ads
ads
مايسطرون
2020-09-22

القطاع الثالث وتحديات الجائحة


إثر اجتياح وباء كورونا العالم، تَعاملَ القطاع غير الربحي (الثالث) في المملكةبشكل احترافي تجاه معالجة التأثيرات السلبية للجائحة  على الفئات المحتاجة، وبذلَ مع القطاعات الحكومية والأهلية جهودآ تكاملية أسهمت في التخفيف منآثار تلك الجائحة، وذلك عبر القيام ببعض المشاريع والمبادرات، ولم يعُد دورالجمعيات والمؤسسات الأهلية  منحصرآ في  الأساليب التقليدية من استقبال التبرعات المادية  والعينية وتوزيعها على الأفراد  والأسر المسجلين لديها، ولم يعُد مقتصرآ على رعاية الأسر المحتاجة ماديآ دون إغفال  الجوانب التنموية من تأهيل، وتدريب، وتوعية، ودعم نفسي واجتماعي، لمساعدة الفئات المتضررة علىالتخفيف من آثار الجائحة.

وعلى صعيد الوطن، أطلقت مؤسسات خيرية رائدة برامجَ متعددة لمواجهة تداعيات الجائحة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، قامت مؤسسة الملك خالدالخيرية بتسخير امكانياتها وتوجيه برامجها لمساندة القطاع الصحي، والمنظمات غير الربحية المعنية من خلال تقديم المنح الطارئة وتبني المشاريعالمجتمعية لمساعدة المتضررين من الجائحة، كما قامت مؤسسة سليمان بنعبدالعزيز الراجحي الخيرية ببرامج وجهود مماثلة، وأجرت دراسة مفصلةرصدت فيها باسلوب علمي الاحتياجات المجتمعية لمواجهةآثار الجائحة فيجميع مناطق المملكة، الثلاثة عشرة، وخرجت بتوصيات عدة لمواجهة تلك الآثارالسلبية، وشددت على التنسيق والتكامل وتوحيد جهود الجمعيات الخيريةوتفعيل الشراكات ودعم الأبحاث والدراسات العلمية والاجتماعية وتوفير قواعدمعلومات في كل منطقة لإحصاء المتضررين وتقدير مدى احتياجاتهم ، كما قدممجلس الجمعيات الأهلية ومؤسسات وجمعيات خيرية منتشرة في عموم المملكةبرامج مساعدات مصممة لرعاية المتضررين وخصوصآ من أصحاب المهن الحرةالذين توقفت اعمالهم، وقام صندوق الوقف الصحي وهو صندوق وقفي مستقليهدف الى إشراك المجتمع في تحقيق التنمية الصحية المستدامة والاسهامالفعال في التنمية الصحية بمبادرات تهدف لدعم الأبحاث الطبية الموجهة لعلاجفايروس كورونا، ودعم نقل العلاج للمرضى في منازلهم وغير ذلك من المبادرات. وقام الصندوق المجتمعي وبمبادرة من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعيةوبالشراكة مع الهيئة العامة للأوقاف ومجلس الجمعيات الأهلية بتقديم المساعدةوالدعم للجمعيات الأهلية التي تقدم خدماتها للمستفيدين وفق مجالاتاختصاصاتها والتي يبلغ عددها  اكثر من ٢٥٠٠ جهة خيرية مسجلة.

من خلال ماذُكر من الجهود المبذولة  أعلاه، تتأكد الحاجة على توحيد الجهودبين الجهات غير الربحية  لتكون تحت مظلة اشرافية  موحدة،مما سيساعد علىتنظيم الممارسات الادارية المحققة للأهداف، وذلك عبر تفعيل قرار مجلسالوزراء الموقر الصادر في شعبان ١٤٤٠،بتأسيس المركز الوطني لتنمية القطاعغير الربحي والذي يهدف الى تفعيل دور منظمات القطاع الثالث وتوسيعها فيالمجالات التنموية والعمل على تكامل الجهود الحكومية في تقديم خدماتالتراخيص وإحكام الرقابة المالية والإدارية والفنية على القطاع وزيادة التنسيقوالدعم بينها، وهذا بيت القصيد.  إن انشاء المركز، والذي تعمل على تأسيسنظامه وزارة الموارد البشرية  والتنمية الاجتماعية، سيسهم بلا شك  في تنسيق الجهود، وتنظيمها، وتعظيم  أهدافها، وقد منح قرار مجلس الوزارء الموقر المركزالشخصية الإعتبارية والاستقلال المالي والإداري والارتباط المرجعي برئيسمجلس الوزراء مما سيمنح المنظمات غير الربحية الدينكاميكية والمرونة فيتحقيق الأهداف والتكامل مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص ، وحوكمتهاوضمان التزامها باللوائح والأنظمة.

إن هناك أبعادآ غير منظورة لما بعد أزمة كورونا، ولابد من الاستعداد لمثل هذهالازمات والجوائح لو حصلت في المستقبل لاسمح الله،برؤى استراتيجية واعدة، مستشرِفة للمستقبل،  مدعمة بممارسات مهنية عالية، ومنفذة بكوادر مؤهلة،ليصبح هذا القطاع كما ارادته الرؤية من أهم ركائز البنية الاقتصاديةوالاجتماعية  في المملكة ومساندآ لمنظومة الدعم الحكومي والأهلي ومولدآ للفرص الوظيفية لينعم المواطن والمقيم في المملكة باقتصاد مزدهر في وطن طموح بأهله فخور بقيادته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى