلا أن العامل المشترك في عملية جعل الخدمات المرورية وأعمال تأمين المركبات ضمن أنشطة شركات التأمين وشركات تابعة لها (مثل مدارس تعليم قيادة السيارات وتجربة شركة نجم) يخلق تلقائياً بيئة مثالية لنمو حقيقي لقطاع التأمين، إذ سيجتمع عنصر التمكين من جانب وعنصر المصلحة المباشرة وغير المباشرة من جانب أخر لدى شركات التأمين للدفع أكثر نحو تجويد مستوى الخدمات المرورية التي تقدمها بإشراف إدارة المرور، وبالتالي تكون خصخصة هذا الجانب من الخدمات المرورية هو تبعاً للحاجة الفعلية وليس فقط للتغيير الهيكلي.

أننا نرى تحويل إدارة المرور إلى هيئة رقابية مشرفة على تنظيم وتطوير جميع الأنظمة والخدمات المرورية وبرامج التوعية المرورية والفصل في التسويات المرورية يشكل قيمة مضافة للنظام المروري في المملكة وهو الخطوة التلقائية التالية والتتويج المستحق لكل الجهود الطموحة التي بُذلت طوال المرحلة السابقة والتي تُبذل حاليًا والمنسجمة مع رؤية المملكة 2030.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى