ads
ads
مايسطرون
2020-09-23

السيدة رقّية:عٌروجٌ على بُراقِ الرأس


أطرقَ الليلُ
عندَ بابِ الخَرابةْ
وعلَى حُزنِها أدارَ حِجابَهْ

إنّها بُقعةٌ تَلُمُّ
شَتاتًا منْ دُمُوعٍ
ولَوعةٍ وكَآبة

ليسَ فيها سِوَى التُرابِ
فِراشًا
تُمعِنُ الشمسُ وَقْدَهُ والْتِهابهْ

هِيَ كانتْ لِظَعنِ زَينبَ
سِجنًا
يومَ عاشُوا هَوانَهُ وعَذابَهْ

إنّها الشامُ
والحَوادِثُ تَترَى
وانتِقامُ ” الدّعِيِّ ” أشرَعَ بابَهْ

بَعدَ طول السُّرَى ..
وقَطْعِ الفيافي
وهي تَطوي ابتِعادَهُ واقتِرابَهْ

هاهمُ الآنَ
في وِثاقِ مَكانٍ
ليسَ إلّا الهَوانُ يَطرُقُ بابَهْ !

النساءُ المُرَوَّعاتُ
وُجوهًا
بعدَ عِزٍّ وهَيبةٍ ونَجابةْ

والبُنَيّاتُ
والصِغارُ .. ودَمعٌ
لا تَمَلُّ العُيونُ منها انسِكابَهْ

بَيْنهمْ
طِفلةٌ كَهالةِ بَدرٍ
أتقنَ الحُسْنٌ في بَهاها انصِبابَهْ

منْ “حُسينٍ ” .. ” رُقَيّةٌ ”
والمُحَيّا
بَلغَ اللطفُ في ذُراهُ نِصابَهْ

هيَ رُوحُ الدَلالِ
عندَ أبِيها
كمْ سقاها منَ الحنانِ .. رِضابَهْ

طفلةٌ .. غَضّةُ القَوامِ
ولكنْ
مَزّقَ الحِقدُ حُسنَهُ وإهابَهْ

طالَما
فَوقَها السياطُ .. تَلَوّتْ
كُلَّما صَبَّ من ” يَسُوقُ ” عَذابَهْ

ومنَ الخَوفِ
والمَواجعِ أغفَتْ
وهيَ تبكي “حُسينَها ” ومُصابَهْ

عانقَتْ في المنامِ
رُوحَ حسينٍ
وهيَ تشكو لهُ السِبا وعَذابَهْ

يا أبي .. يا أبي !
فلمّا أفاقَتْ
لم تجدْ غيرَ دمعِها واغتِرابَهْ

لهفَ نفسي لها
ورأسُ أبيها
نازفٌ .. لا تَحيرُ منهُ جوابَهْ !

أجهشتْ بالبكا
وناااااحت طويلًا ..
وأخو الحزنِ من يُطيلُ انتِحابَهْ

وأكبَّتْ عليه تَحضنُ
نورًا
قد أطال السُرَى عليها غيابَهْ

هكذا
وَدّعتْ رقيّةُ .. رأسًا
بعدَ أن أشبعَ البكاءُ عِتابَهْ

لم يُطِقْ قلبُها الصغيرُ
بَقاءً
فقضَتْ نَحبَها .. بِقلبِ الخَرابةْ !

شهادة عزيزة الحسين: رقيّة
الخامس من صفر المظفر ١٤٤٢ ه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى