ads
ads
مايسطرون
2020-09-13

هل تجدوا من يملك كل الحقيقة بيننا؟!

فؤاد محمد السني

فتشوا في كل مجتمعكم وتحققوا من كل التفاصيل، حتما لن تجدوا من يملك كل الحقيقة بينكم.
والحال كذلك، فلماذا تستغربون وتتفاجؤن من وجود من لا يقوم بما تعتقدون انه صح!
ولماذا تحتكروا الصح في تقديركم انتم فقط؟
فلربما ما تراه صحيحا هو غير كذلك عند آخر، وما تراه غير صحيح، يراه غيرك صحيحا!!
هذه طبيعة الاشياء، وهذا حال مجتمعنا كسائر المجتمعات، حيث تتعدد الاتجاهات والمواقف والقناعات. وبالتالي تتعدد المجموعات المتجانسة في افكارها وقناعاتها بالرغم من عدم حتمية وجود الخطوط المكانية التي ترسم ملامح التجمعات التي تحمل نفس القناعات، وبالرغم من عدم حتمية معرفة اصحاب القناعة الواحدة بعضهم ببعض.
لابد ان يكون واضحا جدا لدينا جميعا، ان متغيرات كثيرة حدثت في العالم اثرت على اُسلوب الحياة وادخلت ادوات وتنظير للحياة في كل جوانبها ، غيرت الكثير من المفاهيم والقناعات لأجيال متتابعة من الناس تتشكل منهم جميعا المجتمعات البشرية الموجودة التي تعيش الان على الكرة الارضية. ونحن في مجتمعنا ووطننا لا نعيش منعزلين عن كل هذا. كما ان متغيرات كبيرة وعديدة حدثت محليا بشكل متتابع. هذه المتغيرات كبيرة في اثرها و بالتالي يحتاج الناس لوقت كاف لمعرفتها واستيعابها من اجل تكييف حياتهم معها.
هذه المتغيرات المختلفة المستويات، والمتعددة الاتجاهات، والعميقة احيانا في اثرها على مظاهر الحياة والقناعات، حتما ستسبب ارتباكات لدى الكثير من ابناء المجتمع بشتى تصنيفاتهم بمن فيهم الواعين والمثقفين واصحاب الراي في المجتمعات.
لا نتحدث عن ثوابت واضحة من المفترض ان يجمع عليها الجميع او على الاقل الاكثرية، بل نتحدث عن مساحات المسموح والمتغير التي تشكل ميادين للاجتهادات الاجتماعية والثقافية والفقهية.
وهنا البداية!!
من سيحدد تلك الثوابت وكيف سيحددها وكيف ستصل للناس ويكون تثبيتها كقناعات لدى الناس؟!
ومن سيحدد تلك المتغيرات وكيف ستحدد، وكيف ستصل للناس ويقتنعون بانها متغيرات وقابلة للاجتهادات وان من الطبيعي وجود آخرين لا يحملون نفس هذه او تلك القناعة في اَي امر من الامور؟!
ومع الالتفات ان كلما زادت مساحات الثوابت ، سيكون ذلك على حساب مساحات المتغيرات، والعكس صحيح. وهذا يحتاج لوعي وعلم وإحاطة وحكمة من قبل كل من يتعاطى مع الشأن العام.
وأبرز ملامح هذا الوعي والإحاطة والحكمة تتمثل في اتضاح الصورة في الامور التي تتعلق بالثابت وتشخيصها، والمتغير والقابل للاجتهادات المتعددة. بما يدعونا جميعا للدعوة والتبشير باحترام المختلفين في الثوابت فضلا عن احترام المختلفين في المتغيرات. فهذا من ركائز بناء المجتمع الواعي والمتوازن ثقافيا واجتماعياً ودينيا.
ولنتذكر ان ليس بيننا من يملك كل الحقيقة في كل الامور.

 

تعليق واحد

  1. دكتورنا الفاضل..البعض منهم إمتهن الوصاية و يعتقد انه صمام أمان لمجتمعه..لم يجدون من يعري افكارهم القديمة وعبثاً تحاول..علينا ان نرعى الجيل القادم ونعبد له الطريق ليقوم بأختيارته..رؤية 2030 تعتمد كلياً على وعي الجيل القادم ليصنع مستقبله لا أن نملي عليه أختياراته..أرفضو وصايتهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى