ads
ads
مايسطرون
2020-09-11

فهمنا للذاتنا يقرب السعادة


فهم الإنسان للذاته الجسدية أمر طبيعي، فهو مجبول على ذلك بالفطرة، بينما فهمه للذاته الحسية والوجدانية والمعنوية بحاجة إلى شيء من التربية والتوجيه والتنبه والتأمل والتعود، وكلما حصل ذلك مبكراً للمرء كلما كان سيماء النضج والحكمة تظهر عليه مبكراً، وربما تجعله يبدو في عمر أكبر من سنه البيلوجي.

عندها سوف تكبر مشاعره الحسية وتنمو يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام. أما إذا لم تنمو ولم تنضج ولم تُوجه، أو حصل ذلك لبعضها دون الآخر، حينها ربما يُصاب المرء بمشكلة ضعف التعاطي مع أحاسيسه، بل ربما تكبر المشكلة فيُصاب بتبلد في الأحاسيس، وربما تتبلد بعضها دون غيرها.

الحال يشبه الذين يُصابون بمشاكل في إبصار الألوان، فبعض الناس ليس لديه إبصار تام للأوان. ويقال عن هؤلاء الناس أنهم مصابون بعمى الألوان.

السعادة من الممكن أن تجتمع باجتماع اللذات الجسدية واللذات الحسية في آن واحد، أو في اجتماع بعض من الجسدية والحسية كما في العلاقة الحميمية بين المحبين، ومثل السباحة في بحر جميل محاط بالخضرة والطبيعة الخلابة، ومثل اللذة المعرفية بصحبة أصدقاء رائعين، أو مثل التأمل أو العبادة في سكون نفسي وسلامة صحية في معبد تشع منه الطمئنية والدعة.. لا يعني ذلك أن تنحصر الحواس بتلقي ونقل اللذات دائماً، بل هي تتلقى وتنقل الآلام أيضاً.

لذلك يختلف بعض الفلاسفة في شرحهم واستفاضتهم في الحديث عن مراتب اللذات وحسنها وقبحها، ومنهم الفيلسوف إبن مسكوية الذي له أقوال في مراتب اللذات، منها: الإدراك الجسماني، خمسة اضرب وهي: إدراكات الحواس الخمس: اللمس والذوق والشم والسمع والبصر. والإدراك الروحاني ثلاثة اضرب: التخيل والتفكر والتعقل. وأصناف اللذات البسيطة أربعة عشر صنفاً. فإدراك اللمس وإدراك الذوق أخس الإدراكات الجسمانية وانقصها، فالالتذاذ المعلق بهما أخس الإدراكات وأنقصها على الأطلاق.

فلذة الجماع المتعلقة بتحيز اللمس، ولذة المأكول والمشروب إذ هي متعلقة بحس الذوق، أخس اللذات وأنقصها. وإدراك السمع والبصر أكمل من الإدراكات الجسمانية، فلذتها إذن أشرف اللذات الجسمانية واكملها. وهما من الإدراكات الجسمانية والإدراكات الروحانية*… وللحديث بقية

في المقطع المرفق د.محمد راتب النابلسي يتحدث بكلام جميل عن الفرق بين اللذة والسعادة
https://youtu.be/7Z1ohF2CKtk

* اللذات والآلام والنفس والعقل ص 8-9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى