ads
ads
مايسطرون
2020-09-19

الانسجام بين اللذة والسعادة


السعادة واللذة هما حالتان مختلفتان، فقد تكون اللذة شيء والسعادة شيء أخر. ربما تجلب بعض اللذات السعادة، وقد تجلب السعادة بعض أنواع اللذة، ولكن من الممكن أن تأتي السعادة لوحدها كما تأتي اللذة لوحدها. فالذي يشبع من الطعام اللذيذ ربما لا يسعد بذلك ما دام ذهنه مشوش ونفسه منزعجة، ويمكن أن يسعد الإنسان بالطعام رغم عدم لذته لأنه قد يكون سعيداً في داخله ونفسه فرحة. نعم تساعد اللذة في الوصول لبعض السعادات كما تساعد السعادة أحياناً في الوصول لبعض اللذات.

يحدث هذا الأمر مع النفس وتجاه الآخرين أيضاً. فالمحبين عندما يتزينون لمن يحبهم فأنهم يريدون إسعادهم برؤية جمالهم وتلذيذ أعينهم في لحظات اللقاء. والمرأة التي تُعد الطعام بروح المحبة تريد إلذاذ زوجها وأهل بيتها بما يتذوقون وإسعادهم. والرجل الذي يكافح لشراء متطلبات وحاجات زوجته وأولاده فهو يريد وصولهم للذة الإشباع وإسعادهم.

البعض لا يستطيع التمييز بين السعادة واللذة، وربما يعدهما أمراً وأحداً، وهو من الأخطأ الشائعة. نعم تتداخل الأحاسيس في بعض الأحيان، في بعض الصور كما أشرنا سابقاً، فيختلط الحال ويصعب التمييز بين السعادة واللذة، إلا أن التمييز بينهما يساعدنا على تجنب بعض اللذات التي ربما تأخذنا للتعاسة، وبالتالي يصبح تركيزنا على السعادة ذاتها وعلى اللذات التي تقودنا للسعادة. يقول عالم الإنسانيات والفيلسوف الفرنسي بول فولكيي: يٌستعمل مفهوم السعادة للتعبير: عن حالة الإشباع التام لكل الميولات الإنسانية. وهنا تتميز السعادة عن اللذة، والتي هي دائماً غير تامة، وليست خاصية تميز الإنسان وحده، فالحيوان يحس باللذة، لكنه لا يبلغ السعادة.

عملية التمييز بين السعادة واللذة أمر مهم، ولكن الأهم هو الشعور بالانسجام بين السعادة واللذة، فبعض اللذات ربما يتبعها آلم تأنيب الضمير، أو آلم عتاب النفس، كالرغبة في الانتقام، أو القيام بأفعال يعتقد القائم بها أنها محرمة، أو مرفوضة اجتماعياً وقانونياً، ولكنه يقوم بها، ويظن لحظة القيام بها بأنه سوف يسعد بذلك، ثم تذهب السكرة وتأتي الفكرة ويبدأ تأنيب الضمير. هنا يفتقد الإنسان الانسجام بين اللذة والسعادة. الانسجام المطلوب أشبه بالانسجام بين الألوان، فعندما يكون لألوان متقاربة تأثير سار فينا فإننا نقول إنها تحدث إنسجاماً لونياً. وعند اختيار الملابس أو في تزيين المنازل يبحث معظم الناس عن الألوان التي تظهر معاً منسجمة ومتسقة*.

في المقطع المرفق السعادة من وجهة نظر دينية مسيحية… الله ليس ضد السعادة، الله ليس ضد اللذة، الله ليس ضد المتعة، بالعكس، د. ماهر صموئيل

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى